عاجل

البث المباشر

نايف الوعيل

كاتب سعودي

موسم الرياض.. والتعليم بالترفيه

قطعنا ما يزيد على أسبوعين من مدة موسم الرياض، فعاليات وأنشطة في كل مكان، سياحة ترفيهية وألعاب نارية وكل ما يسر ويثير البهجة، ما يدفعني بالضرورة للنظر إلى نصيب الأطفال والنشء من الاحتفال، وقدر ما يحصلون من متع خالصة ومعرفة تراكمية خلال مرسم الرياض.. أجل، يمكن للمعرفة والأنشطة التعليمية أن تكون ممتعة ومُثيرة للبهجة ولافتة لأنظار الصغار وانتباههم خاصة في سنوات الاستكشاف والدراسة الأولية، حيث قمة النشاط والحيوية والرغبة في الاندماج مع الطبيعية ومحاولة فهم العالم وتحليل تراكيبه المعقدة، ولا أخفي عليكم سرًا لم يعد كل الصغار يلجأ أول ما يلجأ إلى الكتاب والوالدين، أصبح لدينا اليوم "يوتيوب" المُنافس المعرفي الترفيهي الشرس، وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي الجاذبة. لذا ما المانع من دمج الترفيه وعوامل الجذب الحقيقية لانتباه الصغار بالعامل التربوي المعرفي؟ فالسياحة بشكل عام وموسم الرياض لدينا بشكل خاص، لا تقتصر على الاحتفال والتنزه والتبضع، هناك أدوار أخرى قد يمنحها الموسم لصفوف الصغار ملائمة لاحتياجاتهم ولا تزول عن الذاكرة بمجرد انتهاء الموسم.

لا أعارض الترفيه لغرض الترفيه مبدئيًا، بل بالعكس أدعمه تمامًا، نظرًا لما ينطوي عليه من لحظات إنسانية كاشفة، وآليات لتفريغ ضغوط الحياة ورتابتها القاتلة. لكن على الجانب الآخر، أرى وجاهة كُبرى في توظيف الترفيه، والخروج خارج أسوار المدارس، لأغراض تعليمية، فما تعلمناه بالتجربة والاختبار الحسي والمكابدة الشخصية كان له الأثر الأعظم بين كل الدروس التي لُقنّاها بحزم داخل قاعات الدرس، فما بالنا لو وُظف درس العلوم أو الجغرافيا في رحلة سفاري أو إلى حديقة الحيوان؟! العالم جميعه يتجه إلى استخدام تقنيّات التلعيب والأنشطة الممارسة في التعليم بسرعة الصاروخ، وهو ما تحدثنا فيه سابقًا، ونحن - ولله الحمد - وطننا زاخر بالمقاصد والوجهات التي من شأنها أن تهب تلاميذنا معارف جمة، واختبارًا ثريًا للبيئة المُعاشة، فلماذا عندما أطالع جدول موسم الرياض، وأنقر بالبحث في جدول الفعاليات العديدة بالكلمة المفتاحية "أطفال" لا أعثر إلا على فعاليات معدودة، وبعد التعمق في البحث لن تجد فعالية واحدة مقدمة للتلاميذ ومدارسهم رغم وجود فعاليات تتناسب مع هذا الاتجاه كزيارة منتجع نوفا، واستكشاف الفضاء وغيرهما.

ما أحاول لفت النظر إليه، هو ضرورة وجود برنامج موازٍ أو جدول فعاليات خاص بالصغار، على هامش موسم الرياض، تضعه المدارس نصب الأعين، وتحدد الأسر من ضمنه غاياتها الترفيهية التعليمية، فمرشد الصغير قد يكون المعلم، وقد يكون كذلك أحد أفراد الأسرة كالأبوين أو الأخ الأكبر، المهم، هو الترحيب بالأطفال كطلاب، ووضعهم في الحسبان ضمن الفعاليات الكبرى، معرفيًا واقتصاديًا كذلك، فما المانع من أن تكون بعض الأنشطة التعليمية برسوم مخفضة للرحلات المدرسية أو مجانية للأطفال، والوجهات ذاتها، لا مانع من تزيين بعض أركانها وتهيئتها لزيارات الصغار بالألوان واللافتات الملائمة.. علينا فقط أن نعد العدة للصغار، ثم ندعهم ينطلقون!

*نقلا عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات