ولي العهد.. حضور فاعل في المشهد الدولي

فهد العبدالكريم

نشر في: آخر تحديث:

لا شك أن زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى كوريا لقيت حفاوة بالغة واستقبالاً طاغياً من فخامة الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، وذلك في القصر الأزرق الرئاسي في العاصمة سيئول، وكانت المرة الأولى التي يكسر فيها رئيس الوزراء الكوري البروتوكولات المتبعة في استقبال الزعماء، ولكن الأهمية والشخصية الاستثنائية لولي العهد والمكانة الإقليمية والعالمية للمملكة وموقعها هي من دفعته لذلك.
وتعد زيارة ولي العهد لكوريا الجنوبية هي الأولى لسموه منذ ولايته للعهد، وهو قادم من أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، إذ شهدت الزيارة التي استغرقت يومين مناقشات عميقة حول مستقبل تطوير العلاقات الثنائية لتشمل مختلف المجالات، بما في ذلك مجالات الرعاية الصحية والخدمات الطبية وتقنيات التواصل والمعلومات والثقافة والتعليم، بما يتوافق مع «رؤية 2030» من خلال إنشاء «مكتب تحقيق الرؤية» في الرياض وسيئول، إدراكاً من البلدين لأهمية الشراكة الاستراتيجية التي تطورت عن طريق نطاق الطاقة والبنية التحتية منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في عام 1962م.
ووقَّع الجانبان 14 مذكرة تفاهم واتفقا على أن الدولتين ستبذلان جهوداً مشتركة لخلق فرص وظيفية للشباب فيهما، وفي مقدمتها مجالات الصناعة الحديثة المستقبلية، كالسيارات الصديقة للبيئة وصناعة الروبوتات وتقنية المعلومات والتواصل وتقنيات شبكة الجيل الخامس والتعاون في مجال اقتصاد الهيدروجين والاستخدام السلمي للطاقة النووية وبناء القدرات البشرية والمناطق التنظيمية وإنجاح المشروعات الضخمة التي تسعى المملكة لتحقيقها، كمشروع البحر الأحمر و«نيوم» ومدينة «القدية الترفيهية» وتعزيز التعاون في المجالات الدبلوماسية والصناعات الدفاعية والتبادل الثقافي والشعبي بين البلدين ليستمر للأجيال القادمة.
وكذلك تعزيز الأفكار الداعمة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وهو ما تم تأكيده خلال زيارة ولي العهد والتي مثلت نقطة انطلاق جديدة للشراكة، والتأكيد على بناء العلاقات المميزة مع الدول العظمى في الغرب ذات الثقل الاستراتيجي العالمي اقتصادياً، كونه يتمحور في طليعة العلاقات الثنائية المهمة، فالمقومات الاقتصادية الكبيرة للبلدين تقود الطموح وتؤكد على الريادة بين البلدين بهذه الرؤى المهمة تجاه مستقبل العمل المشترك بينهما.
وما يؤكد على نهج محمد بن سلمان ولي العهد المختلف أنه يهدف لمرحلة جديدة بعد الإصلاحات والانفتاح واكتشاف فرص التكامل ومد جسور التواصل مع شعوب العالم ليحجز للمملكة مكانة متقدمة في مضمار السباق العالمي نحو الحضارة والتطور، ويسعى لتنمية المجتمع وأفراده، لتحقيق المنافع وضمان استدامة العطاء، وتحقيق الأهداف التي تسعى إليها القيادة الرشيدة في مجالات الحياة المختلفة.
فالأمير محمد بن سلمان يحمل مشروعاً شاملاً ورؤية واضحة لنقلة نوعية شاملة رسمها من خلال رؤية 2030، بديناميكية وحيوية جعلت دول العالم تدخل مع المملكة في شراكات مهمة مبنية على مصالح متبادلة وعلاقات استراتيجية.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.