قصتا نجاح وفشل!

خالد بن حمد المالك

خالد بن حمد المالك

نشر في: آخر تحديث:

منذ عشر سنوات أو تزيد، وهناك قصة ظلت تروى على ألسنة الجميع عن فشل الشركة الصينية في الوفاء بالتزاماتها لبناء مائتي مدرسة خلال عام وشهرين، مما استدعى المسؤولين بالمملكة إلى سحب المشروع، وإسناده إلى شركة (تطوير للمباني) المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، ذات الإمكانات البشرية والفنية المتميزة، بعد طول انتظار للوصول إلى مخرج من النفق المظلم الذي ظل المشروع يسكنه، دون أي إجراء يخلص المباني والمجمعات المدرسية من هذه الشركة التي أحكمت قبضتها عليها دون أن يتم تنفيذ المشروع ليس في عام وشهرين كما هو الاتفاق، وإنما بقي معطلاً على مدى أكثر من عشر سنوات.

**

وقصة النجاح هذه بدأت حقيقة حين أخليت الشركة الصينية من أي علاقة بهذه المباني والمجمعات المدرسية التي كانت ستحقق بها إيرادات تبلغ ما يصل إلى ملياري ريال، ما اضطر الوزارة إلى إسناد جزء من المهمة للشركة السعودية ومالكها صندوق الاستثمارات العامة، حيث بلغ ما أسند إليها 79 مبنى مدرسياً من المجموع الكلي نحو 200 مدرسة ومجمع تعليمي، تحتوي على نحو ألفي فصل دراسي، موزعة على 53 موقعاً تعليمياً، بإجمالي طاقة استيعابية مقدارها أكثر من 57 ألف طالب وطالبة، وعلى مساحات أرضية تصل إلى 688.477م2.

**

وقد بدأت الشركة السعودية في معالجة هذا التعثر من خلال خطوات جادة بدأت بدراسة الحالة، ثم تعديل نطاق العمل، فالطرح والترسية على المقاولين، وأخيراً التنفيذ، وقد تطلب ذلك إزالة ما كان قد نفذ بطريق الخطأ من الجانب الصيني مثل إزالة السيراميك، والأسقف الجبسية، وطبقات العزل، والتمديدات الميكانيكية والكهربائية، ودكات التكييف، وتمديدات الصرف الصحي والأمطار، وقد تبينت هذه العيوب وغيرها بعد معاينة المشروعات وإخضاعها للاختبارات لمعرفة العيوب الإنشائية نتيجة توقف المشروعات مدة طويلة، وقد تم ذلك من قِبل مختبرات متخصصة.

**

شركة (تطوير للمباني) اختارت مجمع طويق التعليمي من بين المشروعات الأخرى لتكون أول من سيتم إنجازه خلال عشرة شهور، وهو مجمع تعليمي سيتم تسليمه أو أنه قد سلم فعلاً لوزارة التعليم في هذا العام، وهو يضم 1200 طالبة، في مختلف المراحل الدراسية: رياض أطفال، ابتدائي، متوسط، ثانوي، وسوف تستكمل كل المباني الأخرى على مراحل، وفي فترات ليست بعيدة، فوزارة التعليم تتابع، وشركة (تطوير للمباني) جادة في عملها، وعليها رقابة ومتابعة من صندوق الاستثمارات العامة، مما يجعلنا على موعد مع تسلم المدارس والمجمعات في الأوقات المحددة والمراحل المعلن عنها.

**

ولا بد من التذكير بأن هذه المجمعات والمدارس تضم إلى جانب فصول الدراسة معملاً للعلوم في مرحلتي الابتدائي والمتوسط، ومعامل علوم وكيمياء وفيزياء وأحياء للمرحلة الثانوية، وغرفاً للأنشطة، ومعملاً للحاسب، ومعملاً متعدد الاستخدام، ومعملاً لمصادر التعلم، وغرفاً للمعلمين والمشرفين، ويلحق بكل مجمع صالة رياضية، وتقول شركة (تطوير للمباني) إنها استوعبت التحديات، وحولت المهمة إلى قصة نجاح، وقد أوضحت كل هذه التفاصيل التي أشرنا إليها في كتيب، واعتبرت أنها تكتب لنا فصلاً جديداً من فصول قصة المدارس الصينية التي كانت متعثرة.

**

هنا يقتضي الموقف منا، وأمام هذا الإنجاز الكبير، إلى أن نحيي وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ، ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان على دورهما في إنقاذ هذه المشروعات من تعثرها، وتخليصها من الشركة الصينية التي لم تف بالتزاماتها، رغم مرور أكثر من عشر سنوات منذ إبرام الاتفاق معها.

*نقلا عن الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.