جائزة جدة للإبداع وخدمة لغة القرآن

محمد خضر عريف

محمد خضر عريف

نشر في: آخر تحديث:

تتعدد الجوائز بكل المقاييس في هذه المنطقة المباركة، منطقة مكة المكرمة، وأبرزها مرتبط بإمارة المنطقة وأميرها المثقف المبدع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل حفظه الله، وتتصدر هذه الجوائز: جائزة مكة للتميز، وجائزة جدة للإبداع، كما تضم كذلك بكل الفخر: جائزة الاعتدال.

وقد تشرفت جامعة المؤسس بإسهامات فاعلة في دعم هذه الجوائز وإنجاحها، بدءاً بتسخير مديرها معالي الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبيد اليوبي كل إمكانيات الجامعة لخدمة هذه الجوائز، ويشمل ذلك إسهامات الأساتذة والأستاذات في فعالياتها وتحكيمها، وفتح كل مرافق الجامعة وقاعاتها للفعاليات، بل وتخصيص بعض المقار للمراكز والمعاهد ذات الصلة بهذه الجوائز.

وتعد جائزة جدة للإبداع من أهم الجوائز في هذه المنظومة، ويرعاها بكثير من الاهتمام والتأييد صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة، وقد أطلق سموه يوم الأربعاء 12/1/1441هـ الجائزة في نسختها الثالثة، ضمن ملتقى مكة الثقافي تحت عنوان: «كيف نكون قدوة»، بحضور عدد من المسؤولين، وكان حفل الانطلاق في مبنى الإدارة العليا بجامعة الملك عبدالعزيز بحضور معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالرحمن اليوبي، ومعالي رئيس اللجنة الإشرافية للجائزة الأستاذ الدكتور أسامة بن صادق طيب، ووكلاء الجامعة وعمدائها وشخصيات علمية وفكرية مرموقة. كما انعقد لقاء تعريفي بجائزة جدة للإبداع في دورتها الثالثة يوم الأربعاء 10/2/1441هـ في القاعة الكبرى بمركز الملك فيصل للمؤتمرات برعاية معالي مدير الجامعة، وكان فارس هذا اللقاء معالي الأستاذ الدكتور أسامة بن صادق طيب رئيس اللجنة الإشرافية للجائزة، وقد عُرض فيلم تسجيلي متقن عن الجائزة بيّن رؤيتها ورسالتها وأهدافها، فهي تقوم على تقدير الطاقات الإبداعية بالمحافظة وتحفز المبدعين وتتبنى مبادراتهم، وتنشر ثقافة المبادرات في أطياف المجتمع بالإضافة لرفع كفاءة منظومة العمل الثقافي والمعرفي بجدة وتعزيز التكامل التنموي فيها، وقد بين معالي د. طيب في كلمته الرشيقة أن فروع الجائزة لهذه الدورة الثالثة أضيف لها فرع يقوم على خدمة لغة القرآن، يتسق مع التوجه نفسه في جائزة مكة للتميز، ويحقق توجيه سمو الأمير خالد الفيصل بضرورة الاهتمام الكبير باللغة الشريفة، ويُعنى هذا الفرع من الجائزة بالإبداع في اللغة العربية (لغة القرآن)، ونشرها وتعزيز مكانتها وتعليمها لغير الناطقين بها. ويعلم كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، أن لغة القرآن أصبحت تواجه تحديات كبرى في هذا الوقت في الذات الذي أصبح فيه لوسائل التواصل الاجتماعي دور معياري في صوغ الثقافة العربية، والثقافة اللغوية منها على وجه التحديد، فشاع الغلط واللحن، واختلطت مستويات العربية ببعضها بشكل لم يسبق له مثيل، فما عاد الناس يفرِّقون بين العامية والفصحى والفصيحة، وكل يوم نرى فيما تفرزه هذه الوسائل من مئات الرسائل المطولة والقصيرة العجب العجاب من الاستخدامات التي لا تمت للعربية، صرفها ونحوها وصوتها وتراكيبها، بصِلةٍ، وأصبحت البلاغة والفصاحة فيها شيئاً من الماضي، وضرباً من الخيال. ناهيكم عن تطويق العربية بالأعجميات من كل أطرافها، بل وتداخل الإنجليزية معها في الكتابة فيما بات يُعرف بـ»العربيزيِ» وسوى ذلك كثير، لذا لابد من أن نحيي هذه المبادرة الشجاعة الموفقة التي جاءت في وقتها الصحيح في جائزتي مكة وجدة، وأنا على علم بأن هناك مبادرات كثيرة في المنطقة، نجحت إلى حد كبير في تعزيز مكانة العربية ونشرها وتعليمها، وجامعة المؤسس نفسها بها مؤسسات عدة يشار لها بالبنان في هذا الإطار منها: قسم اللغة العربية، ومعهد اللغة العربية، ومركز التميز البحثي في اللغة العربية، ولكلٍ مبادراته ذائعة الصيت في خدمة العربية.

هي ولاشك لفتة كريمة وخطوة موفقة في تشجيع المبدعين على السعي لخدمة اللغة العربية بكل الوسائل الممكنة، فهي تواجه العديد من الصعوبات والتحديات والأخطار، وأبواب الجائزة مفتوحة لكل المبادرات الحكومية والخاصة والفردية في كل فروع هذه الجائزة المرموقة.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.