عاجل

البث المباشر

موسم الرياض

إن العاصمة التي يقطنها قرابة ربع سكان المملكة من السعوديين، تعتبر من أكثر مدن المملكة جفافًا للترفيه، الذي كان لا يتجاوز مجمعات الأسواق وبعض المطاعم، لكن موسمها الذي يقف على كل تفاصيله المستشار تركي آل الشيخ، كان بالفعل مثار إعجاب البعيد والقريب، رغم أننا لا نزال في الربع الأول منه..

لم أتخيل في يوم أن أحضر إلى الرياض لحضور حفل فني، والتجول في بوليفارد الرياض؛ عنوان لقائي بأحد الزملاء الإعلاميين من الإمارات، تاركًا وراءه كل أشكال الترفيه وألوانه في أبوظبي ودبي؛ لأن فضول التعرف على ما يحدث في الرياض كان أكبر.. ويختم كل حديث بيننا عن مشهد العاصمة الجديد بقوله "تخيل في الرياض".

تخيل في الرياض أنها باتت محطة جذب ليس للعمل، أو الأعمال، أو الدراسة، أو حتى الاستشفاء.. بل الترفيه، هل تخيل منا أحد يعيش في الرياض أو خارجها، أو حتى خارج المملكة أن تكون الرياض، بكل ما فيها، من جمال وزحام، وسحر وازدحام.. مدينة جذب لأبناء وبناء ومواطني دول لطلما كنا نتوق للسفر إليها نهاية الأسبوع، أو عطل المناسبات؛ تتنوع المواقع والمشاهد بين مسرح سعودي، ومشهد فني، ومواقع تجمع التسوق والمشي والمطاعم النوعية التي كنا نبحث عنها في الخارج؟

البعض يقف عند أحداث صغيرة، أو تداعيات متوقعة، أو ارتفاع الأسعار في بعض المواقع.. كل تلك تساؤلات مشروعة؛ كون هذا الحدث يقام للمرة الأولى، بكل ما فيه، ومن الطبيعي أن لكل عمل – خاصة عندما يكون بحجم موسم الرياض - قصورًا أو نقصًا، لكن هل نترك اللوحة ونقف عند خدش في بروازها؟ مشهد الرياض لم يعد حدثًا فريدًا؛ بل بات درسًا للعمل الذي يترجم الهدف.

لكن لماذا الرياض؟

بالتأكيد أن العاصمة التي يقطنها قرابة ربع سكان المملكة من السعوديين، تعتبر من أكثر مدن المملكة جفافًا للترفيه، الذي كان لا يتجاوز مجمعات الأسواق وبعض المطاعم، لكن موسمها الذي يقف على كل تفاصيله المستشار تركي آل الشيخ، كان بالفعل مثار إعجاب البعيد والقريب، رغم أننا لا نزال في الربع الأول منه.. فهذا العدد من السكان، وكثير من الزوار، والتزامن مع كثير من الأحداث والمؤتمرات الدولية، مثل مبادرة الاستثمار التي تنطلق بعد غد الثلاثاء.

الرياض ليست كما المدن الكبرى الساحلية، التي بطبيعتها تتضمن مساحات متنوعة للترفيه، ولا كما المدن الصغيرة التي تقع في مناطق ريفية زراعية أو جبلية ذات طبيعة ترويحية طبيعية. في كل بلاد العالم، تجد أن العواصم مدن للعمل، جافة ترفيهًا، ونابضة عمليًا، والزحام يكون فيها أوضح، لكن أظن أن تجربة موسم الرياض استثنائية؛ لأنها خرجت عن مألوف العواصم التي لا تقع على سواحل بحرية خاصة في دول العالم الكبرى.

البوليفارد، ومدينة ونتروندر لاند، والمربع.. تنوع شيق للترفيه، يناسب جميع أفراد الأسرة، يوافق المواطن والمقيم، حتى الذي لا يتحدث العربية من الجاليات الآسيوية له نصيب من خلال حفلات فنية.. كل ذلك يؤسس لصناعة جديدة، ليست مهمة الترفيه أن تقيم وتدير كل شيء، وكل عام، ولكنها بهذا الحدث، تفتح الأبواب للقطاع الخاص، والأفراد من الشباب والشابات، من خلال المنشآت الصغيرة والمتوسطة.. للسنوات المقبلة، لتقول لهم هذا هو معيار التفوق، وتلك هي حدود النجاح.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات