المملكة تتجدد إدارياً

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

تمر المملكة حالياً بمرحلة إدارية جديدة تتسم بتحديث الأنظمة وإنشاء أنظمة ولوائح جديدة، وتطوير القضاء، وتطوير الهياكل التنظيمية، وتطوير برامج التعليم والتدريب بما يخدم التكيف للظروف والمتطلبات والطموحات والتحديات المستقبلية المختلفة عن مثيلاتها في مراحل سابقة.

تتسم المرحلة الحالية بأنها مرحلة المستقبل والعمل الاستراتيجي، مرحلة تتطلب التقييم الشامل للأداء ورسم مسارات التغيير والتطوير نحو أهداف وطموحات تتكيف للمتغيرات السياسية والاقتصادية والتقنية على مستوى العالم.

مرحلة المستقبل هي مرحلة تطوير التعليم، واستقطاب الكفاءات الشابة للمراكز القيادية، وتمكين المرأة، وتطوير العمل الإداري إلى أعلى المستويات، وتحديث الأنظمة، ومحاربة الفساد الإداري، وإنشاء هيئات وأنظمة جديدة.

في مجال تحديث الأنظمة واللوائح شهدت المملكة مؤخراً التحديث في هذا المجال، نذكر منها على سبيل المثال تحديث أنظمة الخدمة المدنية، ولائحة الوظائف التعليمية، وتطوير لوائح المراجعة الداخلية للجهات الحكومية، كما شهدت إنشاء وتطوير لوائح وأنظمة منها تنظيم الهيئة العامة للثقافة، ونظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وتحديث نظام العمل، ونظام مكافحة التحرش، وتنظيم الهيئة العامة للجمارك، وتنظيم صندوق الوقف الصحي، والتعديلات على نظام التأمينات الاجتماعية واللائحة الداخلية لهيئة الرقابة والتحقيق، والتنظيم الأساسي لبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة، ونظام المنافسة والمشتريات الحكومية.

هذه المرحلة شهدت أيضاً إنشاء هيئات تحقيقاً للمرونة والتخصص مثل الهيئة العامة للتجارة الخارجية، والهيئة السعودية للفضاء، وإلغاء بعض اللجان والمجالس تحقيقاً لسرعة اتخاذ القرار، ومنعاً للازدواجية.

على مستوى التنظيم كان من المهم الأخذ في الاعتبار أن التنظيم الفعال هو التنظيم المرن القادر على التكيف والنظرة الشمولية للتنظيم بعناصره المختلفة ومن أهمها العنصر البشري، وبيئة العمل والتقنية وتحديات المستقبل.

في هذا الإطار اتخذت قرارات استندت على حيثيات ذات علاقة بطبيعة النشاط، ومنها تعديل اسم هيئة التحقيق والادعاء العام ليكون النيابة العامة، وترتبط مباشرة بالملك، وتتمتع بالاستقلال التام، كما تم الفصل بين الثقافة والإعلام بإنشاء وزارة للثقافة، ونقل مهرجان الجنادرية ومعرض الكتاب إلى وزارة الثقافة، كما تم تطوير الهياكل التنظيمية لعدد من الأجهزة الحكومية بما يتفق مع متطلبات المرحلة، منها الهيكل التنظيمي لوزارة التعليم، ووزارة النقل، ووزارة العدل، وتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وتنظيم المركز الوطني للتنافسية .

أنظمة ولوائح تنفيذية وسياسات وتنظيمات تتغير لغرض التطوير وليس للتغيير كغاية، الهدف هو التكيف لمتطلبات مرحلة جديدة وظروف دولية ذات إيقاع سريع في المجالات كافة.

يأتي من أبرز متغيرات هذه المرحلة موضوع تمكين المرأة واستثمار تعليمها وقدراتها للمشاركة في البناء والتنمية، ساهمت مخرجات التعليم من داخل المملكة وخارجها في توفير طاقات بشرية من أبناء وبنات المملكة في تخصصات مختلفة، وبذلك تنوعت فرص للعمل، وأتيحت للمرأة مجالات عمل أكثر مما كان متاحاً في زمن مضى، نجحت المرأة وأصبحت شريكاً فعالاً في المستويات المختلفة بما في ذلك المراكز القيادية التي وصلت إليها بجدارتها العلمية والمهنية.

ومن أبرز ملامح هذه المرحلة الوصول إلى العمل المؤسسي من خلال منظومة حوكمة للقطاع الحكومي، والانتقال من مفهوم إدارة شؤون الموظفين إلى إدارة الموارد البشرية بهدف تطوير الأداء وزيادة الإنتاجية، وبهذا المفهوم يكون أمام إدارة الموارد البشرية مسؤوليات أشمل، وصلاحيات أكثر للقيام بهذه المسؤوليات.

تلك بعض ملامح التنمية الإدارية التي تتوفر تفاصيلها في برنامج التحول الوطني الذي يمثل الخطة لتحقيق وتنفيذ رؤية 2030، التطوير سوف يستمر، وسيعتمد على تقييم مستمر للأداء، ودراسة نتائج بعض الخطوات التنظيمية مثل وضع التعليم العالي تحت مظلة وزارة التعليم، ودمج الشؤون الاجتماعية مع العمل، ومدى وجود ازدواجية بين الأجهزة الرقابية، وتقييم ما تحقق من أهداف مرحلية اعتماداً على مؤشرات قياس الأداء.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.