عاجل

البث المباشر

عبدالله بن بخيت

كاتب سعودي

كاتب سعودي

مستقبل الكتاب

بدأ يظهر هذه الأيام الكتاب المسموع. نص تسمعه في السيارة وعلى السرير وعلى شاطئ البحر. ضع السماعات على أذنك وأبحر في الثقافة. لا أستطيع التنبؤ. هل هذه إرهاصات تحول حضاري أم مشروعات تجارية لتوسيع قاعدة مبيعات سماعات الأذن. هذا ما سيقرره التحول الذي يقود إليه هذا الاتجاه. معظم المواد التي توفرها الحاضنات الصوتية هي كتب معروفة تم تحويلها من مقروءة إلى صوت. امتداد لمشروعات قديمة سعت لمساعدة فاقدي البصر التمتع بالمعرفة كالآخرين.

سيقود هذا إلى سؤال هل الكتاب سيبقى كتاباً مقروءاً ثم يحوله الناشر إلى صيغة مسموعة؟ حيث يكون في السوق نسختان نسخة مقروءة وأخرى مسموعة؟ سؤالي هذا يريد أن يحدد أصل هذا النوع من المعرفة في المستقبل. هل سيأتي يوم يتم فيه تأليف هذه المعرفة بالصوت مباشرة؟ ليس لها أصل مكتوب، قد يبدو أن هذا سؤال أصيل، بيد أن السؤال في صورته الأوضح هو هل نعود إلى عصر الخطب؟ ما نراه من هدوء أثناء قراءة الكتاب نابع من طبيعة الكتاب نفسه، يريد صاحب الصوت (الممثل) أن يحتفظ بهدوء الكتاب ووقاره كأن عقلك هو الذي يتلوه. لكن إذا تطور هذا الكتاب المسموع إلى الاستقلال عن الكتاب المطبوع وأصبح أصيلاً فلا بد أن يستفيد من الأدوات التي يوفرها الصوت، جمال الصوت حرارة الصوت التلاعب بإيقاعات الصوت ثم المؤثرات الصوتية كالموسيقى وأصوات الطبيعة وأخيراً الدراما، قد يبدو هذا تطوراً في نقل المعرفة ولكنها في حقيقة الأمر قد يقودنا هذا إلى الرجعية.

الكتاب المقروء هو معالجة عقلية صرفة، يقوم العقل بإنتاج كل المؤثرات التي يحتاجها النص، جزء من القراءة هو إنتاج هذه المؤثرات. أثناء قراءة الرواية على سبيل المثال يقوم العقل بإنتاج الأماكن والأصوات وصور الشخصيات ويشارك بوجدانه في انتاج العواطف التي تنتج في السينما بالمؤثرات الصوتية أو بأداء الممثلين. القراءة عمل والاستماع استرخاء.

إنتاج كتاب صوتي من الصفر ليس جديداً على الإنسانية، وجد حتى قبل أن توجد أجهزة التسجيل والسماعات، كان اسمه خطبة وما زال.

ظن كثير من الناس أن المستقبل سيكون للخطاب الشفهي السؤال: أين ذهبت تلك الخطب التي ملأت حياتنا سنوات طويلة؟

ألوف الكاتسيتات حشوت خطباً وكلاماً أطرب سامعيه، لو حشونها في كتب لما كفاها أوراق شجر الكرة الأرضية. أين ذهبت وأين ذهب أصحابها، الإنسان ولد بالكلام ولكنه اخترع الكتابة، كلنا نستطيع أن نتكلم والقليل منا يستطيع أن يكتب.

نقلا عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات