عاجل

البث المباشر

تصنيف المنشآت المصدرة غير النفطية

الصادرات عنصر من عناصر الطلب الكلي ولها تأثير على النمو الاقتصادي، التوظيف، ميزان المدفوعات، الاحتياطي النقدي الأجنبي والعملات الأجنبية، لذا تشجع الحكومات الشركات على تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية، بما يحقق ربحية عالية لهذه الشركات وكذلك زيادة تدفق الأموال من الخارج إلى داخل اقتصاداتها. لكن عندما نتحدث عن دعم وتنمية المنشآت المصدرة، فإنه ينبغي علينا تصنيف المنشآت المصدرة، فما هي المنشآت المصدرة وما الفرق بينها وبين غير المصدرة؟ وهل تخصيص 10 % أو 20 % من إنتاج المنشأة لتصدير يجعلها منشأة مصدرة ولو كانت قيمة صادرتها محدودة؟

يقسم الأدب الاقتصادي الصناعي الصناعات إلى نوعين: صناعات أساسية وغير أساسية، فالصناعات الأساسية تتألف من الشركات الكبيرة (الثقيلة) مثل (شركات النفط، البتروكيماويات، التعدين..) التي تبيع منتجاتها وخدماتها في الأسواق العالمية، بينما الصناعات غير الأساسية تمثل المنشآت الصغيرة (المطاعم، ومحطات الوقود، الاستشارات الصغيرة…) أو أي منشأة تبيع لعملائها في الأسواق المحلية، بما في ذلك المنشآت التجارية الأساسية وغير الأساسية. وهنا يبرز أهمية دور الصناعات الأساسية في عمليات التنمية الاقتصادية من خلال جلبها لإيرادات من الخارج ودعمها لشركات غير الأساسية باستخدام منتجاتها كمدخلات لمخرجاتها.

إن البلدان التي تعتمد فقط على الصناعات غير الأساسية من المحتمل تعرض اقتصادها لمخاطر الركود أو الانكماش الاقتصادي وانخفاض التوظيف أكثر من البلدان التي يعتمد اقتصادها على الصناعات الأساسية، التي تقي الاقتصاد من هذه التقلبات الاقتصادية، بل إنها تدعم النمو الاقتصادي وتنويعه وتوظيف الموارد المالية والاقتصادية، وهذا ما يترجمه مضاعف العمالة الأساسي الذي يحدد العمالة غير الأساسية والأساسية في منطقة ما بتقسيم نسبة إجمالي العمالة على العمالة في الصناعة الأساسية. فقد تشهد منطقة معتمدة على الصناعات غير الأساسية هجرة لسكانها للبحث عن عمل في مكان آخر، وعلى العكس من ذلك، تصبح مناطق النفط الجديدة وعمليات استخراج الغاز والتعدين جاذبة للمزيد من الباحثين عن العمل.

إن تصنيف منشآتنا غير النفطية على أساس صناعات أساسية وغير أساسية سيرفع من كفاءة الدعم الحكومي ويعظم مخرجات هذه المنشآت سواء كانت مصدرة أو غير مصدرة. وعلينا الأخذ في الحسبان تجارب الدول الأخرى، حيث إنه ليس من الواضح أن الدعم المالي للصادرات هي الأداة الأقل تكلفة لتحقيق التوسع في التصدير أو تنوعه، استناداً إلى تجربة أمريكا اللاتينية. كما أنه قد لا يتوافق مع أنظمة التجارة الدولية (WTO) في بعض الأحيان.

الشركات التي تصدر إلى الأسواق الأجنبية تكسب معارف جديدة وخبرة ما قد يمكنها من اكتشاف تكنولوجيات جديدة، وطرق تسويق لممارساتها ونظرة ثاقبة للمنافسين الأجانب. واحدة من المهام الأساسية للدبلوماسية والسياسة الخارجية بين الحكومات لتعزيز التجارة الاقتصادية، وتشجيع الصادرات والواردات لصالح جميع الأطراف التجارية.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة