عاجل

البث المباشر

رجاء عالم

<p>كاتبة سعودية</p>

كاتبة سعودية

لنذهب في رحلة استجمام إلى المملكة

في القطار المتجه شرقاً بينما أتصفح الصحف الفرنسية باغتني هذا الإعلان بحجم صفحة كاملة بصحيفة مهمة مثل "الفيجارو Le Figaro"، يقول: "في أي ركن من أركان العالم؟ عش تجربة غير مسبوقة ببلوغ غاية غير معروفة للسياح. الاتجاه: المملكة العربية السعودية، لرحلة لا تنسى، هي بداية لمغامرة مذهلة نتشاركها مع العالم أجمع.

كن الأول في زيارة هذا البلد الساحر، استخرج تأشيرة الزيارة الآن. مرحباً بك في المملكة العربية السعودية".

أمر لا يُصدَّق، أهذه مملكتنا؟

وتتالت الدهشة في إعلانات مثل هذا الإعلان تباغتنا على صفحات الانستجرام الخاصة بالـ "بي بي سي نيوز" أو الحسابات الشخصية بردود أفعال الجمهور الذي أخذ يتداعى لهذه المغامرة، هكذا وبلا مقدمات أخذت مبادرة مملكتنا تتصدر الصحف في فرنسا بل ومختلف وسائل الإعلام الدولية، إعلانات ذكية تبشر بفتح باب السياحة بالمملكة.

أهذه مملكتنا تسفر عن جمالها ومواقع السحر فيها، كنوز الطبيعة والآثار التاريخية؟ لم تعد المملكة صندوقاً مغلقاً ها هي تشارك العالم سماحتها، مثل صدر مفتوح تنادي أرضنا قلوب البشر تهوي إليها، بما لقلب أرضنا الطيبة من كنوز تثري قاموس المعرفة والمخيلة البشرية.

"لنذهب في رحلة استجمام بالمملكة العربية السعودية/ آربي سآوديت" يهتف الأصدقاء غير مصدقين.. وينتابي مزيج مشاعر، هي خليط من فخر ومن ارتياح، ينتابني شعور أنني أتجسد وللمرة الأولي في مسيرتي، أتجسد من خلال الأرض التي أنبتتني من صميم تاريخها وطبيعتها وغموضها، هذه الجزيرة التي هي أنا وهي أنتِ وأنتَ. بوسعي القول "إنني وكفرد كان بي شيء من نقص، والآن وبحضور بلدي في أعين الجمهور العالمي شيء فيَّ يكتمل.." هل أكون مبالغة لو قلت ذلك واعترفت بذلك النقص وهذا الاكتمال في زمن "الآن"، في مملكتنا الآن؟

ولقد جاء هذا الحضور مباشرة عقب التخريب الذي طال مصافي النفط بأرامكو بواسطة طائرات بلا طيار وانتشار أنباء انخفاض الإنتاج اليومي للمملكة للنصف، من 12 مليون برميل يومياً لما يقارب الـ خمسة ملايين برميل، هزة تم تجاوزها في مدة قياسية أقرب للمعجزة، إذ وللحال تم إصلاح العطب وعاد الإنتاج لمعدله الطبيعي، مثل هذه الأخبار تكشف وجهاً جديداً للمملكة، هو وجه شاب يعيد تجديد ذاته بحيوية قياسية.

هي رؤيا 2030 تأخذ تطرح ثمارها وبكرم يشمل العالم، لم نعد محجوبين نصارع لنثبت أننا من أمة متحضرة ومن بلد متقدم يتفوق أبناؤه بما لديهم من عمق صحارى الجزيرة العربية وعراقة مرجعيتها التاريخية. نعم يتم تعريفنا كأفراد وكأمة شابة مقدامة بمجرد تعريف وطننا ككل.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة