عاجل

البث المباشر

محمد الحمزة

محمد الحمزة

موسم الرياض.. رؤية أخرى

تشمل صناعة الترفيه في الإحصاءات الاقتصادية كل أنواع النشاطات الترفيهية التقليدية، والتي غالباً ما تتطلب الحضور الشخصي إلى مكان الترفيه، كالألعاب والرياضة والفنون والعروض الأدائية والثقافية ومدن الملاهي والسينما، بالإضافة إلى تلك التي تعتمد على الإعلام للتوزيع كالإنتاج التلفزيوني والموسيقى والتلفزيون والإذاعة والألعاب الإلكترونية التي تطورت وانتشرت بشكل هائل مع انتشار الإنترنت، وعلى الرغم من التقدم والنمو السريع للترفيه الرقمي فإن نسبة الإنفاق العالمي على الترفيه التقليدي تفوق الإنفاق على الترفيه الرقمي بقرابة 20 %، والترفيه يرتبط بأوقات الفراغ وأوقات العمل؛ فقد حافظ الإنسان على معدل ساعات عمل للفرد عند حدود 3300 ساعة سنوياً منذ أن دخل عصر الزراعة وحتى الثورة الصناعية في مطلع القرن التاسع عشر، وقد انخفض هذا المعدل تدريجياً حتى وصل إلى 1900 ساعة بفعل زيادة إنتاجية الفرد، فازدادت إثر ذلك أوقات الفراغ التي صارت تُستهلك في نشاطات ترفيهية متنوعة، وأصبحت بدورها جزءاً من الدورة الاقتصادية تحت اسم (صناعة الترفيه).

قوة الدول تقاس بمدى إسهامها في الإنتاج الصناعي؛ ولكن النتيجة المنطقية أن صناعة الترفيه ستكون ليس فقط صناعة المستقبل، بل من محركات الاقتصاد الأساسية، ولعل قياس القوة سيكون بمدى إسهامها في هذه الصناعة، فقد شهدت صناعة الترفيه تحولات كبيرة على مستوى العالم، تمثّلت من جهة بتعاظم غير مسبوق لحجمها الاقتصادي، ومن جهة أخرى بظهور مكوّنات جديدة بفعل التطور التقني الذي أضاف كثيراً إلى عناصرها التقليدية. وفي المملكة جاء في رؤية المملكة 2030 أن الثقافة والترفيه يعدان من مقومات جودة الحياة، ولا يقتصر أمرها (على دعم إيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوعة تتناسب مع الأذواق والفئات كافة.. بل ستلعب دوراً اقتصادياً مهماً من خلال توفير عديد من فرص العمل)، كما في نص الرؤية.

"موسم الرياض" ينطلق يوم الجمعة 11 أكتوبر إلى 15 ديسمبر ويستمر 70 يوماً متواصلة، ويحتضن 3 آلاف فعالية، في 12 منطقة لإقامة فعاليات الترفيه المختلفة، التي تستمر بشكل يومي بعدد فعاليات يزيد على 100 فعالية ترفيهية يومية، والتي تشتمل على عروض من الأكشن لخفة اليد، للحياة البرية، والمطاعم والمقاهي، وماركات عالمية، وعروض السيارات، والمزادات والألعاب، والحفلات الشرقية والأجنبية، والتراث والفن الأصيل، وغيرها من الفعاليات. هذا يقودنا للتفكير في حجم عدد المستفيدين من هذا الموسم الذي يقدر بحدود 20 مليون مستفيد.

ومن ناحية أخرى، حجم القوة البشرية التي ستعمل في الموسم، فكم هي الخبرة التي سيكتسبونها والتي ستزيد من احترافيتهم ومهنيتهم، وكم هو الدخل الذي سيعود عليهم وعلى أسرهم.

يعتبر الموسم فرصة لاستثمار الوقت والجهد، والانخراط في الأعمال التي يهواها الشاب، والتي سيكون مردودها الاقتصادي والمعنوي كبيراً، وفي نظرة أشمل سنجدهم يسعون لتقديم الأفضل والأميز للظفر بحصة أكبر في المنافسة، بالذات إذا علمنا أن شبابنا لديهم الكثير والكثير مما سيقدمونه إذا أتيحت لهم الفرصة وهُيئت لهم السبل.

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات