عاجل

البث المباشر

عبدالعزيز السماري

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

حرب كورونا العالمية

يمر العالم في مرحلة في غاية الخطورة، فالحرب الاقتصادية بين الغرب والصين في ذروتها، وسيكون من الصعب أن يتنازل الغرب عن تاجه إلى الصينيين، وقد يعني ذلك تغيير موازين القوى في العالم، وقد تنتهي بمزيد من الدمار إذا لم يقبل الغرب بالوضع الجديد.

الرسم البياني لوباء كورونا العالمي يتكون من قمتين أولاهما في منتصف فبراير في الصين، والقمة الأخرى تتشكَّل الآن في غرب أوروبا وأمريكا الشمالية، قد تكون كارثية في أرقامها، ويقل انتشار الوباء في بقية دول العالم، ويتزايد بصورة أقل.

المفارقة في هذا الوباء أن قمم انتشار الوباء ظهر في الصين المتطورة، وفي أكثر الدول الغربية تقدماً في مجال الصحة، ولا يزال يتزايد في صور متسارعة، ومن خلال هذه الصور تتردد في العقول التي تبحث عن المؤامرة في البينات، وتتساءل هل ما يحدث هو حرب جرثومية بين الصين والغرب، لا سيما أن الفيروس المكتشف في الغرب يختلف في طفراته الجينية عن الفيروس المكتشف في الصين.

التقدم العلمي سلاح ذو حدين، فقد يفتح آفاقاً جديدة لحياة أفضل وأكثر تقدّماً، ولكن قد يستغله السياسيون الذين يدمنون التسلط والسيطرة، فيستثمرونه في اختلال موازين العالم، وقد حدث مثل ذلك في عصر ألمانيا النازية، فقد استغل هتلر تقدّم بلاده العلمي في غزو الجيران، والتقدّم في كل اتجاه للسيطرة على اقتصادهم وأراضيهم.

الاختلاف في الأمر أن هذا النوع من الحروب ربما يختفي، فالجيوش ستفقد دورها مع مرور الوقت، وستسيطر حروب التكنولوجيا والطائرات المسيرة في السماء، لكن الأخطر هو الحرب الجرثومية، والتي قد تكون سلاحاً سرياً ضد العدو أو القوى المنافسة للدول العظمى.

سيناريو العقل التآمري يقول إن الصين تعرَّضت لهجمة جرثومية في بداية العام، أدت إلى شل حركتها واقتصادها، ولمح بعض المسؤولين الصينيين، وفي مارس ربما أعيدت الكرة الفيروسية إلى الغرب، ثم انتشر انتشار النار في الهشيم بين الشعوب الآرية، وكأنها هجمة جرثومية موجهة إلى شعوب محددة.. من يعلم قد تتضح الأمور في المستقبل، وقد يخرج بعد عقود منشق من أحد الطرفين ليخبر الناس بما حدث.

في جانب آخر سيتقدّم العلم في مجال اكتشافاته، وسيصبح إعداد المصل المضاد أمراً مألوفاً، وسيخرج من دوائر المراهنات والاحتكار الاقتصادي، فالعلم وصل مرحلة الشيوع، لم يعد حكراً لأمم عن أخرى، والشرق الآسيوي يقود زعامة التحرّر من الاحتكار الغربي، فالاستثمار في العلم بدأ مبكراً، من خلال لغته الوطنية، وذلك لإعطائه مزيداً من الانتشار.

الكارثة أن تبقى الدول العربية تؤدي أدوار الكومبارس في هذا العصر، وإذا لم يستثمروا في العلوم، وفي الترجمة، والأبحاث العلمية، سنتأخر أكثر عن الركب الجديد، والذي بدأت تتضح معالمه، فالصين دخلت مجال الابتكار العلمي من أوسع أبوابه، وأعطتها أزمة الكورونا دفعة قوية إلى الأمام.. على طريقة الشيء الذي لا يقتلك يجعلك أقوى..

* نقلا عن "الجزيرة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات