عاجل

البث المباشر

عبدالله بن بخيت

كاتب سعودي

كاتب سعودي

هل كورونا مؤامرة على أحد؟

نعيش هذه الأيام واحدة من أزهى أيام نظرية المؤامرة، ليس في العالم الإسلامي بل في أميركا، يظن كثير منا أن نظرية المؤامرة من اختصاص الشعوب العربية وتاريخها، لا يعلم بعضنا عن شغف الأميركان بها، كتب ومجلات وبحوث ومواقع على النت، مع صدور أول خبر عن وباء فيروس كورونا بدأت ماكينة المؤامرة بالعمل، مجموعة من الأسئلة تطرح نفسها حسب تعبير إخواننا الصحفيين، نعم لا تحتاج من يطرحها، من أين جاء فيروس كورونا؟ أمن الخفافيش أم من آكل النمل المهدد بالانقراض؟ لماذا لم يظهر هذا الفيروس في الأعوام الماضية؟ لماذا ينفجر في وجه الصين في الوقت الذي تمارس فيه الحكومة الأميركية ضغوطا اقتصادية عليها؟ هل مات الطبيب الصيني الذي اكتشف المرض بالعدوى أم تمت تصفيته؟ لماذا يتفشى في المدينة الصناعية الأولى في الصين؟ كم عدد الذين ماتوا من المرض؟ ألف كما تقول الحكومة الصينية أم مئات الألوف؟ ما الذي تخبئه الحكومة الصينية عن البشرية؟ كل سؤال من هذه الأسئلة يولد حكايات وكتباً وحوارات ومقابلات، لا تستطيع الحكومة الصينية ولا وكالات الأنباء الإجابة عنها، النفي لا يكفي مع الناس الشغوفة والشكاكة وفاقدة الثقة في النظام العالمي القائم.

أخبار فيروس كورونا المدققة محدودة تقتصر على آخر التطورات وإحصائيات وقليل من التصريحات ثم تزداد بتبرع بعض الخبراء وأشباه الخبراء بإعطاء رأيهم، في جائحة غامضة تضرب أكبر دولة في العالم بعدد السكان لا يمكن أن يكتفي الناس بهذا القدر من المعلومات مهما كانت صحتها ودقتها، يريدون شيئاً يتداولونه وشيئاً يفاجئون بعضهم بعضاً به. يريدون غموضاً وتآمراً وحديثاً عن المجهول، شيئا يشبع في داخلهم شغف السرد، لا تختلف النظرة للحوادث الكبيرة عن مشاهدة المباريات المهمة. الجميع شاهد المباراة ويعرف النتيجة لكن الجميع يتوق لسماع ما وراء الأخبار ما تخبئه الحقائق المتوفرة، الشبهات حول التحكيم والشبهات حول المسؤولين في اللجان وتاريخ الفريقين في الغش، مسرد جديد أهم من أي سردية موثوقة مملة.

الحقيقة بطبيعتها باردة لا تشجع الخيال على العمل، القليل جداً من يملك القدرة على الاكتفاء بسماعها والتصرف على أساسها.

ثمة فرق كبير بين نظرية المؤامرة في أميركا ونظرية المؤامرة عند العرب. يمكن القول: إن نظرية المؤامرة في أميركا نادٍ أو تجمع أشبه بالعقيدة المشتركة بين فئة من الناس ولكن بلا قيمة عند السياسيين، لا يستطيع السياسي الأميركي أن يستغل هذه النظرية كما يحصل في عالمنا العربي. راجع تاريخ المؤامرة في تاريخ العرب الحديث ستجد أن المتآمر معروف بالاسم، الصهيونية الماسونية الاستعمار الشيوعية المخابرات الأميركية والموساد، وأهداف المتآمر معروفة أيضا ولله الحمد: المرأة المسلمة العقيدة الإسلامية الأمة الإسلامية اللغة العربية.

*نقلا عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات