عاجل

البث المباشر

المؤتمرات العلمية والهذر المجتمعي

تُعقد المؤتمرات واللقاءات العلمية في الجامعات ومراكز البحث العلمي والنقابات المهنية من أجل تبادل المعرفة والعلم واكتساب المهارات، ونقلها للأجيال المتعاقبة بما يرسخ أرضية صلبة وبنية متناسقة في مسارات البحث العلمي من أجل التحديث والتطوير والتنوير، وتستقطب المختصين من الأعضاء باحثين أو مشاركين بالحضور في دورات زمنية محددة سلفاً. يحضر المهتمون وقد دفعوا رسوم الحضور للمشاركة، وقد هيأ القائمون على المؤتمر أو اللقاء مكان اللقاء سكناً وقاعات ومعدات، يدلف الكل للسماع والمشاهدة والمناقشة، ويستلم كل مشترك أسطوانة بالبحوث والأوراق المقدمة وتعقد ورش عمل مصاحبة وتعقد لقاءات بين المشاركين إما في فترات الاستراحة بين الجلسات أو على موائد العشاء التي تقدم بأسعار مخفضة ثم ينفض السامر. بل توجد منصات للبحوث التي لم تدرج في مستلات البحوث المجدولة مجانية لمن يرغب من الحاضرات والحاضرين باحثين أو طالبات وطلاب، ما يحدث في بلادنا عكس المتعارف عليه عالمياً، فما أن يعلن عن مؤتمر أو لقاء علمي ويتحدد موعد البدء حتى ترى البهرجة الإعلامية وتسابق الرسميين بمشالح بالغة الزينة ولا يكاد يخلو مكان في قاعات اللقاء، ثم تبدأ مراسم عجيبة من كلمات ترحيب وكلام مترادف ربما لا علاقة له كلياً بموضوع المؤتمر أو اللقاء. ومراسم تكريم الرعاة والمشاركين بدروع خشبية مآلها الرمي بل لقد استنت بعض الغرف التجارية والصناعية سنة تقديم دروع لمن يلقي ورقة أو بحث وهات يا تصفيق. وما أن تنتهي حفلة الأنس هذه حتى تختفى الزحمة وبالكاد لا يبقى في القاعات سوى قلة ضئيلة جداً قد لا تصل إلى عدد أصابع اليدين بما يخجل العلم والمهنية ويشي بالحسرة. لقد حضرت مؤتمرات علمية عالمية في مجالات الطرق والنقل وفقاً لمهنية عملي السابق، في الولايات المتحدة الأميركية مؤتمرات سنوية في بحوث النقل يصل عدد المشاركين فيها قرابة 6000 شخص وتمضي أيام اللقاءات في سلاسة وانتظام ومتعة في سماع مستجدات في شتى العلوم، وأحضر هنا مؤتمرات في التاريخ والإدارة والاجتماع والإعلام لكنها تفتقد روح المهنية العلمية وترسخ مسرحة مهرجانات احتفالية تفقد اللقاءات قيمتها. لا تختلف اللقاءات المهنية وبالذات الطبية عن حال ما سبق ولا أعلم ما علاقة القيادات الإدارية في الصحة بمؤتمر علمي لطب الأسنان أو أمراض السرطان؟ إن كان حضور بعض القيادات بحكم مهنيتها وعلمية المشاركة فأهلاً وسهلاً أما إن كان لمجرد تلقي التحيات والتصفيق وتوزيع الدروع فما وُجدت المؤتمرات الطبية والعلمية لمثل هذا. أنا عضو في عدد من الجمعيات العلمية السعودية، ويسوؤني حال مؤتمراتها ولقاءاتها لما يعتريها من مثل ما أشرت إليه وكما هي أغنية محمد عبده: تنشد عن الحال؟ هذا هو الحال. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات