محمد بن سلمان في قمة العشرين.. قائدٌ بين كِبار قادة العالم

د.إبراهيم النحاس

د.إبراهيم النحاس

نشر في: آخر تحديث:

إن مكانة الدول في المجتمع الدولي لا يحددها فقط حجمها أو موقعها الجغرافي، ولا ثرواتها الطبيعية أو تنوع مصادر دخلها القومي، ولا قدراتها العسكرية التقليدية والنووية؛ وإنما مكانة الدول في المجتمع الدولي تحددها حكمة قياداتها السياسية، وحُسن إدارتهم لشؤون دولهم الداخلية والخارجية، وقدرتهم الفائقة على استثمار مقدرات وثروات دولهم بكل احترافية واقتدار..

نشَّأهُ والدهُ الكريم على مكارم الأخلاق ومبادئ وقيم الدين الإسلامي القويم، فأصبح لحُسن الأخلاق مثالاً، ولمبادئ وقيم الدين حامياً ومناصراً. ربَّاهُ والدهُ الكريم على أعلى مراتب الفروسية وأنبل أخلاق الرجال؛ فأصبح رمزاً للفارس العربي الأصيل، ورجلاً شهماً غيوراً على وطنه، وقائداً متطلعاً لعزة قومه وأمته. اختارهُ والدهُ الكريم لولاية عهده ليكون عضيداً لحكمه، وسنداً لتنفيذ سياساته البناءة وخططه التنموية، وساعداً قوياً لإعلاءِ شأن وطنه بين الأمم؛ فكان نِعمَ الولي للعهد والأمينُ على الحكم، ونِعمَ الأمينُ على السياسات المرسومة والخطط التنموية الموضوعة والحريص على تنفيذها ومتابعة جميع مراحلها، ونِعمَ السَّاعدُ القوي الأمين السَّاهر على خدمة وطنه ليل نهار. كَلَّفهُ والده الكريم لتمثيل دولته الأبية والتحدث باسمها العزيز والتعبير عن سياستها بكل عزة واعتزاز؛ فكان قائداً كبيراً بين كبار القادة، وفارساً متقدماً صفوف كِبار القادة، وقائداً حاضراً على جدول المقابلات لكبار كبار القادة. هكذا هو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -، وهكذا نشَّأهُ ورَبَّاهُ قائد الأمة العربية والإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله بتأييده -، كما نشَّأ وربَّىَ أبناءهُ الكِرام.

نستذكر هذه الصِفات النبيلة ونسترجع معانيها الزاهية عند مشاهدتنا الحضور المتميز والمميز لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعندما نرى الاحتفاء الكبير والترحيب العطر غير المستغرب بحضوره الكريم وبتمثيله المملكة في قمة مجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات العالم. نَعم، قد تكون هذه المُشاهدات المنقولة عبر وسائل الإعلام صادقة في تعبيرها، وقد تكون رُؤيتنا، وإن كانت عن بُعد، قادرة على قِراءة صِدق مشاعر الاحتفاء الكبير والترحيب العَطِر بسموه الكريم؛ إلا أن أصدق ما يعبر به عن الحضور المتميز والمميز لولي العهد، وأَبْلَغ ما يوصف به ترحيبهم واحتفاؤهم بالمملكة وبقادتها هو عدد القادة والرؤساء الذين حرصوا على الالتقاء بولي العهد ورغبوا بطرح ومناقشة عدد من الموضوعات الرئيسة التي تخدم المصالح المشتركة. لقاءات سياسية نوعية ومهمة جاءت على هامش قمة مجموعة العشرين الاقتصادية لتؤكد للعالم أجمع مكانة المملكة المميزة في المجتمع الدولي، ولتعبر للرأي العام العالمي عن مكانة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في نفوس وقلوب وعقول قادة كبار الكبار في العالم.

اثنا عشر لقاءً مميزاً ومهماً، جمعت ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - بقادة ورؤساء كبار الكبار في العالم، عبرت جميعها عن تقدير كبير جداً للمملكة ولقادتها في الساحة الدولية، وناقشت ضمن جدول أعمالها عدداً من السياسات والموضوعات التي تخدم المصالح المشتركة. لقاءات متعددة أشارت لها "واس" في 29 يونيو 2019م. فرئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب: "عبر عن اعتزازه بصداقة سمو ولي العهد، مشيدًا بالإنجازات الكبيرة التي حققها للمملكة، وبخاصة الجهود في سبيل مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه. وتطرق إلى العلاقات التجارية والاقتصادية، والعسكرية، بين أميركا والمملكة وما تحققه من مصالح مشتركة للبلدين، واصفاً إياها بالرائعة." ورئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين: "عبر عن سروره بلقاء سمو ولي العهد، ومناقشة الموضوعات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام والعمل المشترك. وجرى خلال الاجتماع بحث مجالات التنسيق المشترك وبخاصة ما يتعلق بالتبادل التجاري والاستثمار، والتأكيد على أهمية استمرار التعاون في المجال النفطي." وخلال لقائه رئيس جمهورية مصر العربية عبدالفتاح السيسي تم: "تبادل الحديث حول العلاقات الأخوية الوثيقة بين البلدين، واستعراض مجمل الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين الشقيقين منها." وبلقائه الملكة ماكسيما ملكة هولندا: "جرى بحث مجالات التعاون بين المملكة وهولندا، والسبل الكفيلة بتطويرها وتعزيزها." وخلال لقائه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تم: "بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة تجاهها." وبلقائه رئيس وزراء جمهورية الهند ناريندرا مودي: "جرى استعراض علاقات الصداقة المميزة بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وبحث عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال قمة العشرين." وخلال لقائه رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية جايير بولسونارو: "جرى بحث علاقات التعاون بين المملكة والبرازيل، وأهمية تطويرها وتعزيزها، في المجالات كافة." كذلك خلال لقائه رئيس جمهورية إندونيسيا جوكو ويدودو: "جرى بحث آفاق تعزيز وتنمية العلاقات بين البلدين وبخاصة في المجالات الاستثمارية." وبلقائه رئيس جمهورية جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا: "جرى بحث سبل زيادة الاستثمارات السعودية في جنوب إفريقيا، والتعاون في مجال التصنيع العسكري." وخلال لقائه رئيس جمهورية الأرجنتين ماوريسيو ماكري: "تم بحث آفاق التعاون بين المملكة والأرجنتين، وسبل تطوير علاقات التعاون بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين." وفي لقائه رئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونغ: "تم تبادل الأحاديث حول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام وبخاصة العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين البلدين في المجالات المختلفة." وخلال لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس: "جرى مناقشة مجالات التعاون مع البنك بما في ذلك استعدادات المملكة لاستضافة قمة مجموعة دول العشرين القادمة، إضافة إلى دعم المملكة للمشروعات التي يقوم بها البنك في الدول الأكثر حاجة.".

وفي الختام من الأهمية القول: إن مكانة الدول في المجتمع الدولي لا يحددها فقط حجمها أو موقعها الجغرافي، ولا ثرواتها الطبيعية أو تنوع مصادر دخلها القومي، ولا قدراتها العسكرية التقليدية والنووية؛ وإنما مكانة الدول في المجتمع الدولي تحددها حكمة قياداتها السياسية، وحُسن إدارتهم لشؤون دولهم الداخلية والخارجية، وقدرتهم الفائقة على استثمار مقدرات وثروات دولهم بكل احترافية واقتدار، واستمرارهم في بناء مجتمعاتهم بالخطط التنموية الصحيحة. وهذه بعض من العوامل التي تميز بها قادة المملكة - حفظهم الله - عن غيرهم حتى تميزت المملكة، وتفوقت على غيرها من الدول والأمم.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.