عاجل

البث المباشر

قوة الدول في الأزمات

خلال الأزمات يبرز دور الدول في مواجهاتها سواء كان سياسياً أو اقتصادياً، ونركز على الجانب الاقتصادي، فالمملكة مرت بأوقات عصبية على الصعيد العالمي أو الأقليمي وفي كل مره تتجاوزها بل وأقوى وتتعلم منها، فمنذ حرب الخليج الأولى «العراقية الإيرانية» عانت المملكة من حجم تقلبات أسعار النفط، الذي ألقى بظلاله على الإيراد في تلك المرحلة، وأيضاً ما واجهه العراق من حرب طويلة مع إيران، وبعد انتهاء الحرب قدمت المملكة الدعم والمعونات للشعب العراقي، أعقب ذلك بسنوات أزمة احتلال الكويت، والتي كلفت المملكة مبالغ طائلة مالياً ولكنها كانت أمام مصير يجب مواجهته ونجحت المملكة في دعم الكويت وإنهاء الاحتلال العراقي للكويت، وأزمة تقلبات أسعار النفط لم تتوقف، وهذا ما عزز أهمية تنويع مصادر الدخل غير النفطية ولكنها في تلك المرحلة لم تشكل نسبة تفوق 10 %، ثم أعقب ذلك بروز النفط الصخري والطاقة البديلة أو المتجددة، وارتفاع إنتاج النفط الأميركي وضعف النمو الاقتصادي العالمي ما يشكل تراجعاً بالطلب على النفط. ولكن المملكة عملت منذ انطلاق رؤيتها 2030 بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أخذ منحى مهماً في تنويع مصادر الدخل واستباق وعمل للمستقبل، وهذا ما تم، حتى أن حجم المصروفات ارتفع لمستويات لم تصلها المملكة في تاريخها، والاضطراب العالمي والمنطقة ككل شكل ضغطاً على أسعار النفط، وأيضاً إنفاق لرفع قدرات المملكة في مواجهة تحديات كثيرة سواء الإرهاب أو من يستهدف المملكة كما هي المواجهة لدول التحالف أمام الحوثيين في اليمن ذراع إيران.

المملكة استطاعات تجاوز كل هذه الأزمات، باستمرار حجم الإنفاق وارتفاعه واستمرار النمو التنمية، ورفع مستويات الاستثمارات لصناديقها، والعمل على رفع كفاءة العمل والإنتاجية وتشديد الرقابة على جودة العمل ومحاربة الفساد، عمل كبير على كل الأصعدة خاصة الشراكة مع القطاع الخاص ورفع مستويات الإيرادات غير النفطية، المملكة تملك كل مقدرات تجاوز الأزمات وتعمل للمستقبل أيضاً تحسباً لأي متغيرات سواء كانت متوقعة أو غير متوقعة، وهذا ما وضعها تحافظ على مستويات النمو والاستثمارات والملاءة المالية العالية ما وضعها عضواً رئيساً في مجموعة العشرين.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات