صورة ولي العهد في قمة العشرين.. الرسالة وصلت

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

دول كثيرة وزعامات حول العالم ينفقون مبالغ طائلة لتحسين صورهم ومستقبلهم، ويوظفون شركات علاقات عامة لتضمن تسويق حضورهم وتشتري أصواتاً لتعلّق عليها في كل مكان، بينما السعوديون في حالة نادرة جداً هم من يسوقون قيادتهم، ويقدمونها للعالم نموذجاً مختلفاً في الحكم والإدارة واستشراف المستقبل..

سيميائية الصورة (العلامة) تتخطى حالة الرؤية المجردة إلى البحث عن رمزيتها الكامنة، سواء الرمزية الإدراكية المرتبطة بالمعرفة، أو الرمزية التماثلية المتعلقة بالخبرة، وحسب هذا المبدأ فإن المتلقي يقرأ الصورة من خلال حواسه، وهذه التجربة تزوده بقواعد لصياغة معانٍ تتعلق بالبيئة الخارجية، كما تمنح صيرورات الاتصال -كمجموعة متداخلة من العوامل الإضافية- شكلاً معيناً للتأثير في الواقع، وهنا تكون قراءة الصورة ليست عملية حسابية في جرد عناصرها، أو سلوك الفاعلين فيها، ولكنها تبحث عن المدلولات الإيحائية للعلامات التي تثيرها، وجذورها الثقافية، ووصولاً إلى النسق الأيديولوجي الذي تعبّر عنه، والسلطة المتحكمة فيه، أي أنها تنتقل من مستوى إلى آخر ومن نسق إلى آخر، بدءاً من الدال ثم المدلول والدلالة وصولاً إلى المعنى، ثم الأيديولوجيا التي تقف خلفها.

تابع الجميع قمة العشرين في أوساكا اليابانية، حيث كانت الصورة تغني عن ألف كلمة، وكل كلمة لها ألف معنى وتأويل، وما بين الألف الأولى والثانية تكون زاوية الرؤية مستمرة في تناسل الكثير من المعاني والعلامات، حيث تشكّل في مجملها رسالة معينة للقريبين قبل البعيدين، وتمنح مساحة واسعة من التحليل والتنبؤ، وتعيد معها خلفيات التفسير إلى قواعد الابتداء الأولي في النظرة والعمق والانطباع، وعفوية التعبير، ومشاعر الإعجاب، قبل أن تتحول تلك التفاصيل إلى ما هو أبعد في إصدار الأحكام.

حضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قمة العشرين كان طاغياً، ومميزاً، وواثقاً، حيث كانت كلماته ولقاءاته ومجلس حضوره بين القادة والزعماء محل أنظار العالم بوسائله، وشبكات اتصاله، وقنوات تواصله، كما تركت مباحثاته أثراً كبيراً في عمق علاقاته وبُعد نظره، وتمثيله لوطنه وشعبه، إلى جانب أن شهادة من التقى بهم كافية للتعبير عن الإعجاب الذي يراه الجميع في شخصه، وطموحه، وإنجازاته، والأجمل حين يكون رد ولي العهد باسم السعوديين الذين يشاركونه هذه الطموحات، ويتقاسم معهم هموم التحديات ليصل الوطن إلى غايته.

كاريزما حضور ولي العهد في قمة العشرين تعيد تعريف البروتوكول على أنه ثقة وهيبة قبل أن يكون اتيكيت التحضير أو دبلوماسية التعبير، وترسم ملامح جديدة ومختلفة عن ثبات الوقوف على المبدأ، واختيار الصف الأول طريقاً للوصول، ويقابلها نظرات العيون التي تبعث برسائل الانتصار الذاتي قبل المادي، وابتسامة الثقة التي أخذت مكانها أمام عدسات الحضور، والخطوات التي تكشف عن نيات الوصول في الوقت المناسب.

صور كثيرة تداولها السعوديون عن قائدهم وملهمهم محمد بن سلمان خلال قمة العشرين، وتناقلوها في شبكات وتطبيقات ومدونات الفضاء الجديد، وصاغوا منها نثراً وشعراً وتعليقاً ما يعبّر عن محبتهم وإعجابهم، وحفظوا في أرشيفهم ما يكفي لاستعادة ثقتهم وأمجادهم، حيث كان الجميع في حالة توثيق مختلف، ومتعدد التعليقات، وكل واحد يقرأ الصورة بمعرفته وخبرته وإحساسه، ويربطها بعوامل أخرى يراها مناسبة لتفسيره وتحليله، ويحكم في النهاية على وطنه أمناً وأماناً، ومستقبله رفاهية وازدهاراً.

دول كثيرة وزعامات حول العالم ينفقون مبالغ طائلة لتحسين صورهم أمام الآخرين، ويوظفون شركات علاقات عامة لتضمن تسويق حضورهم، وتشتري أصواتاً لتعلّق عليها في كل مكان، بينما السعوديون في حالة نادرة جداً هم من يسوقون قيادتهم، ويقدمونها للعالم نموذجاً مختلفاً في الحكم والإدارة واستشراف المستقبل، ويدافعون عنها حباً وكرامة ومصيراً مشتركاً، حيث كانت قمة العشرين وحدها حملة من الحب والتقدير من الشعب السعودي للأمير محمد بن سلمان الذي منح وطنهم كل هذا الـتأثير في العالم، ومهما حاولت دول ومنظمات وأحزاب مأجورة أن تقلل منها؛ فهي تعرف يقيناً أن هذا الرجل العظيم في الطريق الصحيحة.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.