رابطة الأدباء

حسين علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

منذ سنوات طويلة وهناك حلم أن يكون للأدباء والكتاب في بلادنا رابطة أو جمعية أو هيئة؛ هدفها إشعار الآخرين بأن في هذه البلاد الناهضة في كل المجالات أهل فكر وأدب، لن يعترف به دون وجود فعلي للأدباء والكتاب السعوديين في كل المنتديات الثقافية في العالـم.

إن الأصوات الأدبية والفكرية الجادة في بلادنا لا تجد مظلة تتحرك تحتها، ولا تجد من يدعوها لمناسبة أو مهرجان أو محفل ثقافي، من التي تعقد خارج المملكة إلا بشكل فردي وبطرق نعرفها، قد لا يكون من بينها قيمة المدعو الثقافية أو الأدبية أو الفكرية أو حتى الاجتماعية!

لقد سعى بعض أدبائنا لإنشاء رابطة للأدباء، وخاطبوا من أجل ذلك عديدًا من الجهات دون جدوى، مع أن الطلب لم يكن مستحيلًا في ظل نظام المطبوعات أو جمعيات النفع العام، الذي جعل المجال واسعًا لإنشاء الجمعيات أو الهيئات؛ فبموجبه أشهرت جمعية للناشرين، وهيئة للصحفيين، وأخرى للكتاب، وعديد من جمعيات النفع العام والخدمات، ولم يبق إلا الأدباء. في ظل هكذا تطور، كان الأدباء متفائلين، وكانت آمالهم عريضة في أن يستطيعوا إنجاح هذه الرابطة، فيما لو تمت الموافقة عليها أو إشهارها عبر الاشتراكات ودعم محبي الأدب والثقافة. وستقرر هذه، وكان من آمال الداعين إلى هذه الرابطة إصدار مجلة أدبية متخصصة، والدعوة إلى ندوات في القصة والشعر والرواية والمسرحية، وقبل ذلك وبعده تحقق للأدباء السعوديين، نساء ورجالاً، الالتقاء والتراسل مع كل الجمعيات والهيئات الأدبية، ومخاطبة المكتبات العالمية ومعاهد الاستشراق، وحضور الندوات والمهرجانات العربية والعالمية؛ وبدلًا من أن توجه الدعوات للأشخاص بصفتهم الشخصية؛ توجه لهم باعتبارهم أعضاء في كيان ثقافي معترف به. لقد عرف الأدب في دول مثلنا أو قريبة منا؛ لأن هناك كيانًا ينتسبون إليه هو رابطة أو جمعية الأدباء، وكيانًا عربيًا هو اتحاد الأدباء والكتاب العرب. لقد أخذ الصحفيون والناشرون والاقتصاديون والأطباء والمهندسون حقهم، ولم يبق إلا هؤلاء الفقراء المشاكسون، الذين يريدون تنمية رأس مالهم من العلم والمعرفة، وعرضه على العوالم الثقافية، لعلهم يكتسبون شرعية لوجودهم بدلًا من توزيع أمرهم على عدة جهات، اعتادت حين تأتي المناسبات على اختيار من تراه لتمثيلها، حتى إن كان الأدباء والنقاد والدارسون لا يعترفون بهم. الرابطة ستكون المصفاة التي يعبر من خلالها ذوو الأصوات الأصيلة، بغض النظر عن وظائفهم أو شهاداتهم أو أرصدتهم من المال والعقار.

إن ملف هذه الرابطة موجود لدى وزارة الثقافة (عندما كانت تحت مسمى وزارة الثقافة والإعلام)، وهي بيت المثقفين والأدباء سابقًا ولاحقًا، وأملنا كبير في أن يفتح الملف ويدرس من جديد، خدمة للأدب والأدباء في بلادنا وتكريمًا لصوتهم داخليًا وخارجيًا، وصونًا للأدب، الذي يقتحمه أحيانًا من لا صفة له، فيلمع نفسية على حساب سمعة الأدب والأدباء في المملكة.

إن الروابط أو الجمعيات أو الهيئات الأدبية في العالم كله وضعت لتدل ولتخدم الأصوات الأصيلة، وفق الأطر التي يعرفها جيدًا من يسن الأنظمة. القوة الناعمة لا تستغني عن الرعاية لتكون لبنة حضارية في بلد لم يتوقف أبدًا عن رعاية البنى الحضارية!

* مقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.