سرقة الأمومة

د. عبدالله الحريري

د. عبدالله الحريري

نشر في: آخر تحديث:

كثر الحديث في وسائل التواصل والإعلام اليوم عن حوادث اختطاف أو سرقة الأطفال حديثي الولادة، وقد يعتقد البعض أن مثل هذه الجرائم جديدة على المجتمعات، إلا إنها في الحقيقة ليست كذلك، ففي مرحلة تاريخية كان هناك أهداف سياسية لسرقة أو اختطاف الأطفال كما حدث لسرقة أطفال الشعوب الأصلية من عائلاتهم في أستراليا على سبيل المثال، وكان أحلك فصولها الإبعاد القسري لأطفال السكان الأصليين عن عائلاتهم ليتم إيداعهم في بيوت للفتيات والفتيان أو في أسر حاضنة حتى بلوغ سن الرشد ثم إطلاقهم في مجتمع جديد من البيض، ولا يزال العديد من السكان الأصليين الذين سبق اختطافهم من أسرهم يبحثون عن والديهم وأخواتهم ناهيك عن المعاناة النفسية والاجتماعية ومشاعر الخوف واضطراب ما بعد الصدمة التي يشعرون بها حتى الوقت الحاضر.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فالاختطاف أو السرقات الفردية موجودة أيضا في كل المجتمعات، وتختلف كذلك في الهدف والدوافع، ففي الغالب الدافع والهدف لسرقة الأطفال حديثي الولادة يختلف عن اختطاف الأطفال في إحدى المراحل العمرية من الطفولة، فسرقة الطفل حديث الولادة إما أن تكون من قبل بعض النساء اللاتي يكون ذكاؤهن دون الطبيعي لغرض اللهو واللعب معهم وكأنهم دمى، أو من نساء يعانين من الأفكار المرضية الوهمية المرتبطة بمرض الفصام، أو من شخصيات لديها اختلالات عقلية وتاريخ سابق في الانحراف وسمات شخصية هستيرية وانشغال بإنجاب الأطفال بشكل هستيري لتأتي سرقتهم بدافع من محاولة التعويض عن حرمانهم العاطفي.. وهناك سرقات من أشخاص لديهم اضطرابات خفيفة في الشخصية لدوافع التهديد والغيرة والحرمان العاطفي من الشريك، وأيضا التعويض وبعض الذين يقومون بالسرقة يعانون من السرقة القهرية.

أما إذا تناولنا موضوع الاختطاف وليس السرقة لحديثي الولادة والمرتبطة بمشكلة نفسية أو اجتماعية فليس هناك عمر زمني للطفل المختطف كون الدوافع والأهداف تختلف بتنوع الجرائم.. مثل الاتجار بالبشر والأعضاء والحصول على الفدية أو استخدامهم وتجنيدهم في ترويج المخدرات والجرائم المنظمة والسرقة وغيرها من الأعمال الإجرامية.

اليوم يتطلب للحد من سرقة الأطفال حديثي الولادة مراجعة وتوحيد سياسات الدخول والخروج داخل المستشفيات، وأن تكون واضحة، وصياغة حقوق الزيارة للأقارب والأصدقاء ودعم الإجراءات والتجهيزات الأمنية للمستشفيات بكاميرات المراقبة وأجهزة التتبع والإنذار الذكية التي تكشف بشكل فوري عن الجاني، وإجراء مراجعة دورية للثغرات الأمنية، والحد من التنكر عن طريق اللبس وإخفاء هوية الوجه، فغالبية الجناة يتنكرون كموظفين في المستشفى أو أقارب، ويستغلون الساعات الأولى من تعب الأم وانشغال الطاقم، لذا يفضل إخبار مقدمي الرعاية الصحية بهوية المسموح لهم بلمس الطفل.. من ناحية أخرى يفضل على العموم استخدام الأساور الإلكترونية للطفل المرتبطة بجوال الوالدين لتحديد تحركاته وموقعه وخاصة في الأماكن العامة وفي الحج والعمرة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.