عاجل

البث المباشر

محمد الوعيل

كاتب سعودي

هيئة مكافحة الفساد.. لا حصانة لأحد

نحن أمام منظومة متكاملة تضع موظفي الدولة ومؤسسات الحكومة تحت مجهر هيئة مكافحة الفساد، وأن لا حصانة لأحد وزيراً أو مسؤولاً.. الجميع تحت قبضة قانون الدولة ومن أجل خدمة مواطنيها فقط.. ولا غير..

أمور كثيرة تشد المواطن في القرارات الملكية التي صدرت قبل أيام، بشأن تغييرات مهمة في بعض مواقع المسؤولية في بلادنا، إنها جاءت لتعبر عن معايير الدولة السعودية الجديدة في إرساء قيم الشفافية والنزاهة على الجميع دون تمييز، واستهداف مواطن الفساد بشكل رئيس وخاص.

فإلى جانب اهتمامات أخرى لها دلالاتها المهمة، كان اعتبار "وزارة الصناعة والثروة المعدنية" إشارة ظاهرها في الاسم، لكن جوهرها يعيد وضع الكثير من الأمور في نصابها الصحيح، بالشكل الذي يربط بين "الثروة" كمخزون استراتيجي وبين "التصنيع" كأولوية قصوى تعطي الفرصة للكوادر الوطنية لاستغلال ثروات بلادها بطريقة عملية ترفد الاقتصاد الوطني من جهة، وتفتح آلاف الفرص الوظيفية من جهة أخرى.. والأهم إنهاء فكرة عدم الاستفادة من الثروة الخام وتحويلها لموارد متعددة تدر دخلاً وعملاً.

وأيضاً، فإن تحويل هيئة تطوير الرياض إلى هيئة ملكية باسم الهيئة الملكية في الرياض، يعني التعامل مع الرياض (المنطقة والمدينة) بما يليق بها كعاصمة استراتيجية في القرار الإقليمي والدولي في عهد الحداثة والتقنية، كما أن إنشاء مركز وطني للذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات الوطنية، هو رؤية استشرافية لمستقبل ذكي يستلهم من أحدث التقنيات أسلوباً عصرياً مع الأفكار والبيانات وتجييرها لما فيه مصلحة الوطن.

اللافت للتقدير، كان تصريح معالي مازن الكهموس، الرئيس الجديد لـ"الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد"، وهو ما يحمل في طياته إشارة جدية لعزم القيادة، على إقرار الحقوق وتحقيق أقصى قدر ممكن من الشفافية والنزاهة بما تعنيه من مكافحة الفساد وترسيخ قواعد العدالة الوطنية.. خاصة ما يتعلق بأداء المؤسسات الحكومية.

وعندما يقول الكهموس: "وجهني ولي العهد بتغيير منظومة عمل الهيئة والقضاء على الإجراءات البيروقراطية السابقة"، فإننا أمام توجه جديد وصارم لتغيير منظومة العمل الحكومي بشكل جدي، كما أن قوله إنه سيسعى ليأخذ كل مواطن سعودي حقه المشروع سواء في تقديم المشروعات الحكومية أو المنافسة عليها، لافتاً إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرجل الشهم وجهه بإعلامه عن أي وزير لا يتعاون مع الهيئة في المرحلة المقبلة.. فهذه إضافة واضحة مفادها أن لا استثناء لأي منصب أو شخص في المحاسبة عن تقصير أو تخاذل، والهدف الأساسي هو أن يأخذ كل مواطن حقه المشروع سواء في طبيعة العمل أو من حيث الخدمة المثالية.

الإشارة واضحة إذاً ولا لبس فيها، وعلى الجميع الامتثال لها والعمل في إطارها، وبتعبير الكهموس نفسه حيث قال: إنه "بعد أن تخلصت البلاد بنسبة كبيرة من بعض الأسماء، أنقل تحذيراً شديد اللهجة من ولي العهد حيث وجهني بأن المرحلة القادمة ستكون لاستئصال الفساد وسط الموظفين الحكوميين المتوسطين والصغار الفاسدين منهم فقط". وبقدر التحذير شديد اللهجة، بقدر طمأنة المستقيمين في أي موقع بأنهم خارج المعادلة ولا غبار عليهم إطلاقاً، فقواعد العدالة لا يمكن أن تظلم أحداً إلا من يتورط في فساد أو شبهة تقصير.

نحن إذاً أمام ملمح مهم في مسيرة الدولة السعودية الجديدة التي يقودها الرمز سلمان الحزم، وعضده محمد العزم، وهو الملمح الذي لا يمكن إغفال آثاره ونتائجه قصيرة المدى كانت أم بعيدة المدى، والتي تسعى لتحقيق هدف محدد واضح ولا يقبل الشك.. إننا أمام منظومة متكاملة تضع موظفي الدولة ومؤسسات الحكومة تحت مجهر هيئة مكافحة الفساد، وأن لا حصانة لأحد وزيراً أو مسؤولاً.. الجميع تحت قبضة قانون الدولة ومن أجل خدمة مواطنيها فقط.. ولا غير.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات