عاجل

البث المباشر

في العيدِ وِحدةٌ وقوة

في كل مرة يأتي العيد نجد بأن هناك معاني لا تزال مخفية فيه، وقد تختلف تلك المعاني باختلاف عيد الفطر عن عيد الأضحى غير أن هناك بعض الجوانب المشتركة فيهما وفي مقدمتها الفرح والسرور والسعادة والتلاحم والتراحم والوحدة والرغبة الصادقة في مساعدة الآخرين ونبذ الفرقة والخلاف والمشاحنة.

تأتي الأعياد وكأنها استراحة محارب إذ نتوقف فيها لنلتفت إلى أنفسنا ونتدبر في أوضاعنا وأوضاع من حولنا، ونتأمل في مختلف أنواع علاقاتنا سواء الربانية أو الأسرية أو باقي أفراد المجتمع فننتبه إلى بعض جوانب التقصير ونحاول في تلك الفترة التعويض كما نحاول تصحيح بعض الأخطاء ومداواة بعض الجروح التي لم تلتئم وكأن في أيام العيد ميزة غير موجودة في غيره من الأيام.

للأسف فإن التقدم التقني ساهم في تجفيف تلك المعاني الإنسانية والحد منها وذلك من خلال ما نتبادله اليوم من تهانٍ بالعيد السعيد أصبحت باردة جامدة عبر الرسائل الإلكترونية والتي تخلو من التفاعل الإنساني سواء اللقاء المباشر أو حتى سماع الصوت فبدلاً من أن يكون يوم العيد يوم تعزيز التواصل والتلاقي واللحمة فقد ساهمت التقنية في إضعاف ذلك المعنى المهم.

يأتي كل عيد ليؤكد للناس بأنهم قادرون على التغيير وأن لديهم طاقات وإمكانات وقدرات يمكنهم من خلالها أن يفعلوا أموراً عظيمة في أيام معدودات، فالعيد يؤكد بأن الأيام تبقى أياماً وأوقاتاً ولكننا نحن الذين يمكن أن نتغير وأن نتطور وأن نقدم أكثر وننجز أكثر، ففي العيد إعلان بأن لدينا طاقة كبرى يمكن أن نستفيد منها لو حرصنا على تفعيلها.

إننا قادرون على أن نجعل أيامنا كلها عيداً وفرحاً وسروراً، إذا أحسنا فهم المعاني الحقيقية للعيد، والتي يتمثل بعضها في أن نسعى لأن نقدم لمجتمعنا ووطننا وأمتنا في كل يوم نفعاً جديداً، وأن نتغير في كل يوم إلى الأفضل فنفرح بذلك التغيير وأن نسعى لتحقيق إنجاز نقدمه في مجال من مجالات التنمية والتقنية فنفرح بذلك اليوم، وأن نظهر للعالم أجمع بأن وحدتنا واتحادنا من خلال قوة إنجازنا واعتزازنا بقيمنا ومبادئنا ففي ذلك قوة وتمكين لنا وهذا هو العيد الحقيقي.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات