عاجل

البث المباشر

الرفق بين البيت والمدرسة

الرفق، هو اللين في الأقوال والأفعال، والأخذ بالأمر اليسير والسهل، وبأسلوبٍ لطيف، وهو ضد العنف والحدِّة، والتجهُّم والغِلظة، والتعامل مع الأمور بشدة، وهو نعمة عظيمة، إذ تجتمع القلوب عادةً على صاحب الشخص الليِّن، وتتفرَّق وتتنافرعلى قاسي القلب، ذو الخُلق الفظ، والسلوك الغليظ، كما أن الرفق واللين خصالٌ ضرورية للتعامل بها مع عامة الناس، فضلاً عن التعامل بها مع الأصدقاء والأقارب وأفراد الأسرة، الذين يجب أن يكون الفرد فيما بينهم ليّناً وسهلاً، ومتواضعاً وسلساً، إذ تأتي معظم الخلافات من حدِّة الطباع، وصعوبة التعامل، والغلظة في الألفاظ، والتسرُّع في إصدار الأحكام.

البيت هو المدرسة الأولى لتعليم الرفق بشكلٍ عام، فالزوج يرفق بزوجته وأطفاله، كما يرفق الرجل بأمه وأبيه، ويرفق الوالدان بأبنائهم، ويرفق الأخوة والأخوات ببعضهم البعض، والأطفال في البيوت يتعلَّمون ويُقلِّدون ما يحدث فيه، فإن كان أولياء الأمور رفيقين ليِّنين، يُعالِجُون الأمور بحكمةٍ وهدوء، بعيداً عن الصراخ والضرب والعنف، فسيتربى الأبناء على هذا النهج، أما إن كان أولياء الأمور لا يتعاملون مع أبنائهم إلا بالصراخ والشتم والضرب... وغيرها من أنواع العنف، فإن الأبناء سينشأون على مثل هذا الأمر، وسيتعاملون مع بعضهم البعض بنفس الأسلوب، كما سيتعاملون مع أصدقائهم أيضاً بنفس السلوك، بل قد يتطوَّر إلى أسلوبٍ أسوأ -لا سمح الله-.

مؤخراً أعلنت وزارة التعليم عن تفعيل وتطبيق برنامج (رفق)، وذلك على خلفية عدد من حالات العنف داخل المدارس، منها حادثة وفاة أحد الطلاب خنقاً، إثر مشاجرة في إحدى مدارس الرياض، والأخرى وفاة أحد الطلاب في أحد مدارس جدة، إثر تدافعه مع زميله رحمهم الله جميعاً، والهدف من برنامج (رفق) أن يكون وقائي، يساهم في معالجة مظاهر العنف واكتشافها، والتعامل معها، كما يسعى لخفض حالات العنف داخل المدارس، وتبصير الطلاب والطالبات والعاملين في المدارس والأسر بمفهوم العنف، مما يساهم في تحقيق حياة كريمة وآمنة.

ثقافة الرفق داخل المنزل والمدرسة؛ لا تساهم فقط في خفض العنف فيهما، بل وفي مختلف جوانب الحياة، وخصوصاً في بيئة العمل، وأثناء القيادة، فكثير من حوادث العنف في الطرقات تقع بسبب عدم تربية الأبناء منذ الصغر على اللين والرفق، وعدم كشف جوانب العنف في شخصيتهم مبكراً، والتدخل لمعالجة ذلك الأمر بالأساليب العلمية والإرشادية، وترك المجال لهم مفتوحاً لشحن سلوكياتهم، إما من خلال أفلام العنف الموجودة في القنوات الفضائية، أو من خلال الألعاب الإلكترونية، وأحياناً من خلال بعض التصرفات السلبية في المدارس، مما يلغي أي مكانة للرفق واللين في حياتهم.

نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات