تخفيضات المتقاعدين!!

طلال القشقري

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

دأبت مؤسّسة التقاعد بين الحين والآخر على إرسال رسائل لجوّالات المتقاعدين، وفيها كلّها إعلانات عن تخفيضات تصفها المؤسّسة بأنّها كبيرة ومُميّزة، وتُقدّمها للمتقاعدين شركات تجارية مثل عيادات العلاج الطبيعي، والأندية الرياضية، والمعاهد التعليمية، وبعض المستشفيات الصغيرة والمستوصفات، إلخ إلخ إلخ!.

ويُخبرني بعض المتقاعدين ـ ممّن فرحوا في البداية وتفاعلوا مع رسائل المؤسّسة وذهبوا لهذه الشركات ـ أنّ التخفيضات عادية، وأنّ غير المتقاعدين يحظوْن بها مثلما يحظى بها المتقاعدون، بل أنّ بعض تلكم الشركات قد أخبرتهم أنّ بالإمكان الحصول على تخفيضات أكبر وأكثر تميّزاً حتّى دون التنسيق مع مؤسّسة التقاعد أو اتخاذها مرجعاً، فيما لو كانوا عملاء دائمين للشركات، ولله في خلقه شؤون!.

المهم، أنا أشكر المؤسّسة، لكنّي أتساءل عن الرابح بِحَقّ وحقيق من هذه التخفيضات؟ دعوني أحلّل الموضوع اقتصاديا، مع أنّي لَسْتُ مُحلِّلاً اقتصادياً ولا «خرابيط»، فالشركات تربح بِحَقّ وحقيق لأنّ مؤسّسة التقاعد وفّرت لهم منصّة إعلانية عملاقة عند مئات الآلاف من المتقاعدين، ولو كانت مؤسّسة التقاعد تطلب أجوراً مالية من الشركات مقابل الدعاية لها عند المتقاعدين، فهي رابحة بِحَقّ وحقيق، فضلاً عن كونها رابحة بِحَقّ وحقيق ممّا تستقطعه من رواتب الموظّفين قبل تقاعدهم لصالحها، أمّا المتقاعدين فرِبْحهم ليس بِحَقّ وحقيق، هذا إن كانوا من الرابحين!.

أنا أعتقد أنّ مؤسّسة التقاعد تتعامل مع المتقاعدين مثل تعامل الطبيب الذي يُعالج العرض لا المرض، والمتقاعدون ينشدون علاج أمراضهم الرئيسة والحادّة والمزمنة، مثل عدم زيادة رواتبهم رغم زيادة تكاليف المعيشة بنسبة كبيرة، وحرمانهم من التأمين الطبّي الشامل الذي كانوا يتمتّعون به خلال وجودهم في وظائفهم، وعدم مجّانية خدمات أساسية كثيرة لهم كما يحصل في دول اسكندينافيا على سبيل المثال، وحتّى سنّ تقاعدهم نفسه (٦٠ سنة) يدور حوله الجدل، فلماذا يُجبرون على التقاعد وهم في قمّة مرحلة عطائهم المهني؟ وصحّة الكثير منهم، الجسدية والنفسية والذهنية، تؤهّلهم للعمل بضع سنين أخرى!.

هذه هي المشكلات الحقيقية التي أتمنّى من المؤسّسة المساهمة بحلّها مع الجهات الرسمية المعنية، أمّا التخفيضات الروتينية التي تتوفّر لها بدائل أفضل بكثير، فهي مُقدّرة، لكنّها لا تساوي تكلفة إرسال رسائلها عبر أثير الجوّالات!.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.