عاجل

البث المباشر

هنا تبدَّت الملامح.. لفضيلة التسامح

استَيقظتُ ذَات صَبَاح، فوَجدتُ نَفسي فِي مَكتبتي، أَجلس قبَالة رَفّ كَامِل؛ كُتِبَ عَليه: «هَذا الرَّفّ خَاص بكُتبِ التَّسَامُح».. لَم أَتمَالك نَفسي، حِينَ اختَطفتني لَحظة شِعريَّة، وأَعَادَتني للشِّعر؛ الذي تبتُ عَنه تَوبةً غَير نصُوح، فقُلتُ مُبَاشرةً:

إنَّ التَّسَامُحَ قُدرَةٌ، مَن حَازهَا

سيَكون مرتَاحًا مِن الآلَامِ!!

بَعد ذَلك وَجدتُ نَفسي أَتمَادَى عَلَى الرَّفِّ، وأَسحَب كِتَاباً مِن هُنَا، وكِتَاباً مِن هُنَاك، وأَتصفَّح العَنَاوين والمُقدِّمَات، فخَرجتُ بهَذه النَّاصية، التي غَرّدتها فِي فَضَاء «تويتر» الأَزرَق: (أُحبُّ نَفسي اللوَّامَة؛ وأطيعهَا فِي حَالَاتٍ كَثيرَة، كَمَا أَنَّني أَحتَرمها، وأَعصي وسَاوسهَا فِي بَعض الفَترَات)..!

فمَثلاً: أُحبُّ نَفسي اللوَّامَة؛ التي تَحثّني عَلَى الإبدَاع، والطّمُوح والإنجَاز، وتَلومني عَلَى التَّقصير والتَّكَاسُل.. وفِي نَفس الوَقت، أَعصي نَفسي اللوَّامة، التي تَنبش فِي المَاضي، وتُعيد الأَحقَاد، وتَجَارُب الأَمس السَّلبيَّة، وتَنبذ وتَقمع فِكرة التَّسَامُح مِن أَسَاسهَا..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّ التَّسَامُح مَدينةٌ مَهجُورَة، لَا يَرتَادها إلَّا قَليل مِن النَّاس، وصَدّقوني، إنَّ مَن يَدخل هَذه المَدينَة ويَزورهَا، سيَكون مِن المُدمنين عَليهَا، والعَاشِقين لَهَا، ولَكن لَا تَتصوَّروا أَنَّ دخُول هَذه المَدينَة؛ يَتم بشَكلٍ يَسير وسَهل، بَل هو بحَاجةٍ إلَى تَأشيرة دخُول، وهَذه التَّأشيرَة تَتطلَّب شَرطيْن هُمَا: القُدرَة عَلَى التَّوَاصُل مَع تَجَارب المَاضي السَّلبيَّة، ثُمَّ القُدرَة عَلَى التَّعَالي والسّمو، بحَيثُ يَتصَالَح الإنسَان مَع ذَلك المَاضِي، ويُسَامحه، ويَجعله فَصلاً مُفيداً فِي حيَاتهِ، تَعلَّم مِنه الكَثير..!!

نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات