عاجل

البث المباشر

زيارة الإنجاز لسمو ولي العهد في كوريا الجنوبية

يوم بعد يوم نجد قيادة هذه البلاد الشابة وهي تستشرف المستقبل بكل ثقة بالتعاون مع الدول الكبرى للانتقال بالمجتمع السعودي من مجتمع مستهلك للتقنية والصناعات الأخرى إلى مجتمع منتج لها وفق رؤية ثاقبة هدفها بناء جيل فاعل ومؤثر..

وتستمر الجولات الناجحة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع إلى الدول الكبرى، فبعد باكستان والهند والصين وتوقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية بهدف تعزيز التعاون في كافة المجالات مع هذه الدول، هاهو سمو ولي العهد ينتقل إلى كوريا الجنوبية تأكيداً لحرص المملكة على تقوية علاقاتها الاقتصادية مع هذه الدول التي تمثل ثقلاً اقتصادياً وسياسياً عالمياً مهماً، ثم يترأس وفد المملكة إلى قمة العشرين ليواصل مسيرة القيادة الناجحة والتفاعل البناء مع قادة العالم.

ففي كوريا الجنوبية لم تكن زيارة سمو ولي العهد زيارة عادية، فقد رحب الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه بهذه الزيارة التاريخية مؤكداً أنها ستسهم في رفع مستوى العلاقة الاستراتيجية القائمة بين البلدين إلى درجة أعلى، فالمملكة شريك استراتيجي ثابت لكوريا الجنوبية، والمورد الأول للنفط الخام، والدولة الأكبر حجماً، من حيث مشروعات الإنشاءات التي تضطلع بها الشركات الكورية في الخارج؛ فضلاً عن أن المملكة تعد أكبر دولة مستثمرة في كوريا.

وتأتي هذه الزيارة في سياق سعي المملكة، إلى تحويل تركيزها الاقتصادي من النفط إلى تكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة، حيث تمت لقاءات مع أكبر الشركات الكورية التي تعد رائدة في مجال تقنية المعلومات، وحضر سمو ولي العهد حفل الانتهاء من تطوير وتوسيع مجمع مصفاة "إس أويل" والتي تعد ثالث أكبر مصافي نفط كوريا والتي تملكها بالكامل شركة "أرامكو" السعودية.

هذا المعطيات الإيجابية للزيارة تؤكد مدى الاحترام الذي يحظى به سمو ولي العهد في كوريا الجنوبية وفي غيرها من الدول الكبرى كما اتضح جلياً أثناء قمة العشرين في أوساكا حيث كانت لقاءاته الجانبية مع قادة الدول العشرين مؤشراً على التقدير والاحترام الذي يحظى به سمو ولي العهد لدى قادة هذه الدول.

والعلاقات السعودية الكورية ليست وليدة اليوم وإنما تعود إلى العام 1962 حينما بدأت الشركات الكورية الكبرى تشارك في تنفيذ البنية الأساسية للمملكة، وقامت بتنفيذ 43 مشروعاً في خمسة قطاعات رئيسة، شملت الطاقة والتصنيع، والبنية التحتية الذكية والرقمنة، والرعاية الصحية، وبناء القدرات، وحققت نجاحات غير مسبوقة ما ساعد على تنمية وتقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين من ذلك التاريخ حتى اليوم، حتى أن كوريا الجنوبية تشارك بفعالية في رؤية المملكة 2030 من خلال لجنة الرؤية الكورية - السعودية، التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، فسعت إلى بحث فرص شراكات تحت مظلة الرؤية في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسيارات الخضراء والرعاية الصحية وعلوم وتكنولوجيا الدفاع بمشاركة القطاع الخاص في كلا البلدين، فكوريا الجنوبية ترى أن رؤية المملكة 2030 تعطي فرصة جيدة للارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين، حيث تملك كوريا الجنوبية التكنولوجيا المتقدمة والخبرات المتوافرة، ما يؤسس لمزيد من أواصر الصداقة القوية ويساعد في نجاح الرؤية في تنويع مجالات الاقتصاد المحلي.

وما يؤكد نجاح هذه الزيارة توقيع 15 مذكرة تفاهم بين الجانبين السعودي والكوري شملت عدداً من القطاعات الاستراتيجية، كما تعزز هذا النجاح بصدور بيان مشترك يؤكد على توسيع نطاق التعاون بين المملكة وكوريا الجنوبية في مجال الصناعات الجديدة والتي يأتي في مقدمتها السيارات الصديقة للبيئة، وصناعة الروبوتات وتقنية المعلومات والتواصل، وتقنيات شبكة الجيل الخامس، والاستخدام السلمي للطاقة النووية، والتوسع في الاستثمارات الثنائية، والتعاون في مجال الخدمات العامة، مثل الرعاية الصحية والخدمات الطبية والحكومة الالكترونية والإحصائيات وبراءات الاختراع، والسعي لتوفير فرص وظيفية للشباب في الدولتين، بما ذلك تعزيز التعاون الثنائي بما يتوافق مع رؤية 2030م.

ولم يقتصر نجاح الزيارة على هذه الجوانب، بل إن المملكة ومن منطلق مسؤوليتها تجاه شركائها الاستراتجيين أكدت التزامها بتلبية احتياجات كوريا الجنوبية المتزايدة من خام النفط والمنتجات البترولية، والتعويض عن أي نقص قد يحدث نتيجة أي حالات انقطاع للإمداد من مصادر أخرى. كما انطلقت جوانب التعاون لتشمل توسيع التبادلات المشتركة بين الشعوب والثقافات بشكل يتجاوز العلاقات الثنائية الحالية لتشمل مجالات الثقافة والسياحة والرياضة والحماية الاجتماعية وإدارة الموارد البشرية والخدمة المدنية.

ويوم بعد يوم نجد قيادة هذه البلاد الشابة وهي تستشرف المستقبل بكل ثقة بالتعاون مع الدول الكبرى للانتقال بالمجتمع السعودي من مجتمع مستهلك للتقنية والصناعات الأخرى إلى مجتمع منتج لها وفق رؤية ثاقبة هدفها بناء جيل فاعل ومؤثر في تحقيق النماء والازدهار لوطننا الغالي.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة