عاجل

البث المباشر

ما خَطْبُ محطات البنزين؟!

للمرة الأولى منذ عشرات السنين، نرى مجموعة كبيرة من محطات البنزين مغلقة، وتوضع الحواجز الإسمنتية أمام مداخلها، وبعضها يزال بعد فترة، والبعض الآخر نلحظ بقاءه إلى وقت كتابة هذه السطور، ولأننا لم نسمع أو نقرأ أو نشاهد شيئاً حول هذا الموضوع، فقد كثر اللغط وزادت الإشاعات، وهو ما استدعى كتابة هذه المقالة لأهمية الموضوع، فمِن قائلٍ إن هناك شحاً في الإمدادات بعد حادثة أرامكو، ومن مخمِّن أن رسوماً باهظة فرضت على تلك المحطات أفدحها رسوم إقامات ورخص العمال، ودفع ذلك أصحابها لإغلاقها. ورأي ثالث يقول: إن هناك اشتراطات جديدة صارمة من البلدية والدفاع المدني لابد للمحطات أن تلتزم بها ولابد من أن تغلق حتى تستوفي هذه الشروط، والرأي الأخير هو الأقرب للعقل والمنطق، بدليل أن بعض تلك المحطات أعادت فتح أبوابها بعد إغلاق قصير المدى، وأستبعد أن يكون الإغلاق بسبب ارتفاع الرسوم أو شح الإمدادات، مع أننا لاحظنا نقصاً في البنزين الأحمر أو الأخضر بعد حادثة أرامكو مباشرة، وهو أمر طبيعي ومتوقع، ولكن سرعان ما انتهت هذه المسألة، وعاد البنزين ليتوفر بنوعيه في كل المحطات، ولابد من الإشادة هنا بسرعة تدارك نقص الإمدادات وتجاوز هذا الحادث العارض بكفاءة واقتدار، وتلك إشادة العالم كله.

لذا فإن المرجح أن تكون هناك شروط ومواصفات جديدة قد فُرضت على هذه المحطات، وهو أمر محمود في ظني لأن محطة الوقود تعد أكثر منشأة خدمية تجارية معرضة للأخطار الداهمة، وكثير من هذه الأخطار يمكن أن يكون مدمراً ويعرّض الناس للأذى والممتلكات للتلف، ويتصدر ذلك الحريق دون أدنى شك، خصوصاً وأن معظم هذه المحطات يكون داخل أحياء سكنية مكتظة حتى لو كان على شارع عام. وخلال سنوات مضت لاحظنا أن الفوضى تعم معظم هذه المحطات دون أن يوجد نظام موحَّد يحكمها، ومن ذلك أن بعض المحطات تعطي مناديل ورقية أو قوارير مياه لمن يملؤون سيارات بمبالغ معينة، وبعضها الآخر ممنوع من ذلك، وحتى كتابة هذه السطور أيضاً مازالت هذه الظاهرة موجودة، ولا تعلم سبب السماح لبعض المحطات بإعطاء المناديل أو قوارير الماء للزبائن، أو عدم السماح لبعضها الآخر.

كما فُرضت على المحطات لوحات تعلَّق على مداخلها تبين أسعار المحروقات بين 91 و95، وديزل، وتجد أن بعض المحطات يلتزم بها، وبعضها لا يلتزم، وهذه اللوحات مهمة دون شك.

وأمر آخر، أحسبه أهم من كل ما سبق، ما رأيناه قبل شهور قليلة وهو لوحات كُتب عليها «أن الدفع مُقدَّم»، وكنت دعوت إلى ذلك بإلحاح في مقالة سابقة لي بهذه الجريدة الغراء إثر حادثة دهس مروعة لطفلة بريئة أمام ناظري والدتها في الرياض، حين أقدم سائق متهور أرعن أخرق على الهرب بسيارته بعد ملئها بالوقود كي لا يدفع ثمنه، وكان أن أزهق روح الطفلة البريئة ليهرب من دفع دراهم معدودة.

رأيت الدفع المقدم مطبقاً في بعض محطات الرياض، ولم أره بعدها في جدة ولا في الرياض، ولابد من إعادة تفعيله.

وقد يتعلق الأمر ببعض أدوات واحتياطات السلامة التي لا توفرها بعض المحطات.

لقد أصبحت الحاجة ملحة لإعادة النظر في تشغيل محطات الوقود وشروطه ومواصفاته، ولابد من أن نسمع أو نرى أو نقرأ شيئاً عن تلك الإجراءات كي لا نقع في حيرة حين نرى عشرات المحطات متوقفة عن العمل.

*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات