عاجل

البث المباشر

خالد الوحيمد

كاتب سعودي

صراعٌ مع الحياة

لو حاسبنا أنفسنا على أخطائنا بصرامة ربما نواجه تعاسة حقيقية في حياتنا أو نيأس من الحياة بسرعة، ونضع حداً لوجودنا؛ ولكن يكمن الدهاء حين يدرك الإنسان أن من خلال أخطائه يتعلم بأن لا يكرر خطأ الأمس، ويستحسن أن يتعلم من الماضي كي يبني حاضره من جديد حتى تكون الصورة المستقبلية واضحة أمامه.

لا تنسى أنك على مفترق طرق أمام الحياة وهي عالمٌ من الأزمنة وبحرٌ من الحِكم والدروس، ولِما لا، فهي الحاضنة عن كل ما خطر ببالك أو لم يخطر! لحظة تعجب واندهاش، مكوكٌ فضائي يسافر بنا عبر مسافاتٍ طويلة نحو رحلةٍ لانشعر بها لأننا لانعلم إلى أي مكانٍ إليه ذاهبون.

لتقف مع السكون لحظةً أو ما أكثر من ذلك، سوف تدرك حركتك الفيزيائية، سوف تسأل ذاتك إلى أين أنا أسير أو ماذا عليّ أن أفعل أو أتصرف بحاضري نحو المستقبل. فهذه اللحظات أوقفتك كي تراجع ما بالأمس من إيجابيات أو سلبيات.

كن كالطبيب الذي يشخص مرضاه، فشخص حياتك وافحصها وراجع أيامك وانظر ما تبقى من العمر وفكر جيداً بالوجود، لعل أن تصل إلى نتيجة وإلى هدفٍ تريد أن تحققه، وأفضل وسيلة؛ شعورك بأهمية وثوبك في الحياة؛ بأنك تعيش لغاية وأنك جديرٌ لها.

أنا وأنت خصمان إذا شئنا، وصديقان إذا تصافينا؛ فيولد الشيء من الصفاء ويولد الصفاء من اللا شيء لأنه فطريٌ بدأ معك حينما تعرفت على وجه الحياة، ورأيته أمام ناظريك متمثلاً نحو السماء.

فالرجوع إلى الصفاء بنيةٍ حسنة هو الصورة الحقيقية للأخلاق الفاضلة التي تنبذ الكراهية وتمنعك عن العنف والحقد.

لو مارسنا الكراهية في حياتنا على أقل خلاف ستكون حياتنا كصراع مدمر ينفي إنسانيتنا. لكن ماذا لو اتخذنا الحكمة، وعشنا صراعاً مع الحياة من أجل الصفاء والمحبة، ومحاربة الكراهية والتطرف.

ربما ستقف كل الحروب في العالم مودعة الدماء ليُنشر حينها السلام ويعم الإخاء بين الشعوب.

ربما يغامرك اليأس وأنك لا تصدق بأن عالمنا سيكون بلا سفك وقتل ودمار.. لكن لو قلت لك إن على كل واحد منا اتخاذ الصفاء منهجاً كما بدأنا فيه أول مرة، ولكن هذه الأخيرة يكون العقل حاضراً بجلاله يصحح بعض الأشياء غير المناسبة، ولعل الإرادة تكمن في داخلك، فهي قوة تعادل حركة الزمن.. الحياة لا تريد منا إلا أن نكافح معها من أجل الاستمرار في الوجود.

*نقلا عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات