عاجل

البث المباشر

محمد الحمزة

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

سيادة الخرافة

الخرافة هي فكرة قائمة على تخيلات دون وجود سبب عقلي أو منطقي مبني على العلم والمعرفة، وترتبط الخرافات بفلكلور الشعوب؛ فعادة ما تمثل إرثًا تاريخيًا تتناقله الأجيال، وهي معتقد لا عقلاني أو ممارسة لا عقلانية، ويقال إنّها أكثر خلوداً من الحقيقة، ولكي تعيش الخرافة فلابد لها من قدر من الحقيقة، وتصبح حقيقة إذا تم تكرارها بما يكفي.

أبرز مهام ووظائف الخرافة هو بث الخوف في نفوس الناس وإنهاكهم بالخرافات والأساطير حتى يسهل السيطرة عليهم وتوجيههم وفق أجندة وأهداف ومآرب تتنوع من اتجاهات حزبية حركية إلى مجرد حب السيطرة والتحكم، فمثلاً نجد التهويل والمبالغة في التعظيم من شأن تآمر العالم من الغرب والشرق، والترويج لخرافات قتل الذكورة وإضعاف الإنجاب في المجتمع المسلم، دون دليل ولا مستند علمي، ويتم ذلك باستخدام لغة عاطفية تدغدغ المشاعر بعيدة عن العقل والمنطق، وتسعى لصنع روح سوداء انتقامية لكل العالم، ووضع الناس في صراع دائم مع العالم وجعلهم في تحفظ من كل منتج بسبب بث مثل هذه الخرافات والأكاذيب.

ومن أبرز الخرافات المسيطرة على البعض هي تلك اللغة الواثقة التي يتحدث بها البعض وكأنه نائب عن الله - جل شأنه - ومحاولة بث نوع من التهويل تجاه أفعال الناس التي هي مجرد ممارسات طبيعية في التعبير عن الفرح والسعادة أو في الممارسات الاجتماعية الطبيعية في وجود الناس مع بعضهم البعض بكل أجناسهم، أو عند التعاطي مع الفنون الموسيقية التي فيها خلاف فقهي كبير محسوم بشكل علمي عبر علماء وطلاب علم ضليعين في الفقه الوسطي الذي يعمل على احترام حقوق الناس في أحقية الاختيار.

ردة فعل الناس بدت أكثر نضجاً، فلم تعد مثل هذه القصص والحكايات تمر مرور الكرام، ولم تقف المسألة عند رفضها فقط؛ بل تعدته لانتقاد المروجين لها، وإعلان استنكارهم لهذا الطرح الذي يأخذ هالة من القداسة المزعومة، فقد مر زمن قريب لم يكن أحد يتجرأ على رفض معلومة مطروحة من شيخ أو داعية أو واعظ أو حتى من رجل متدين شكلياً؛ فضلاً على أن ينتقدها أو يعارضها أو يطالب بمصدرها، وهذا بالطبع دليل على ارتفاع مستوى النضج الفكري وارتفاع مستوى الوعي لدى الناس.

مازال البعض من فلول الخرافيين وأتباعهم يسعون بشتى الوسائل للحفاظ على جهل الناس بل والعمل على تجهيلهم، وبث الخوف وزعزعة ثقتهم بأنفسهم وتشكيكهم بالعالم، كي لا يفقدوا السيطرة عليهم، والعمل على تمرير خرافاتهم وأجنداتهم، وبالذات من يقبعون في دول خارجية ويعتبرون أنفسهم معارضة! وما هم إلاّ أدوات لزعزعة المجتمع، ولكن تيار الوعي أكبر منهم، والناس أصبحت تحسن استخدام العقل والتفكير قبل استقبال أي معلومة بل وتحليلها ومحاكمتها. يقول الشاعر والروائي الألماني تيودور فونتاني: كم من ديك صدَّق أن الشمس تشرق بصياحه.

*نقلا عن "الرياض".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات