عاجل

البث المباشر

مشاري النعيم

<p>مشاري النعيم</p>

مشاري النعيم

المراوغة القطرية

المصالحة لا يمكن أن تتم على أسس غير واضحة وشفافة، وهنا بيت القصيد لأننا نتعامل مع شخصيات "سلولية" تظهر غير ما تضمر، تعلو وجوههم الابتسامة ويملأ قلوبهم الغل والحقد. يصعب أن تكون هناك معادلة لأي مصالحة مع "منظمة" لا تصل إلى مستوى الدولة الحقيقية..

لم أتفاءل أبداً عندما بدأت المفاوضات الأخيرة بين السعودية وقطر لحل الأزمة الخليجية التي يبدو أنها ستطول كثيراً، فالهدف بالنسبة لقطر هو أن تضعف جبهة المقاطعة ضدها لا أن تصل إلى حلول حقيقية. لا أعلم ماذا كان في جعبة المفاوض القطري، فهو لم يبحث عن أكثر من المراوغة التي لن تجدي قطر نفعاً، ولن تجعل منها دولة مهمة وذات تأثير. يجب قراءة العقلية القطرية المراوغة التي تشكلت خلال الخمس وعشرين سنة الأخيرة من خلال التآمر والدسائس وبث الفرقة بين دول المنطقة، فهذه العقلية غير ناضجة ولا تعي ما تقوم به بشكل دقيق. الحقيقة أنني عجزت أفهم الهدف الذي تريد أن تصل إليه هذه "القطر" وعجزت أن أرى أفق الطموح الذي تود أن تحققه. المصالحة لا يمكن أن تتم على أسس غير واضحة وشفافة، وهنا بيت القصيد لأننا نتعامل مع شخصيات "سلولية" تظهر غير ما تضمر، تعلو وجوههم الابتسامة ويملأ قلوبهم الغل والحقد. يصعب أن تكون هناك معادلة لأي مصالحة مع "منظمة" لا تصل إلى مستوى الدولة الحقيقية.

أي محاولة لقراءة العقل القطري يصعب عليه إيجاد منطق لما تقوم به شبه الدويلة هذه فهي مجرد جهاز إعلامي بأبواق أجيرة التقطتهم من كل مكان والتعامل معها هو فقط بتجاهلها، فهذا هو الحل الوحيد الذي سيقنعها أن سياسة المراوغة لن تجدي نفعاً وأن صراخها الإعلامي ليس له قيمة فلن يقدم أو يؤخر أو يغير من الأمر شيئاً. لقد جربت قطر كثيراً الإساءة للسعودية ودول الخليج ولم تفلح ولم تستطع أن تصل لشيء، ويجب ألا نعطيها أي مجال للمصالحة إذا لم تكن حسب شروطنا وحسب مصالحنا، فنحن لا نحتاج لقطر، لكننا نراعي حق الجار ويهمنا الشعب القطري الذي يجب عليه أن يرى المستقبل بوضوح، فلا مناص له من العودة للحضن الخليجي ولا مفر له من الارتباط بالشقيقة الكبرى.

أنا على يقين أن قطر تريد المصالحة مع السعودية، فهي مفتاح الحل، وهي التي تمثل التأثير الحقيقي للمقاطعة التي عزلت قطر عن العالم، ولم نعد نتذكر أنها موجودة، إلا عندما يكون هناك حدث ما. لكن القيادة السعودية تعي أن الساسة القطريين، إذا كان هناك عقل سياسي، غير قادرة على تحمل ثمن المصالحة، الذي يعني أن تبقى قطر في حدودها وأن تكف يدها عن التآمر ودعم المنظمات الإرهابية. المفاوضات الأخيرة تؤكد أن المملكة صاحبة القلب الكبير والتي جبلت على التسامح، وغض الطرف عن أخطاء الآخرين. على أننا لن نقبل أن "يلعب الصغار" في المواقف التي يفترض أن يكون الجميع كباراً وعلى قدر المسؤولية، ولن نسمح بأن نلدغ من الجحر مرتين، فإما أن تقبل قطر بشروط المصالحة، وتتم مراقبة تنفيذ هذه الشروط أو أن تبقى في عزلتها التي لن تفيدها وستدفع ثمنها غالياً من مستقبل الشعب القطري.

فشل المفاوضات الأخيرة لن يكون الأخير إلا إذا وعت قطر حجمها الحقيقي، فطالما أن لديها هذا الطموح السياسي الذي يفوق قدرتها فستظل تبدد ثروة الشعب القطري وستعاني الأجيال القطرية القادمة من الفاقة بعد أن كانوا في بحبوحة من العيش. الحكمة التي تغيب عن الساسة القطريين هي بيت الداء، فمن دون حكمة ومن دون إحساس بالمسؤولية سيظل العبث القطري مستمرًا، ولن يجدي هذا قطر ولا شعبها نفعاً. لقد حاولت أن اطلع على ما كتبه المغردون القطريون بعد الفشل الذريع للمفاوض القطري فوجدت كماً من "العبثية" و"قلة الحياء" التي ميزت ثقافة هذه الدويلة، فالعقل الأحمق الذي يقود الشعب القطري إلى الهلاك مازال يتحرك في حدود الإسفاف الذي شهدناه خلال السنوات الأخيرة. هذه الثقافة المتردية ستزيد الوضع سوءاً، وهو وضع لن يصنع أي تغيير في الوضع الحالي، وسيجعل مستقبل قطر وشعبها أكثر غموضاً.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة