عاجل

البث المباشر

كورونا والوهم الساخن

"يقال: إن الطاعون قابل رجلاً فسأله الرجل ما قصتك؟ قال: ذهبت لأصيب من أهل القرية ما استطعت.. فأصيبوا كلهم.. قال الرجل كيف؟ قال الطاعون: أخبرت أحدهم على أبواب القرية أني قادم إليهم فكفاني الرجل بخبري عن ذلك وأصاب الوهم منهم أكثر مما رغبت بي قبل أن أدخل فعدت"..

"صناعة الوهم.. حيث تسهم وسائل الإعلام والتواصل في بلورة تصورنا ونظرتنا إلى مختلف الأمور، وباتت أحد أهم المكونات لتشكيل الوعي، سواء على المستوى الفردي أم المجتمعي.

"اليوم يمكن أن يصنع الوهم بأدوات التضليل، والتشويه، والكذب، وتكميم أفواه الحقيقة.. فما يهم العدو المتربص هو تغييب الوعي أو تزييف الواقع عبر استخدام المشوهات الإعلامية، أو الإشاعات، أو استغلال الأزمات لتمرير أجندات أخرى.. وتلعب تلك الوسائل على وتر الاستمالات الساخنة لتطمس الوقائع، وتعطل تفكير المتلقي وجعله ينقاد بسهولة من خلال التلاعب بالعقول، والعبث بالنفوس..

"وتعد نظرية "وهم الحقيقة" من أشهر ما قدمه غوبلز إلى عالم الدعاية الإعلامية، والتي أصبحت ركيزة أساسية في الدعاية السياسية والحرب النفسية. تقول هذه النظرية بأنه لترتقي أي كذبة إلى مستوى "وهم الحقيقة" المنشود، يجب أن تسرد الكذبة أمرًا واقعًا، ولكن بشكل مشوه. وعليه يُضلَل الرأي العام عبر ضخ كم هائل من الأخبار الممنهجة؛ ليعيش حالة من الحيرة، وعدم القدرة على تحليل الأمور على أساس منطقي معمق، وبالتالي يسهل قيادة الجموع نحو غاية معينة".

ولو نطبق ذلك على حدث "كورونا" لا أقلل من حقيقته وعظم البلاء، وأثر ذلك على العالم، والحرص على المكافحة.. لكن نلاحظ أن حالات من الوهم والفزع لدى كثير من المجتمعات تقود التوجهات العامة بالرغم من التنوير الحاصل.. ونرى كيف تستغل بعض الوسائل دس سم التشكيك، والتضليل، والادعاء في بعض مضامينها.

حين تتبنى وسائل الإعلام ذات الأجندة المتربصة بنا، وتدعمها الوسائل التواصلية المعززة لها أخبار، واتجاهات معينة، ستعمل بكل ما وسعها (بث حقيقة وإغراقها بأكاذيب، وطرح خبر صحيح مع تلفيق في التقرير، وبث أخبار وقصص أخرى ملفقة بجانبها) لإبرازها على مسرح الرأي العام ومن ثم تهييج واستمالة مشاعر المتلقين نحو الهدف المرسوم، والغاية المقصودة.. فالهدف هنا هو إقناع الجماهير، ثم التأثير في عقليتهم فاستخدامهم لصناعة الفوضى في مجتمع منشود.

ويبقى القول: رغم أن الإصابات لا تذكر مقارنة بالدول الموبوءة بكورونا.. المملكة تقوم بإجراءات احترازية عظيمة تجاه مسؤوليتها عن المواطن والمقيم وعن الحرمين، ومقدرات الوطن بشكل حاسم وصارم.. وتظهر شفافيتها ومصداقيتها في الإعلام فلا تكتم، ولا تغييب للمعلومة بل وضوح تام لكل حالة وإجراء بلا تردد.. لذا يتوجب على كل متلقٍ -مواطناً ومقيماً- الأخذ بأسباب التوعية والنصيحة والوقاية ثم التوكل على الله عز وجل ولا يخشى أمراً أو يضخمه.. ثم عليه أن ينتبه إلى منتجات مصانع الوهم والكيد ويعود دوماً لكل مصدر رسمي وأساسي فينقذ عقله من التلاعب به.. ويدرك أن المتربصين لا يشغلهم إلا الكيد بنا وببلادنا في كل حال وواقع.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات