مخالفات هدر الطعام

فهد بن جليد

فهد بن جليد

نشر في: آخر تحديث:

هي الخطوة اللاحقة التي أتمنى أن تقرها وزارة الشؤون البلدية والقروية بعد إلزامها المطاعم وقصور الأفراح بالتعاقد مع جمعيات حفظ النعمة، تلك الخطوة المتقدمة جدًّا التي عكست جانبًا إنسانيًّا مهمًّا في ثقافة المجتمع السعودي، ولاسيما أن أرقام ونِسَب إهدار الطعام محليًّا مرتفعة جدًّا، بحسب بعض الدراسات السعودية عطفًا على استيرادنا 60 % من أغذيتنا من الخارج. فمثل هذه الخطوة الجادة والحاسمة من وزارة الشؤون البلدية والقروية أتت في وقتها المناسب لعلاج المشكلة من الجذور. علمًا بأن الدراسات العالمية تقدِّر هدر ما بين 30 -50 % من الناتج الغذائي العالمي البالغ 4 مليارات طن؛ ليكون مصيرها (مكبات القمامة)! فالعالم مُقبل على كارثة إن لم يتحرك لوقف هذا الهدر، والاستفادة من هذه الأطنان في إطعام المستحقين والمحتاجين؛ وهو ما يؤكد أن المشكلة عالمية، والحلول سعودية ونموذجية.

جمعيات حفظ الطعام السعودية لم تعد مجرد جمعيات خيرية، تعمل للتصرف فيما بقي من الأغذية والأطعمة، بل هي جمعيات ومنظمات فاعلة، تعمل لعلاج المشكلة، ووقف الهدر، والتوعية، والبحث عن أفضل النماذج وطرق الحل والعلاج للتداخل مع المسؤول والمجتمع بطرق احترافية، وآليات مقننة؛ للخروج بخطوات عملية ناجعة. ولعلنا نذكر أن جمعية سعودية خيرية أقامت مؤتمر إطعام الدولي الأول بالرياض في إبريل 2017م لتبادل الأفكار العالمية بين (بنوك الطعام) الإسلامية والأجنبية، والنقاش حول طرق الاستفادة من الأغذية للحد من خسارتها وتحوُّلها إلى (نفايات غذائية) مهدرة، وكيفية التعامل مع ذلك قانونيًّا ومجتمعيًّا وصحيًّا وأخلاقيًّا؟ مع استعراض اقتصادات فائض الطعام، وأحدث طرق التدوير، ودور الإعلام الجديد في التوعية، والأثر الصحي على المجتمع عند الوعي الغذائي، وأثر الهدر.. فهذه الجمعية وشقيقاتها لم تركن للعمل التقليدي بمجرد (جمع فائض الطعام وإعادة توزيعه) رغم أهمية الخطوة وحاجتنا لاستمرارها، بل أخذت على عاتقها تقديم أفضل النماذج والتجارب طمعًا بـ(تغيير سلوك المجتمع) نحو الإيجابية، ومساعدته لوقف الهدر. وهي تجارب سعودية تستحق الإشادة والذكر.

ما أتمناه أن تمنح وزارة الشؤون البلدية والقروية هذه الجمعيات دورًا أكبر، وصلاحية لوقف هدر الطعام، والتعامل مع المخالفين كخطوة لاحقة؛ لإلزام المطاعم وقصور الأفراح بالتعاقد معها؛ فهذه الجمعيات باتت الأقرب لمعرفة الخلل، وتعديل السلوك في المشهد برمته.

وعلى دروب الخير نلتقي.

*نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.