عاجل

البث المباشر

هل وزارة الصناعة للصناعيين وحدهم؟

إنشاء وزارة للصناعة والثروة المعدنية، قرار يتماشى مع توجهات رؤية المملكة 2030، حتى لو جاء متأخراً بعض الشيء بعد إطلاق الرؤية في أبريل من العام 2016م. كان أحد توجهات الرؤية الاستراتيجية، بل أحد أهدافها الرئيسة، العمل على تنويع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على مصدر ناضب وهو البترول. تنويع مصادر الدخل يتطلب التركيز على قطاعات عدة، يأتي القطاع الصناعي في مقدمتها، مما يعني أن تطوير ذلك القطاع والاهتمام به ودفعه لتحقيق تطلعات الرؤية يتطلب إيجاد جهاز مستقل للعمل على تحقيق تلك الأهداف والتطلعات.

هنا، لن أتحدث عن الدور الذي على وزارة الصناعة والثروة المعدنية القيام به، ولا عن هيكلتها القادمة، وعلاقتها بجمع شتات الصناعة تحت هيكل إداري واحد، ولا عن الجهات الأخرى الخاضعة لإشراف الوزارة والمستقلة عنها مالياً وإدارياً وكيف ستكون علاقة الوزارة بها وضرورة مراجعة عملها وتحديد العلاقات بينها.. ما أريد الحديث عنه هو ما صاحب إعلان إنشاء الوزارة وتقديمها وكأنها وزارة تهم الصناعيين وحدهم، وكان لزاماً عليهم الفرح والاستبشار وتقديم التهاني لبعضهم البعض دون غيرهم من شرائح المجتمع الأخرى. دور الوزارة المنشود، من وجهة نظري، ومهامها وطريقة تقديمها يتجاوز الصناعيين والمهتمين بالصناعة، فهو يهم، أو هكذا يجب، المجتمع بكافة شرائحه وأفراده.

المتتبع لمسارات التنمية الاقتصادية للدول التي سبقتنا في هذا المجال بدءاً بأوروبا، ومروراً باليابان وكوريا، وانتهاء بماليزيا وبعض دول أميركيا الجنوبية التي أصبح لها شأن في المجال الصناعي، يلحظ أن الصناعة لم تكن هاجساً وهما للصناعيين والمشتغلين بالصناعة وحدهم، بل كانت توجهاً مجتمعياً قادته رؤى تلك الدول ووجهته قراراتها السياسية، ولنا في قصة ماليزيا في بداية تحولها الصناعي العبرة والدروس، حيث كان هناك جهد وحراك مدروس لتحويل المجتمع الماليزي إلى مجتمع صناعي، تحظى فيه الصناعة بقبول الجميع وتلامس حاجاتهم، وتعمل على تحقيق تطلعاتهم ورغباتهم، ليس فقط في استهلاك ما تنتجه مصانعها ومعاملها، ولكن دورها في التوظيف، وخلق الفرص الجديدة في هذا المجال، والرفع من مستوى معيشة المواطنين، وفكرهم، وطريقة حياتهم، والمحصلة النهائية تحسين اقتصادهم والرقي به، والأهم منحه القوة والحد من تعرضه للتقلبات والأزمات الاقتصادية.

لذا على الوزارة الجديدة، بقيادة وزيرها الجديد معالي الأستاذ بندر الخريف، أن تعيد تعريف دور هذه الوزارة وتوسيع نطاق اهتمامها، بل واهتمام المتعاملين معها والمرتبطين بها لتكون وزارة المجتمع بأكمله وليست وزارة الصناعيين وحدهم، كي تستطيع أن تحقق الطموحات والأهداف التي أنشئت من أجلها، ومن بينها رغبات وتطلعات المجتمع الصناعي. إن هذا يعني، وكما هي لغة المختصين في التسويق، إعادة تموضع الوزارة في ذهنية المجتمع، لتلامس حاجات الجميع، وتحقق رغباتهم وتطلعاتهم، ليتفاعلوا معها، وتتفاعل هي معهم في ذات الوقت.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات