عاجل

البث المباشر

محمد الرشيدي

كاتب سعودي

كاتب سعودي

هل انتهت ذائقتنا الفنية؟

الأمر المثير للجدل بالفعل ما تشهده الحركة الفنية الحالية بالسعودية، حراك كبير، حفلات غنائية عربية وغربية، مسرحيات، سينما، معارض تشكيلية وغيرها من الأنشطة التي تقام بكفاءة عالية وتحديداً بمدينة الرياض، العاصمة التي كانت قبل موسمها يطلق عليه الجملة الشهيرة «البرواز الجميل بدون صورة جميلة»!

هذا الحراك المثير يقابله تفاعل إعلامي ضعيف جداً، إلا من بعض التغطيات لوسائل إعلامية محددة ومنها «الرياض» الجريدة، أما غير ذلك فلا تعدو كونها أحداثاً تقام ولا أثر إعلامياً لها من ناحية التحليل والتقييم والنقد، الكل يمدح فقط، وهنا أعجبني ما تطرقت له الزميلة المميزة سهى الوعل تحت عنوان «مؤتمرات المواجيب»، في كثرة أعداد الصحفيين غير المتخصصين بالمؤتمرات والفعاليات الفنية، والنتيجة فقط المقابل لذلك حضور الحفلات مجاناً تحت مسمى إعلامي، دون أي كتابة أو تفاعل مع ما يحدث، وهذه إشكالية كبيرة بالفعل، ولها سلبيات على الحركة الفنية السعودية، فما يحدث أمر مؤسف بكل ما تعنيه الكلمة، فلا نقد ولا تصحيح للواقع، وإنما مدح وتطبيل مخجل بصراحة.

الطريف أن العصر الذهبي للصحافة الفنية استمر حتى بعد الانغلاق الكبير الذي أصاب بلادنا، وكانت في عز توهجها إلى قبل سنوات قليلة، وكان متوقعاً أن تنهض وتعود مع الحراك الذي نعيشه، ولكن العكس تماماً، وهناك أسباب عديدة منها رغبة البعض في التعامل مع صيغة المدح ورفض لغة النقد، وأيضاً الأخطاء الكبيرة التي قام بها بعض رؤساء التحرير في إغفال جانب الصحافة الفنية وإغلاق بعضهم لها في صحفهم رغم ما تقوم به هذه الصحافة من جذب للقراء يفوق أي أقسام صحفية أخرى، هنا نحن أمام إشكالية كبرى بكل ما تعنيه الكلمة، فليس الأمر مجرد كم كبير من النشاطات الفنية بدون معايير أو مقاييس تضبطها اللغة الصحفية النقدية الواعية.

حتى واقعنا الفني لم يستفد من الحراك الجديد في وطننا، فالأسماء مكررة، ولا توجد على سبيل المثال أعمال غنائية مميزة كما كانت في السابق خلال السنوات الماضية، حتى الجمهور يحتاج لتثقيف داخل المسرح، فتصاب بعدم التركيز من صراخ الكثيرين وتشويشهم لتركيز الفنان والحضور، وكأنهم بملعب كرة قدم وهذه حقيقة لمستها عند حضوري بعض الحفلات أو حتى عند متابعتي لها خلف الشاشة.

لا نريد أن نصل لمرحلة فنية سيئة، تكون صفتها الكم بالأحداث على حساب النوعية، التكرار وغياب النقد والمحسوبية والمدح المبالغ فيه، جميعها أمور ستفقدنا هويتنا الفنية، وستؤثر على الإبداع وتؤثر على حركة فنية نأمل أن تكون على الأقل بالمستوى الذي كنا عليه قبل أكثر من عقدين من الزمن وتسيدت فيه ذائقتنا الفنية سماء الأغنية العربية، ما يحدث حالياً محزن بالفعل.

*نقلا عن "الرياض".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات