عاجل

البث المباشر

خادم الحرمين والتلاحم الوطني

من كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- التي وجهها للمواطنين والمقيمين مساء الخميس الماضي: "سنواجه المصاعب بإيماننا بالله وتوكلنا عليه، وعملنا بالأسباب، وبذلنا الغالي والنفيس للمحافظة على صحة الإنسان وسلامته، وتوفير كل أسباب العيش الكريم له، مستندين على صلابتكم وقوة عزيمتكم، وعلو إحساسكم بالمسؤولية الجماعية، أدام الله علينا توفيقه وسددنا لكل خير، نؤكد أن مواصلة العمل الجاد في هذا الوقت الصعب، لا تتم إلا بالتكاتف والتعاون ومواصلة الروح الإيجابية وتعزيز الوعي الفردي والجماعي، والالتزام بما يصدر من الجهات المعنية من توجيهات وتعليمات وإرشادات، في سبيل مواجهة هذه الجائحة، إن ما أظهرتموه من قوة وثبات وبلاء حسن، ومواجهة مشرفة لهذه المرحلة الصعبة، وتعاونكم التام مع الأجهزة المعنية، هو أحد أهم الروافد والمرتكزات لنجاح جهود الدولة، التي تجعل المحافظة على صحة الإنسان في طليعة اهتماماتها ومقدمة أولوياتها..".

وبقراءة سريعة لكلمة خادم الحرمين الشريفين نجد رسالة أبوية هادفة واضحة لجهود المملكة في مكافحة فايروس كورونا الجديد، مسطرّة أسمى معاني الإخلاص لله ثم للوطن، وتعكس مدى استشعاره -حفظه الله- واهتمامه وحرصه على الوطن في هذا الوقت العصيب الذي يشهده العالم، من مضامين تعكس حرص المملكة المتواصل على توفير كافة الاحتياجات للمواطنين والمقيمين على حدٍ سواء، فجاءت كلمة الأب لتجمعنا تحت راية وطن، بحبه وخوفه علينا، وثقته فينا عززت موقفنا الوطني في كل الأوقات والصعاب بتلاحم وتعاضد القائد والمواطن.

وفي نفس المنعطف، سأذهب إلى مؤشر التلاحم الوطني، الذي أعدته إدارة الدراسات والبحوث في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني أخيراً، والذي يكشف عن تكاتف السعوديين ومتانة اللحمة الوطنية، حيث بلغت نسبة التلاحم الوطني في المجتمع السعودي 84.17 %، ويعد هذا المؤشر من المؤشرات الاجتماعية التي تهدف إلى قياس السلوكيات والممارسات، التي يظهرها أفراد المجتمع ومؤسساته في تعبيرهم عن الإحساس والمشاعر الفردية والجماعية نحو القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الثقافية والأمنية، وقد بلغت أيضًا نسبة التلاحم الاجتماعي الثقافي «87.12 %»، في حين بلغت نسبة التلاحم الأمني «85.83 %»، أما نسبة التلاحم السياسي فبلغت "80.95 %»، في حين بلغت نسبة التلاحم الاقتصادي «75.21 %".

واشتمل المؤشر على أربعة مؤشرات فرعية، الأول: التلاحم الاجتماعي الذي يعكس رغبة المجموعات الاجتماعية المتعددة والمتنوعة للتعايش معاً، وتقاسم الموارد، والاحترام المتبادل، والالتزام بالأنظمة والقوانين. أما الثاني وهو التلاحم السياسي فشمل الهياكل والمؤسسات السياسية الفاعلة في الدولة، التي تعمل في تناغم وتكامل لتلبية احتياجات المواطنين، في حين يظهر المؤشر الفرعي الثالث، وهو التلاحم الاقتصادي، عندما تعمل الهياكل والمؤسسات المالية والتجارية في الدولة لضمان خفض معدلات البطالة، فيما تم تضمين الجانب الأمني فرعاً رابعاً في تشكيل مؤشر التلاحم الوطني؛ نظراَ إلى أهميته في المرحلة الراهنة.

وللأمانة فإن مؤشر التلاحم الوطني، يؤدي دوراً محورياً في توجيه البرامج الوطنية ودعم أبعاد التلاحم الوطني والتماسك الاجتماعي، من خلال الاعتماد على أداة علمية، وليكون مرجعاً موثوقاً لصناع القرار والخبراء، ويوفر بيئة محفزة للمؤسسات والجهات المختلفة بالعمل على تقديم المبادرات ورعاية المشروعات المعززة للتلاحم الوطني، وصولاً إلى تحقيق رؤية المملكة 2030 وتطوير وبناء مؤشرات كمية ونوعية دقيقة حول مختلف القضايا الاجتماعية، وتعزيزاً لقيم التعايش والتسامح وترسيخها، ومواجهة لكل ما يهدد النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية.

المملكة قوية بقيادتها الحكيمة وشعبها المجيد في مواجهة الشدائد بتلاحم وتعاضد وتعاون المواطن مع دولته لتجاوز جميع المراحل الصعبة والاستثنائية التي مرت بها عبر التاريخ، وتبقى كلمة الملك سلمان التاريخية في الأزمة العالمية الراهنة؛ تجسيداً لحرصه ومحبته لشعبه وبعد نظره وحنكته وحكمته، على كل ما من شأنه المحافظة على صحة المواطن والمقيم، واتخاذ كافة وسائل الوقاية والسلامة، والتأكيد على أن المملكة مستمرة في اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة هذه الجائحة وحرصه الشديد على توفير الاحتياجات المعيشية للمواطن والمقيم، وهو ما يدعو للاطمئنان والفخر والاعتزاز للجميع.

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات