عاجل

البث المباشر

هل دنت نهاية العصر الثيوقراطي؟

هل ينجح العراق ولبنان في نقل العرب إلى العصر الحديث. ثورتا العراق ولبنان تختلفان عن الثورات الأخرى في سورية وفي ليبيا واليمن وحتى في السودان. تمتع الإنسان العراقي في القرن الواحد والعشرين بحرية فردية غير مسبوقة. نفس الحرية التي تمتع بها الإنسان اللبناني. لا شك أن الحرية الفردية جزء من بنية العصر الحديث. لكنها تصبح عبثاً إذا كانت مقتطعة من سياق الحريات الأساسية.

وفر النظام اللبناني السياسي الطائفي حرية فردية منقطعة النظير. يمكن القول: إن الإنسان اللبناني تمتع بحرية (فردية) لا يتمتع بمثلها الإنسان البريطاني في بريطانيا. وتمتع الإنسان العراقي في العراق بنفس الحرية التي تمتع بها اللبناني. بدأنا نستقبل كثيراً من المواد السيئة التي تبثها قنوات عراقية مرخصة. عندما تتابع المواد الإعلامية التي يتناقلها الناس على وسائل السوشل ميديا تعرف أن العراق بلغ مرحلة لبنان.

الحرية الفردية لا تتحرك خارج القانون حيث هي مكون من مكونات منظومة الحرية الشاملة. المحاصصة الدينية في العراق ولبنان قوضت كل شيء وتركت الفرد يعوم بين مجموعة من القيم المختلفة والمتناحرة. كل طائفة لها قيمها، في دولة لا توفر قانوناً أخلاقياً عاماً صار كل فرد يمارس مجموعة متنافرة من الحريات خارج أي غطاء قانوني.

هذه الحرية المبعثرة ترمز لتفكك البلاد وتناثرها الفكري، لا تملك منظومة أخلاقية متجانسة، التزمت الديني والمحاصصة الدينية وجهان لعملة واحدة. التزمت الديني يلغي حرية الإنسان كما عرفنا من تجارب متعددة كتجربة داعش وإيران والمحاصصة الدينية توفر مناخاً بلا هوية.

الثورات الثلاث الإيرانية واللبنانية والعراقية سوف تسقط الثيوقراطية بوجهيها.. سقوط النظام الإيراني يعني سقوط الثيوقراطية بكامل حمولتها. حكام إيران يستندون في تزمتهم على الأغلبية. والأغلبية هي التي قررت أن تسقط هذا النظام. النظام الإيراني ليس ترتيبات سياسية أو عسكرية تقوم على الحديد والنار وإنما نظام فكري. سقوط الملالي يعني سقوط النظام الفكري نفسه، سقوط النظامين العراقي واللبناني يعني سقوط نظام فكري أيضاً، سقوط نظام الانتماء للطائفة، إذا أسقطت هذه الشعوب الثيوقراطية لن تجد أمامها من مخرج سوى الانتقال للعصر الحديث.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات