الذوق العام والتأشيرات السياحية..!

نبيلة حسني محجوب

نبيلة حسني محجوب

نشر في: آخر تحديث:

تفعيل «التأشيرة السياحية» إلكترونياً لمواطني «49» دولة، منها «38» دولة أوروبية، بالإضافة إلى سلطنة بروناي، اليابان، ماليزيا، كوريا الجنوبية، كازاخستان، الصين، الولايات المتحدة الأمريكية «الأمريكتين»، كندا، أستراليا ونيوزلندا، بحيث لا يستغرق استخراج التأشيرة «7» دقائق، مؤشر على ما وصلت إليه مملكتنا الحبيبة من تقدُّم على كل المستويات، وثقة فيما نُقدِّمه للسياح إذا ما راودتهم فكرة زيارة أي مدينة أو قرية على خارطة الوطن، بعد أن كانت الوجهة إجبارية لمكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء المناسك والشعائر الدينية، وللمسلمين فقط. الآن تأشيرة السياحة للجميع، أي لا تشترط عقيدة ولا وجهة محددة.

مع ما لهذه الخطوة المدروسة من فوائدٍ اقتصادية وثقافية واجتماعية، إلا أنها -أيضاً- تُمكِّن الآخرين من رؤيتنا على حقيقتنا، والتعرُّف على نهضتنا وثقافتنا، عن طريق المعايشة خلال التعامل المباشر مع المواطن السعودي منذ وصوله المطار حتى عودته، بعد أن أصبح توطين الوظائف حقيقة ملموسة، وليست وهماً، كما كان يحدث سابقاً، عندما كانت السعودة مُجرَّد شعارات جوفاء ليست لها تفعيل حقيقي على أرض الواقع.

ربما صادف كثيرون خلال رحلاتهم إلى مختلف الدول؛ من لديهم رغبة جامحة لزيارة السعودية، ومعرفة طبيعة الحياة فيها، فالسعودية بلاد الحرمين، ومهبط الوحي، وموطن البطولات، مُغلَّفة بالحكايات والأساطير كمغارة علاء الدين؛ الجميع يحلم بدخولها، لكنه لا يملك كلمة السر التي تفتح له بوابة المغارة، لذلك كانت المخيّلة ترسم لهم صوراً غير حقيقية عن السعودية. فلازلتُ أذكر قصة جارتي من دولة آسيوية منذ سنوات طويلة، وهي تُحدّثني عن مواطنيها قبل الفضائيات وقنوات التواصل الاجتماعي التي صحَّحت كثيرًا من الأفكار والتصورات، قالت إنهم يظنون أن آبار البترول تملأ الطريق إلى مكة، وأن الأموال مُكدَّسة في الطريق، ومتاحة للجميع، فكانوا يلومونها عند عودتها إلى موطنها لأنها لم تحمل لهم من الطريق أموالاً تُوزّعها عليهم!

ربما تلك كانت أحلام البسطاء، أو كما يقولون: «الجيعان يحلم بسوق العيش»، لكن الحقيقة أن النهضة المتسارعة في أرجاء الوطن محفّز قوي للآخرين من كل الدول لزيارة السعودية، التعرف عليها، وزيارة مناطقها الأثرية وتنوعها الجغرافي والمناخي، وحضور الفعاليات والمواسم الفنية، التي تُنظّم على أعلى مستوى.

تسهيل الإجراءات، وعدم فرض شروط على الضيف، من أهم أساليب الجذب السياحي، المرأة السعودية تزور كل دول العالم بحجابها أو نقابها أو بلباسها المحتشم، لا أحد يشترط عليها زياً محدداً، فمن حق الضيف أن يشعر أنه حر في اختيار ما يُناسبه في حدود اللائق والمحتشم لا أكثر، وفي المقابل تم وضع لائحة لغرامات مخالفة الذوق العام، كما حدث خلال إعطاء المرأة حق قيادة السيارة، حيث صدر -آنذاك- قانون التحرش لحماية النساء في الطرقات من العبث والاستهتار؛ الذي كان يمارسه بعض الشباب في الشوارع، باعتبار الشارع حقا خاصا بهم، ومكان المرأة المنزل، كما غذّوا عقولهم الصغيرة عبر سنوات طويلة في المناهج والمحاضرات والكتيبات.

صدور لائحة الذوق العام جاء متزامناً مع منح التأشيرات السياحية لمواطني 49 دولة أجنبية، لكي نُعطي للسائح فرصة التعرف على ثقافتنا وحضارتنا ومنجزات الوطن دون أن يخدش نظرته ومتعته سلوكٌ أرعن أو مظهر مسيء، حتى لو كان ممَّن يذهب الى البقالة بثياب النوم، أو للمسجد مثلاً، وهو مظهر مؤذِ للنظر، ومنافِ للذوق العام، أو مَن يبصق في الشارع -أكرمكم الله- من بعض العمالة أو من بعض المواطنين للأسف دون احترام للمارة، أو مراعاة آداب الطريق، لكن الجميع بحاجةٍ إلى معرفة آلية التبليغ، وكيفية ضبط مخالفي الذوق العام دون تعرُّض أي من المخالف أو المُبلّغ للضرر بأي شكل من الأشكال.

لائحة الذوق العام تُحدِّد سلوك السائح أيضاً، في احترام ثقافتنا وحضارتنا والالتزام بالاحتشام في الملبس والحفاظ على الذوق العام.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.