عاجل

البث المباشر

أحمد عوض

كاتب

كيف ستُنقذ السعودية كل هؤلاء؟!

عندما تلتهم الشعوب أوطانها، وتَزرع الفوضى في شوارعها، ثم يهرول الجميع نحو السعودية أنقذوا بلادنا!

كيف تُنقذ السعودية مَن في مظاهراتهم وثوراتهم يمجدون من كانوا سبباً في نكبتهم؟

كيف ستُنقذ من يشتمونها لا لسببٍ سوى أن إعلام قطر قال لهم شوهوا السعودية!

البداية كانت في 2011 عندما انطلقت الشعوب نحو الميادين تُنادي بإسقاط النظام، والحقيقة أنهم كان يُنادون بإسقاط الدولة ككيان، لأن النظام هو الشعب، لا غريب بينهم، الشعب هو الجندي والشرطي والطبيب والمدير والوزير والرئيس، الجميع من نفس البيئة والفئة..


كبداية..

حرب اليمن لم تكن لتقوم لولا خروج الشعب وإسقاط نظام كان كما بدا لنا لاحقاً يعي جيداً توازنات البلد، بسقوطه سقط البلد وعمّت الفوضى وانقضّ الحوثي على السُلطة الهشّة..

في سوريا خرج الشعب على نظام فاشي لا يعرف سوى لُغة القوة وكانت النتيجة تهجير أغلب الشعب وتحول أجساد الأطفال والنساء لأشلاء بسبب براميل الموت!!

في العراق حلّ بريمر جيش العراق وأصبح حزب الدعوة والحزب الإسلامي يعيثان في العراق فساداً وفتنة وأصبح البلد مُستباحاً والآن الشعب يبحث عمَّن يُنقذ العراق!

في ليبيا كان الرجل الذي يكذب كثيراً صادقاً في خطابه الأخير عندما قال أنتم تُقاتلون من أجل إسقاط بلادكم بيد الإرهابيين، وفعلاً أصبحت القاعدة وداعش تجد في ليبيا ملاذاً آمناً..

كُل هذه المآسي حدثت والسعودية خارج اللعبة، وحدها قطر ومرتزقتها وإعلامها هم من يحرّكون الجموع الهائجة ويمنحون القتلى صكوك الشهادة وينزعون عن الجيوش صفة جيش وطني ويحولونها إلى مليشيات!

بعد أن نجحت الشعوب في تنفيذ مُخطط الفوضى، صرخوا: أين السعودية؟!

في اليمن يخوض أبناء السعودية حرباً من أجل إعادة اليمن إلى أهله، استشهد فيها خيرة شبابنا، ومع ذلك لن تنتهي الحرب وهذا الانقلابُ باقٍ في اليمن..

في سوريا واجهت السعودية بكل قواها السياسية نظام بشار، لكن القوى العالمية ترفض إزاحته، استقبلت السعودية مليوني لاجئ سوري ولم تطلب من العالم مالاً مقابل احتوائهم ولم تبتز الغرب بهم كما فعل نظام أردوغان..

ما تقوم به السعودية من جهود جبّارة في خدمة حجاج بيت الله، ومُساندتها لقضايا المُسلمين في كُل أصقاع الأرض، وحربها من أجل إعادة الشرعية في اليمن شيء عظيم، لكنها في النهاية وحيدة، ولديها التزامات داخلية ولديها شعب لديه الكثير من الأحلام والطموحات تحتاج تحقيقاً، أمام غرب يُماطل في مواجهة المخاطر الحقيقية في المنطقة، لا تملك السعودية سوى إبعاد السوء عن حدودها بكل ما تملك من وسائل عسكرية كانت أو دبلوماسية..

أخيراً..

ليس بوسع السعودية إنقاذ الجميع..

نقلا عن "عكاظ".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات