عاجل

البث المباشر

محمد الصويغ

<p>محمد الصويغ</p>

محمد الصويغ

تمكين المرأة خطوة جديدة

المرسوم الملكي الكريم الذي صدر مؤخرا حول تعديلات وثائق السفر والأحوال المدنية وتمكين السعوديات من استخراج جواز السفر دون موافقة ولي الأمر خطوتان حيويتان تضافان بكل ثقة واطمئنان إلى خطوات سابقة لمنح المرأة في وطننا المعطاء كامل حقوقها بما لا يخل بمبادئ وتعليمات وتشريعات العقيدة الإسلامية السمحة، وتمكين المرأة يعد خطوة إيجابية جديدة تترجم بوضوح جانبا من تفاصيل الإصلاحات التي تتخذها القيادة الرشيدة من أجل دعم المرأة وتمكينها، وهو جانب مهم يتيح للمرأة التمتع بكامل حقوقها أسوة بالرجل فيما له علاقة بالسفر، وفيما له علاقة باستخراج وثيقة السفر دون العودة لولي أمرها.

هذه الخطوة النوعية المتقدمة تبرز أهمية إعطاء المرأة فرصة الشعور بكيانها المستقل داخل مجتمعها، فتعديل المادة 30 من نظام الأحوال المدنية يضيف مرونة واضحة حول ذلك الشعور إضافة إلى التعديل الآخر الذي ينص على السماح للمرأة بالتبليغ عن المواليد وعدم قصره على الرجل فقط كما كان الحال في السابق، وهو التعديل الذي طرأ على المادة 33 من نظام الأحوال المدنية المتعلق بإدراج المرأة في فقرات الأشخاص المكلفين بالتبليغ عن المواليد، وهذه خطوة طبيعية كان لا بد من اتخاذها بحكم أنها تعد جزءا لا يتجزأ من الحقوق المشروعة للمرأة، فالتبليغ عن المواليد من قبل المرأة لا يقل أهمية عن التبليغ الذي كان مقصورا على الرجل فقط.

من جانب آخر فإن المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل تبدو واضحة من خلال التعديل الذي أدخل على نظام العمل، فالمادة الثالثة منه بعد التعديل تنص بصريح العبارة على أن «العمل حق للمواطن لا يجوز لغيره ممارسته إلا بعد توافر الشروط المنصوص عليها في هذا النظام، والمواطنون متساوون في حق العمل دون أي تمييز على أساس الجنس أو الإعاقة أو السن أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى سواء أثناء أداء العمل أو عند التوظيف أو الإعلان عنه» وهذا التعديل يمثل انصافا للمرأة، ويمثل أهمية أحقيتها في العمل دون أي تمييز يذكر.

وقد راعى المرسوم الملكي الكريم ظروف المرأة فجاء التعديل على المادة الخامسة والخمسين من نظام العمل متناغما مع تلك المراعاة حيث نصت على أنه «لا يجوز لصاحب العمل فصل العاملة أو إنذارها بالفصل أثناء حملها أو تمتعها بإجازة الوضع، ويشمل ذلك مدة مرضها الناشئ عن أي منهما، على أن يثبت المرض بشهادة طبية معتمدة، ولا تتجاوز مدة غيابها مائة وثمانين يوما في السنة سواء أكانت متصلة أو متفرقة»، وهذا يعني أن الفصل الخارج عن نطاق ما طرح في المرسوم يعد فصلا تعسفيا ولا يمكن الأخذ به بأي شكل من الأشكال.

تلك النقاط التي جاءت في المرسوم الكريم تشير إلى أهمية تكريم المرأة في هذا الوطن المعطاء ومنحها الحرية اللازمة في التصرف كما هو الحال مع الرجل، فالمساواة هنا واجبة ولازمة بين الجنسين بما يتوافق مع مبادئ وتعليمات شريعتنا الإسلامية السمحة، فالقيادة الرشيدة في العهد الميمون الحاضر منحت المرأة السعودية كامل حقوقها المشروعة، ولا يحق لأي متشدق من المتشدقين المغرضين ومن في قلوبهم مرض بعد تلك الخطوات النوعية الادعاء بأن المملكة أهدرت حقوق المرأة أو تغافلت عنها، فما يحدث على أرض الواقع يدحض كل الأراجيف الباطلة من أي جهة حول ذلك الإهدار الذي لا يدور إلا داخل العقول المريضة لأولئك السادرين في غيهم وأضاليلهم.

*نقلاً عن "اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة