عاجل

البث المباشر

محمد الوعيل

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

شكراً وزير الثقافة.. فهذه الشراكة من العيار الثقيل

حالة الزخم الراهنة هذه تضعنا على المحك، وتجعل من الضروري ونحن في مرحلة التأسيس والمواكبة لأضخم رؤية تنويرية وتحديثية يشهدها مجتمعنا في العقود الأخيرة، أن نستنهض كافة قوانا وسواعدنا للمشاركة المؤثرة والفاعلة، بل ربما قيادة المنطقة من جديد على مستويات الإبداع والثقافة والفنون والإعلام..

حدثان مهمّان للغاية شهدتهما بلادنا في الأيام الأخيرة، ربما يستحقان المزيد من الأضواء لتجذير الحركة الثقافية والفنية والإعلامية؛ لتكون على المسار الصحيح في إطار عودة الوعي للفكر السعودي الحديث في عصر النهضة الشاملة التي توازي رؤية 2030 الاستراتيجية، وبما يحقق لهذا الوطن ما يليق به وبأبنائه.

الحدث الأول يتعلق بتدشين مبادرة المسرح الوطني.. أما الثاني فهو الإعلان عن إنشاء المدينة الإعلامية، وما يجمع الحدثين أنه تم على لسان ‏سمو وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وأن الرياض عاصمة المملكة والعرب العريقة هي التي تحتضن الصرحين العملاقين، لتؤسس لنفسها إضافة حضارية ذات بعد فكري وثقافي معتبر، من شأنه أن يغير مسار الحركة النهضوية على شتى المحاور والاتجاهات.

من المناسب الإشارة إلى المقولة الذهبية: "أعطني خبزاً ومسرحاً أعطك شعباً مثقفاً"، لتكون شعاراً مؤسساتياً نفهم من خلاله كيف نمتلك أدوات التثقيف الفني، وبالمقدمة منه المسرح الذي هو "أبو الفنون" كما يُقال كوسيلة يتم الارتقاء عبرها بكل الأدوات والفعاليات الأخرى، وما يعنيه ذلك من إعادة الاعتبار لهذا الفن الراقي الذي بالتأكيد نملك مخزوناً تراثياً وتقليدياً تزخر به مختلف ربوع بلادنا، وتتنوع من خلاله كل ثقافاتنا ورجال ذاكرتنا الفكرية والشعبية.

وأعتقد جازماً أن نفس الأمر ينطبق على مدخلات مدينتنا الإعلامية المرتجاة، كونها - بصدق - يمكن أن تنهي رحلة اغتراب العديد من محاور قوتنا الإعلامية الناعمة، لتكون بالتالي صوت الوطن الذي ينطلق من أرض الوطن؛ ليمثل المشروع بأكمله وجهة مميزة عالمياً ومتعددة اللغات بالإضافة لكونها مركزاً إعلامياً وثقافياً وتقنياً رائداً في المنطقة.

وما توقيع سمو وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة مشروع المدينة الإعلامية، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، 3 اتفاقيات ومذكرة تفاهم في المجالات الثقافية والإعلامية والتقنية في المشروع، مع المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق (SRMG)، ومجموعة "MBC" الإعلامية، وشبكة "العربية والحدث التلفزيونية"، إلا بداية مبشرة وتبعث على التفاؤل في مباشرة صناعة إبداعية مستقبلية، كالنشر والبودكاست والأفلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، والإعلان الرقمي والتعليم الرقمي والواقع المعزز وتطوير المحتوى، والتصوير والتصميم والأزياء والصحف والمجلات والإذاعات والمحطات التلفزيونية، وغيرها. ويقدم المشروع خدمات متنوعة لتغطية احتياجات قطاعات الثقافة والإعلام والتقنية، كالأستوديوهات، وخدمات تمكين الثقافة، والمكاتب، والمناطق السكنية والتجارية، والضيافة، وحاضنات أعمال.. إضافة إلى مشروعات أخرى عبر شبكات وسائل الإعلام في المنطقة، وكبريات منصات التجارة الإلكترونية، وتقنيات الأقمار الصناعية، والهيئات الدولية والإقليمية المتخصصة، والمشروعات الإنتاجية الواعدة والهيئات الوطنية المتخصصة في قطاع الثقافة والإعلام والتقنية والابتكار والمعرفة، وتعطي الفرصة لتطوير وتعزيز فرص النمو للشركات الواعدة الصغيرة والمتوسطة، حيث ومن المتوقع أن يساهم المشروع في الناتج المحلي، ويوفر وظائف مباشرة وغير مباشرة، ويتسع لأكثر من 1000 منشأة.

إننا إذاً أمام نقطة تحول جوهرية تقتحم فضاءات لا محدودة في كل قطاعات المستقبل والمعرفة والتقنية والإعلام والثقافة.. وأيضاً القطاع المسرحي الزاخر بالكثير من الرواد والمواهب والعقول المبدعة نصوصاً وأداءً وإخراجاً.. وتستفيد من التجارب الثرية في منطقتنا الخليجية والعربية، لنؤسس معها شراكة من العيار الثقيل، أثبتت كافة الفعاليات الفنية والثقافية في موسم الرياض السياحي الأخير مثلاً، قدرة مجتمعنا على التكيف مع مجريات العصر، بل ومجاراته إبداعياً على كافة مستويات التنظيم والتقديم والإثراء أيضاً.

حالة الزخم الراهنة هذه، تضعنا على المحك، وتجعل من الضروري ونحن في مرحلة التأسيس والمواكبة لأضخم رؤية تنويرية وتحديثية يشهدها مجتمعنا في العقود الأخيرة، أن نستنهض كافة قوانا وسواعدنا للمشاركة المؤثرة والفاعلة، بل ربما قيادة المنطقة من جديد على مستويات الإبداع والثقافة والفنون والإعلام، وانتهاز الفرص لتقديم "السعودي الجديد" وتأهيله لمرحلة ما بعد النفط.

هذا السعودي الجديد الذي يتقدم الصفوف الآن بوعي وإيجابية، هو أحد أهم مخرجات حركة التنوير والنهضة، بمثل ما هو أيضاً أحد أهم ركائزها ومدخلاتها، خاصة أن مجريات مرحلة التحديات التي نخوضها أكدت تفوق المواطن السعودي على نفسه وقدرته على خوض تجربة التحدي عبر الفضاء الإليكتروني - كمثال - بكل ثقة ونجاح، وهو ذاته الذي يؤسس لمرحلة قطف الثمار.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات