مفهوم الولاية والمجتمعات الإنسانية

شاهر النهاري

نشر في: آخر تحديث:

مرت السعودية في اليومين الماضيين بتحول فكري أسري اجتماعي جديد على مجتمعاتنا، بإدخال تعديلات قانونية على نظامي الأحوال المدنية ووثائق السفر، بغرض تمكين المرأة من أن تكون ربة للأسرة مثلها مثل الرجل، وبما يسمح لها بالتقدم لطلب الحصول على جواز سفر خاص بها من دون الحاجة إلى موافقة ولي الأمر بداية من سن الحادية والعشرين، كما ألغت التعديلات الجديدة نص "محل إقامة المرأة المتزوجة هو محل إقامة زوجها إذا كانت العشرة مستمرة بينهما"، من المادة الـ30 لتصبح "محل إقامة القاصر هو محل إقامة والده أو الوصي عليه"، وقد أقرت التعديلات السماح للمرأة بالتبليغ عن المواليد.

تغييرات، أكدت حق المساواة بين الذكر والأنثى كمواطن مسؤول عن تصرفاته، مع تبديل كثير من قوانين العمل، والقضاء، وسائر الدوائر الحكومية لتتناسق مع ذلك.

وحتى لا نذهب بعيدًا في التعجب، فقد حدث مثل هذا التحول لجزء من المجتمع، بعد أن تم تحرير فئة العبيد سنة 1962م، وكانت السعودية من أواخر الدول، التي نفذت ذلك التحول العالمي، في عهد الملك فيصل، وبمرسوم ملكي، أقر حرية جميع العبيد، وإسقاط الولاية عليهم، من أيدي من كانوا يمتلكونهم، ويمتلكون أمرهم بالكامل، وإعطاءهم كامل الحق في مراجعة الدوائر الحكومية، واستصدار وثائق مواطنتهم، ومساواتهم مع ملاكهم في سائر الحقوق الإنسانية.

وقد غضب من غضب حينها، واستبشر بذلك من فهم المغزى، والقيمة، والضرورة الإنسانية لتطوير المجتمع.

تحولات تحدث، باعتبار أن السعودية جزء من العالم المتحضر، الذي أقر ذلك منذ سنوات طويلة، فلا تكون المرأة السعودية ناقصة عن غيرها من نساء العالم، ولا يستمر أمرها بيد الولي، حماية للعلاقات الأسرية المحترمة المتينة، حينما تكون المحبة عنوانها، والرقي مسارها، والتفهم بين الرجل والمرأة أساسها، بعلاقات أبوية وأخوية وزوجية عاقلة حريصة متكاملة متشاركة في الثقة والمعرفة بالقيمة والقدر والتأثير المباشر لكل فرد منها ودون تمييز له بالجنس.

جزء كبير من المجتمع السعودي لن يغير فيه هذا القرار شيئًا؛ لأنه كان من قبل يضع قيمة الأنثى في الصدارة، ويكرمها، ويراعي مشاعرها، ولا يجبرها على عكس ما تريد، فلا يزوجها قاصرة، ولا يعضلها، ولا يستغل جهدها ومرتبها، ولا يمنعها من الزواج، ولا يحرمها من التعامل في النور مع زوجها، سواء عاشت معه بمحبة وسلام وتفاهم، أو طلبت الطلاق كحل أمثل لما يحدث بينهما من مشكلات، أو ترملت، أو اخترقت القانون، ووقفت أمام القضاء، أو أودعت السجن كشخص مسؤول عن جميع تصرفاته.

الأنثى كيان مكتمل نفسيًا وعقليًا وأسريًا ومدنيًا، مثلها مثل الذكر تمامًا، ولا يمكن أن تستمر تحت الوصاية الذكورية، والمملكة جزء من هذا الكون المتسارع للحضارة، الذي يقفز للمستقبل، ويجعل حقوق الإنسان وواجباته متساوية بين الذكر والأنثى.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.