عاجل

البث المباشر

مشاري النعيم

<p>مشاري النعيم</p>

مشاري النعيم

خطوات ثابتة للرؤية

التحوّل الذي تعيشه المملكة في الوقت الراهن يستحق أن يطلق عليه «عصر الإصلاح الشامل»، ويبدو أننا كنا بحاجة إلى هذه «الثورة الإصلاحية» التي يقودها خادم الحرمين وولي عهده «يحفظهما الله»..

يعتبر الإصلاح الإداري وترتيب الحقائب التي تمثل المؤسسات الرئيسة التي تقود الرؤية وتحقق تطلعاتها أحد أهم الخطوات التي تحتاجها المملكة في المرحلة القادمة، التعويل على الإدارة أمر لا مفر منه وهذا ما تشير له الأوامر الملكية التي أصدرها خادم الحرمين - يحفظه الله - وحتى الأوامر التي سبقتها التي ساهمت في إخراج وجه جديد لمؤسسات الدولة، التغيير الإداري ضرورة ملحة، لأنه يصعب تحقيق الرؤية مع الإبقاء على المفاهيم والأساليب السابقة التي كانت تدار بها تلك المؤسسات، ربما نحن مقبلون على أسلوب إداري جديد يجعل من المملكة في مقدمة دول المنطقة وهذا ما تهدف له رؤية 2030 التي تفكر في "المستقبل" والحفاظ على رفاهية الأجيال القادمة أكثر من التفكير في "الآن" فقط، وإن كانت لا تهمله وتركز على جوانب القوة والضعف فيه، وهذا ما يبرر القرارات الإصلاحية المتلاحقة، فهي تشير إلى أن هناك دراسة وتحليل مستمر للواقع الإداري لمؤسسات الدولة وتطوير هذا الواقع كي يتناسب مع حجم طموحات الرؤية.

القرارات وإن كانت مست "القيادات" ودمجت بعض المؤسسات، إلا أنه قد سبقها إصلاح من الداخل لتلك المؤسسات، وهذا هو بيت القصيد، فالأمر لم يتوقف عند من يقود هذه المؤسسات بل عمل خلال الفترة السابقة على "تفكيك" بنية هذه المؤسسات وإعادة بنائها بروح ومفاهيم إدارية جديدة تضمن "القياس" و"المراقبة" و"التطوير". بل إن هذه المراجعات واكبها تغيير في الأنظمة والتشريعات لضمان فاعلية التغيير واستمراره. إذن نحن أمام إصلاح إداري شامل ومتدرج، وأعتقد أنه لن يتوقف عند هذه الحدود بل إنه سيستمر حتى تكتمل الصورة تماما، هذه الصورة المراد تحقيقيها مبنية على دراسة وتحليل الواقع والإمكانات وربطها بالموارد وتعزيز هذه الموارد واستثمارها بشكل يضمن القوة الاقتصادية في المستقبل، فتحقيق الأهداف التي وضعتها الرؤية يحتاج في كثير من الأحيان إلى التأني والصبر وقبل ذلك التجريب للتأكيد من فاعلية التغيير.

التحول الذي تعيشه المملكة في الوقت الراهن يستحق أن يطلق عليه "عصر الإصلاح الشامل"، ويبدو أننا كنا بحاجة إلى هذه "الثورة الإصلاحية" التي يقودها خادم الحرمين وولي عهده - يحفظهما لله - فأي تحول يجب أن يصاحبه قرارات تحدث نقلة نوعية في البنية الإدارية والاجتماعية / الثقافية والاقتصادية، فالهدف هنا هو بناء إنسان سعودي جديد قادر على الإنتاج يساهم في النهضة الاقتصادية الشاملة التي تهدف لها الرؤية، وهذا يتطلب الغوص عميقا في هذه البنى وتفكيكها بهدوء والبحث في العقل المفكر الذي يوجهها ومحاولة إصلاحه وتوجيهه لتحقيق الأهداف المستقبلية التي تسعى لها المملكة، هذه هي "المهمة الصعبة" التي حملتها قيادة المملكة على عاتقها، وما الإصلاح الإداري إلا جزء من إصلاح "كلي" لجميع هذه البنى حتى نضمن الاستقرار والاستمرار في المستقبل بإذن الله.

يجب أن نعي أهمية "جرأة التغيير" التي نعيشها في الوقت الراهن ونكون جزءا من نجاحها، الأمر الذي يعني أن نعمل جميعا، خصوصا أولئك الذين يعملون في مؤسسات الدولة ويساهمون بشكل مباشر في تحقيق أهداف الرؤية، على نجاح قرارات التغيير المتلاحقة. فالأمر ليس تغييرا من أجل التغيير، بل هو تغيير من أجل بناء المستقبل، وهذه مسؤولية ملقاة على عاتق الجميع. الأوامر الملكية الأخيرة أتت لتؤكد هذه المسؤولية فهناك استيعاب كامل بأهمية إعادة بناء مؤسسات الدولة، وهذا يتطلب استيعابا بنفس القدر لمن يعمل في هذه المؤسسات والمواطنين بشكل عام لأهمية إنجاح التحول.

ربما نكون بحاجة إلى المزيد من التحول الإداري الذي يواكب العصر الجديد الذي نعيشه، خصوصا التحول على مستوى الإدارة المحلية وإعادة النظر في النظام الإداري للمناطق. وهذا يشمل المؤسسات المرتبطة بالمناطق خصوصا الأمانات التي تحتاج إلى استقلالية، وربما إلغاء لوزارة الشؤون البلدية والقروية والاكتفاء بمجلس أعلى لشؤون العمران يحدد السياسات العامة ويضع التشريعات، وهذا ينطبق على الجامعات التي يجب أن ترتبط بمجلس شؤون الجامعات والاكتفاء بأن تكون وزارة التعليم مشرفة على التعليم العام، هذه التحولات تؤسس لمرحلة عمل جديدة وتزيد من "التنافسية" التي تصنع الابتكار، وهذا هدف مستقبلي رئيس تسعى له بلادنا.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات