الحلول قادمة

خالد الربيش

خالد الربيش

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن الأربعاء الماضي باليوم العادي أو السعيد في تاريخ وزارة الشؤون البلدية، التي كانت هدفاً لعشرات الانتقادات والاتهامات الموجهة إليها من أعضاء في مجلس الشورى، وهم يناقشون التقرير السنوي للوزارة، هذه الانتقادات من كثرتها، استهدفت آلية عمل الوزارة وخططها الاستراتيجية في تطوير المدن، وتعزيز جودة الحياة فيها، فضلاً عن برامج المتابعة والمراقبة لديها والقائمة تطول.

الهجوم على الوزارة من أعضاء الشورى، وإن كان محل توقع أكيد، إلا أنه لم يكن متوقعاً أبداً أن يكون بهذه الضراوة والشفافية والصراحة، التي وصلت إلى حد اتهام الوزارة بأنها لم تحقق شيئاً ـ حتى هذه اللحظة ـ من مستهدفات برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة 2030، وهو اتهام آخر وجديد، يقول مضمونه: إن الوزارة تسير في الاتجاه غير الصحيح، الذي حددته الرؤية لجميع القطاعات والمؤسسات في المملكة.

وزارة الشؤون البلدية في مقدمة الوزارات الخدمية، التي يستشعر بخدماتها جميع المواطنين في مناطق المملكة، ويؤمن الغالبية بأن إشكالية الوزارة تكمن في القدرة على توظيف الإمكانات، وليس في قلتها، وفي القدرة على ابتكار أسلوب عمل، يدير العمليات داخل الوزارة بشكل احترافي متقن.

يُخيل إلىّ أن أعضاء مجلس الشورى وجدوها فرصة سانحة، وهم يناقشون تقرير الوزارة السنوي، ووجهوا لها سهام النقد اللاذع، إذ حملت مداخلاتهم الكثير والكثير من الاتهامات والتلميحات التي تتفق على أن الوزارة فشلت فشلاً ذريعاً في استغلال ما تحصل عليه من ميزانية تلامس الـ6 مليارات ريال سنوياً، في إيجاد مدن وأحياء تبعث على السعادة والبهجة والراحة، فتركزت الانتقادات على سوء الخدمات البلدية، وغياب أناقة المدن ونظافة الطرق وسلامة الشوارع من الحفر والترقيعات، واستمرار مشكلات العشوائيات والأحياء القديمة، والتراخي في تطوير التراث العمراني، وتدهور الأحياء، وقلق المدن من النفايات ومخلفات التعمير. ليس هذا فحسب، وإنما امتد الأمر إلى فوضى عارمة لدى الوزارة في تحديد الأولويات، وفشل الأمانات والبلديات في العناية بمعالم الحضارة المادية، وعدم القدرة على تنفيذ المشروعات بالجودة اللازمة والوقت المناسب، وبذل المزيد من الجهد في متابعة المقاولين المنفذين لمشروعاتها.

حزمة الانتقادات ليست بالجديدة، وإنما أغلبها قديم ومعروف لدى الأغلبية من المتخصصين والمواطنين، ورغم ذلك، فشلت الوزارة في علاجها وتجاوزها خلال عقود مضت، وهذا ليس عيباً في الوزارة أو المسؤولين فيها، بقدر ما إنه خطأ في آلية عمل الوزارة والبيروقراطية والروتين التي تُدار بها المشروعات التنموية بداخلها، ما يؤكد على ضرورة وحتمية تحقيق مطلب قديم، أرى أنه حان الوقت لتنفيذه، وهو «خصخصة» الوزارة، وإفساح الطريق أمام الشركات الخاصة لتنفيذ المشروعات البلدية، فليس خافياً على أحد أن مسؤولي وزارة الشؤون البلدية في نهاية الأمر هم موظفون، يقضون دوامهم في مقار عملهم، ويحصلون في نهاية الشهر على رواتبهم المقررة كاملة، ويبقى التأكد من جودة المشروعات البلدية وجدواها وأولوياتها وعملية الإنفاق عليها ومراقبة تنفيذها ومحاسبة المقصرين، موضوعات قد لا تشغل بال المسؤولين في الوزارة بالقدر الكافي، مقارنة ما إذا كان هؤلاء المسؤولون يعملون في القطاع الخاص، فنراهم يحرصون على الانتهاء من المشروعات في وقتها، وبأحسن صورة وأفضل جودة، تُحسن من سمعتهم وتعزز الثقة في قدراتهم على القيام بمشروعات أخرى مماثلة.

أكرر أن «الخصخصة» وليس سواها، كفيلة بعلاج جميع الانتقادات التي تلقتها وزارة الشؤون البلدية يوم الأربعاء، وأعتقد الوضع في الوزارة لن يبقى على حاله فترة طويلة، وأن الحلول قادمة والعلاج على الأبواب.

*نقلا عن "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.