عاجل

البث المباشر

التوازن المجتمعي في التعديلات الأخيرة

كل المجتمعات التي أرست حقوق المواطنة، وحقوق المرأة، مرت بمراحل من المطالبات ومخاض عسير أسفر عن تحقيق بعض الحقوق، وبعضها تحقق على مدى زمني طويل من النضال المجتمعي، لكن في مجتمعنا كان النضال له وجهات معاكسة للحق الإنساني من قبل أصحاب الأفكار الضالة والمتشددة التي تريد السير بالوطن عكس اتجاه النهضة والتنمية والتمكين، فحاربت كل دعوة صادقة لترسيخ حقوق المواطنة التي استكملت بالتعديلات الأخيرة لبعض الأنظمة المتكلسة التي كلَّست حياة المرأة وأحدثت خللاً مجتمعياً في الحقوق والواجبات بين المواطنين، وهي التي أحدثت التمييز، فضجت المحاكم بالقضايا، والسماء بأنين الضحايا، وارتفعت نبرة القبلية والعنصرية، وتفاقم التسلط بدعوى الذكورة.

التعديلات الأخيرة لبعض أنظمة الأحوال المدنية، ووثائق السفر، نظام العمل والتأمينات الاجتماعية، بعد سلسلة من القرارات الملكية الحاسمة، والتعديلات لبعض الأنظمة المتكلسة، منحت النساء حق المشاركة السياسية، وحق قيادة المركبات، حق العمل دون قيد أو شرط، حق الحضانة وحماية المحضون؛ فالتعديلات الأخيرة استكمال لمسيرة الإصلاح وتحقيق رؤية محمد بن سلمان 2030، لتحقيق العدالة والمساواة وجودة الحياة؛ فعندما ينعم المواطن بالاستقرار النفسي والاجتماعي يصبح أكثر انتماء ووطنية وأكثر إنتاجاً وعطاء وأكثر قدرة على تربية الأجيال وتهيئتهم لإدارة دفة المستقبل باقتدار.

مع أن التعديلات الأخيرة أدخلت على عدد من المواد في أنظمة العمل والأحوال المدنية إلا أن تعديل أنظمة وثائق السفر هي التي استأثرت بالاهتمام سواء إيجاباً أو سلباً حتى وسائل الاعلام المختلفة هزجت لـ « تحرير المرأة من سلطة الولي في زعمهم» وهي رؤية قاصرة، واجتزاء تعديل مادة دون قراءة أو فهم كمن «يخطف الكبابة من القدر»، دون معرفة ماهية الكبابة، أو ما يحتويه القدر،

هذا ما حدث لبعضنا ممن هزج بمعنى «الخفة والطرب « بأحد القرارات الواردة في التعديلات الأخيرة الصادرة يوم الخميس الماضي، بينما تضمنت التعديلات مواد مهمة على مستوى تحقيق المواطنة الكاملة لكل من يحمل الجنسية السعودية سواء في استخراج جواز السفر أو العمل: المواطنون متساوون في حق العمل دون تمييز على أساس من الجنس أو الإعاقة أو السن أو الشكل» سواء أثناء العمل أو التوظيف أو الإعلان عنه» فهو يرسخ مبدأ المساواة، أثناء التوظيف، لا يحرم من يحمل الجنسية السعودية من التقدم للوظيفة، سواء كان ذكراً أو أنثى، أبيض أو أسود، ابن قبيلة أو خضيري كما يصنفون البشر، من أصل هندي، بخاري، أندونيسي، يحمل الجنسية السعودية، فهو يتمتع بكافة الحقوق دون تمييز أو إقصاء أو تفصيل الوظائف على فئات محددة!.

تصنيف «رب الأسرة « مُنح للزوجين، الأب والأم، كل منهما يتمتع بحقوق المسؤولية، لم تعد المرأة مقصاة عن شؤون أسرتها، بل هي شريك شراكة متساوية في إدارة شؤون الأسرة.

مواد أخرى بخصوص التبليغ عن الولادة التي كانت شأناً يختص به الزوج، ولا يستطيع كائن من كان القيام به حتى لو كان مسافراً مثلاً أو معانداً للانفصال أو الطلاق يظل الطفل مجهول الهوية حتى يطيب خاطر الأب ويقوم بواجبه الأبوي. تلك مآسٍ كانت حاضرة في حالة الطلاق أو الخلاف، لكن المدهش أن التركيز كان منحصراً على منح المرأة حق استخراج جواز السفر، لأن ردود الأفعال السلبية انحصرت في هذه المادة تحديداً، ربما لأن وسيلة الابتزاز سحبت منهم، فالمرأة في نظرهم إذا استخدمت هذا الحق، فهي يمكنها السفر دون إذن أو إرادة من الزوج أو الأب، والأمر ليس كذلك، لأن نساء وفتيات كثيرات كن يمتلكن جوازات سفر بإذن سفر مفتوح الكترونياً حتى انتهى الجواز، ولم نسمع قضية واحدة استغلت فيها المرأة الثقة وغادرت دون إذن أو مشورة، وهي أمور تحكمها العلاقات المتوازنة داخل الأسرة، والتربية والسلوك الواعي، فالأنظمة لا بد أن تحق الحقوق للجميع دون تمييز، وهذا حدث حقيقة لم يعد حلماً ولا كابوساً تعاني منه النساء أو بعض الفئات في المجتمع، بل حقوق متساوية تحقق التوازن المجتمعي.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات