عاجل

البث المباشر

ماذا سنفعل بعد الانتصار على كورونا؟

وقت كتابة هذه الأسطر يكون عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا عالمياً قد تجاوز المئة وثلاثة وثمانين ألف حالة.. وفي الأسطر التالية محالة لاستخلاص عدد من الدروس الإدارية من أزمة كورونا كما يلي:

حياة الناس أولاً: أظهر تعامل الحكومات حول العالم مع الأزمة تبايناً كبيراً بين حكومات اتخذت كل الإجراءات الاستباقية الممكنة كما صنعت القيادة السعودية. وكان من أكثر القرارات شجاعة وحكمة والتي ستسجل في التاريخ إيقاف العمرة والزيارة للمسجد النبوي الشريف حرصاً على سلامة الجميع. قارن هذا بالسلوك غير المسؤول في دول لم تصارح المجتمع الدولي وشعوبها بحقيقة الأزمة بهدف كسب كل ما يمكن من دخل السياحة ولو على حساب أرواح الأبرياء وصحتهم. مثل هذه السلوكيات والتي وإن ساهمت في رفع المداخيل الوقتية إلا أن الخسارة الفادحة في المصداقية وحياة الأبرياء ستكون لها نتائجها السلبية على المدى الطويل..

التواصل الفعال: من أهم الأدوات في إدارة الأزمات هو التواصل الفعال، سواء كان ذلك في إيصال المعلومات والحقائق أو الجميع إلى التعاون في الالتزام بالتوجيهات. ومن شأن التواصل القوي والمقنع أن ينعكس في قوة التنفيذ. ولا شك أن القضاء على الشائعات يشكل تحدياً كبيراً ولا سبيل له سوى رفع مستوى الوعي وتحصين المجتمع بالإضافة إلى تعزيز قوة الوصول والتأثير لدى الجهات الرسمية لإيصال الرسائل الصحيحة.

بناء المسؤولية الفردية: من أول الدروس التي يقدمونها في إدارة الأزمات في اليابان أن الحماية على المستوى الفردي هي خط الدفاع الأول قبل المجتمع وقبل الدولة. والحالة 31 للسيدة الكورية الجنوبية والتي رفضت إجراء فحص كورونا وشاركت في قداسات جماعية مما جعلها المسؤولة عن إصابة 80 % من الحالات في كوريا الجنوبية أي أكثر من ستة آلاف وستمائة شخص. ولاشك أنه من المهم الاستعداد الثقافي والتعليمي على مدى السنوات والأجيال لصناعة الأفراد الواعين الذين يحملون المسؤولية.

أهمية المبادرة: أكاد أجزم أن الشركات التي أعلنت قرب الانتهاء من تطوير علاج ولقاح للكورونا قد بادرت وبدأت من فترة طويلة وبنت تجاربها الأخيرة على سلسلة طويلة من االجهود السابقة في البحث والتطوير والابتكار. وللنجاح في إدارة الأزمات لا تكفي ردات الفعل بل لا بد من المبادرة واستباق الأحداث والاستعداد لها قبل وقوعها. ويدخل ضمن ذلك إعداد البنية التحتية التقنية للعمل عن بعد وتدريب الموظفين عليها وتطوير القدرات المؤسسية في هذا المجال.

وأخيراً، أملي بالله كبير وثقتي بأننا سنتجاوز هذه الأزمة وسننتصر على كورونا بعون الله. الخطوات القادمة تبدأ من دور المملكة القيادي لتوحيد جهود العالم عبر قمة العشرين الافتراضية للتصدي لفيروس كورونا. وسيكون من المهم أن نجهز أنفسنا بعد أن نتجاوز هذه الأزمة محلياً وخليجياً لتقديم يد العون لكثير من دول العالم الأخرى لنساعدهم بخبراتنا التي اكتسبناها وبما نستطيع للانتصار على كورونا.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات