عاجل

البث المباشر

المحتوى المحلي

ثمة جهات حكومية يصعب فهم أدوارها، وأبعاد أهداف تأسيسها.. حتى يتسنى لك الوقوف بنفسك فيها والتعرف عن قرب عليها.. ذاك أن فاقد الشيء لا يعيطه، الإعلامي الذي يتولى إيصال الرسالة في أي من مكونات التنمية.. إذا لم يكن هو بنفسه مدركاً لدور، أو عمل، أو هدف جهة ما، فمن باب أولى ألا يستطيع إيصال تلك الرسالة إلى المتلقي.

لم يكن فهمي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية يوم الاثتين الفائت، كما بعده.. حيث إن مساء ذلك اليوم كان بسيطاً وجميلاً كصاحب الدعوة إليه؛ معالي الدكتور غسان بن عبدالرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية الذي استضاف نخب الإعلام السعودي وقادته في دائرة مصافحة ومشافهة وحتى مكاشفة لدور الهيئة وتوجهاتها المستقبلية.

والحقيقة أن نجاح أهداف هيئة المحتوى المحلي يعتمد على المواطن بالدرجة الأولى على المدى البعيد، وعلى المستثمر الصغير والكبير بالدرجة الثانية.. أما دور المواطن فإنه لا يتجاوز مساحة الانتماء الوطني التي يعكس حبه للوطن، وبالتالي لكل ما ينتج أو يصنع فيه.. وهنا نتحدث عن مستوى من الوعي يدفعنا إلى اختيار المحلي، أو الوطني أي كل محتوى محلي يكون له مثيل غير محلي، مع الحرص بالتأكيد على الجودة، وبطبيعة الحال لا يتحقق ذلك إلا من خلال التنافسية، والتنافسية تعني ببساطة تحرير أي قطاع من التحكم أو الدعم الحكومي ودفع القطاع الخاص للتوسع فيه.. والتوسع يعني التنافس، والتنافس يقود إلى الجودة والسعر الأفضل.. والنتيجة هذه هي ما قصدته أن نجاح دور الهيئة يعتمد على المستثمر.. وهي دعوة للشباب والشابات للحرص على تأسيس المنشآت الصغيرة والمتوسطة الداعمة للصناعة الكبرى.

عندما نؤسس مصانع للطائرات، فإن أجزاء كبيرة من مكوناتها تأتي من مكونات صغيرة، وهي ما أقصده بالصناعات الداعمة التي في معظمها منشآت صغيرة، أي فرص استثمار جديدة للشباب.. وهنا يأتي دور الجهات الأخرى مثل وزارة الاقتصاد، ووزارة التجارة، وهيئة الاستثمار، والغرف التجارية للتعرف على تلك الفرص الداعمة للصناعات الكبرى وتتسم بالاستدامة لتكون مسار توطين للتصنيع.

إذاً فالهيئة حلقة وصل لتعزيز المحتوى المحلي ورفع مساهمته في الناتج المحلي، تحقيقاً لأهداف رؤية 2030 التي تعتمد على تنوع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط.

ونلخص دور هذه الهيئة النوعية بالتركيز على صياغة السياسات والأنظمة واللوائح، وتحديد المستهدفات، وقياس الأثر المحقّق من المحتوى المحلي وإعداد التقارير بشأنه، والمشاركة في عملية الشراء الاستراتيجي، وتصميم إجراءات المشتريات الحكومية وتطويرها.

ومن بحث مبسط فإنه يندر أن تجد وحدة حكومية بهذا الدور، وتلك الأهمية في كثير من دول العالم، حتى المتقدمة منها.. نعم قد يكون هنا إدارات في قطاعات حكومية أو خاصة تستهدف التركيز على المشتريات المحلية، إلا أنه من النادر جداً، وقد لا يوجد هيئة بهذا التوجه على مستوى دول العالم.. والسبب ببساطة لأن دورها تأسيسي استراتيجي بعيد الهدف.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات