ملوك القراءة في الهند

فضيلة الفاروق

نشر في: آخر تحديث:

في العام 1954 أسس هربرت موشيل في نيويورك بالولايات المتحدة وكالة أنباء توزع الأخبار المالية للشركات أطلق عليها اسم PR Newswire والتي تعتبر من أهم وكالات الأنباء والمراجع لتأكيد معلومات بالأرقام، توفي هربرت سنة 2003 لكن وكالته تحوّلت إلى عملاق إعلامي تعتمد عليه أهم شركات التسويق لمنتوجاتها ومن بينها شركات تسويق الكتاب بكل أنواعه.

تضم قاعدة بيانات الوكالة اليوم أكثر من 10700 موقع إلكتروني مشترك، و543379 كاتباً على شبكتها الموزعة على خمسة وثلاثين موقعاً تمتلكها الوكالة موزعة على 18 دولة بما في ذلك 10 مواقع في الولايات المتحدة.

تفاجئنا إحصائيات هذه الوكالة العريقة لنسب القراء في العالم بأرقام لا تخطر على البال، لتسقط تلك النظرية التي نحملها في رؤوسنا منذ دهر على أن أكثر الشعوب قراءة تتواجد في الغرب، إذ إن أكثر نسبة قراء متواجدة في القارة الآسيوية، تتربع فيها الهند على عرش القراءة بامتياز، بنسبة 10 ساعات و42 دقيقة أسبوعياً للفرد، تليها تايلاند بنسبة 9 ساعات و30 دقيقة أسبوعياً، فالصين، فالفلبين، ثم مصر في المرتبة الخامسة عالمياً، تليها الجمهورية التشيكية، فروسيا، ثم تأتي السويد في المرتبة الثامنة لتتصدّر قائمة الدول الأوروبية القارئة تليها مباشرة فرنساً، في المرتبة العاشرة تأتي السعودية والمجر بنسبة متساوية 6 ساعات و48 دقيقة أسبوعياً، وفي المرتبة 21 الولايات المتحدة وألمانيا بنفس النسبة 5 ساعات و42 دقيقة.. والمثير للغرابة أن لا دول عربية في أفق الإحصائيات على سلم يضم ثلاثين دولة سوى مصر والسعودية..

فهل يجب أن نتفاءل أو نتشاءم؟

أعتقد أنه ليس من حقنا أن نتشاءم، فقد عرفنا على الأقل أين تكمن بؤرة تسويق الكتاب العربي، وهذا في حدّ ذاته خبر ممتاز للكُتَّاب ومسوِّقي الكِتاب، وإن لم يأخذوا بهذه المعلومة الذهبية كقاعدة لتوجيه بوصلة تسويقهم فالعتب عليهم وحدهم..

تقول إحصائيات أخرى أن ملوك القراءة يحبون الكتاب الورقي، يعشقون رائحة الورق وملمسه، وينجذبون للأغلفة المعبرة، وهذا أيضاً خبر جيد، لكن المحزن نوعاً ما أن الدول العربية عموماً لا تزال بعيدة عن الكتاب بُعد القمر عن الأرض، فحسب "سبوتنيك نيوز" القارئ العربي يقرأ "ربع صفحة في العام" فيما مواقع أخرى تحدد نسبة القراءة لدى العرب بين دقيقتين وست دقائق في الأسبوع للشخص كأقصى حد، فيما يخصص يومياً تقريباً ما يقارب الساعة للقيلولة، وساعة ونصف للزيارات العائلية، وثلاث ساعات لمشاهدة التلفزيون، وما يفوق الثلاثين دقيقة لشرب فنجان قهوة وخمسين دقيقة للممارسات الدينية.

لكنني بين تناقضات ما قرأت صدقت أن ملوك القراءة في الهند.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.