كورونا وإعادة تعريف الدول المتقدمة

عصام بخاري

نشر في: آخر تحديث:

كنت منذ يومين في اتصال عبر الإنترنت مع صديق لي في بلد يصنفونها من دول العالم المتقدمة، كان صديقي يعاني ضيقاً في التنفس وارتفاعاً شديداً في درجة الحرارة، وسألته لماذا لم تذهب لتلقي العلاج؟، صدمني بقوله: "ذهبت إلى المستشفى ورفضوا أن يجروا لي اختبار الكورونا، ولما ساءت حالتي أكثر اتصلت على الإسعاف الذي رفض الحضور واستقبالي في المستشفى وطلبوا مني أن أبقى في المنزل وأحاول أن أعالج نفسي بمخفضات الحراراة والمضادات الحيوية.."، ولما سألته عن سبب هذا التعامل الفظ واللاإنساني أجابني أنها إجراءات لمحاولة التلاعب بالإحصائيات والتغطية على الأعداد الحقيقية للمصابين والوفيات بسبب فيروس كورونا..

مقالة اليوم تناقش السؤال: هل سيعيد فيروس كورونا تعريف الدول المتقدمة؟

قبل سنوات شاركت بندوة علمية في اليابان استعرضت فيها التجربة السعودية في الاستثمار بالموارد البشرية ومن ضمنها تقديم خدمات التعليم الجامعي الحكومي مجاناً مع صرف رواتب شهرية للطلاب والطالبات، وتفاجأت بأحد المتخصصين اليابانيين يعلق بأن هذا تصرف خاطئ، وأن موارد الدولة يجب ألا يتم صرفها في دعم تعليم المواطنين، حيث إن هذا المنهج غير مطبق في دول العالم المتقدمة.. وكان ردي بأن هذا المنهج أتاح فرص تعليم جامعي متساوية قائمة على التحصيل الأكاديمي بما سهل تحسين الأوضاع الاقتصادية لكثير من العوائل السعودية بعد تعليم أبنائها في جميع التخصصات. وهذا عكس ما يحصل في اليابان وكثير من دول العالم المتقدمة، حيث لا يتمكن من دراسة تخصص الطب عادة سوى أبناء الأسر ميسورة الحال لارتفاع تكلفة الدراسة، وأكاد أجزم أن هذا أحد عوامل تفوق وامتياز الأطباء السعوديين على الكثير من أقرانهم في الدول الأخرى.

وبالعودة إلى كورونا، فاجأت حكومات كثيرة العالم وشعوبها بتعاملها الفج مع الأزمة من حيث طرح حلول كمناعة القطيع والاكتفاء بمعالجة الشباب وتجاهل كبار السن وغيرها. أما الأدهى والأمر فهو ما أقدمت عليه دول إقليمية من تلاعب في الإحصائيات وعدم نشر الأرقام الحقيقية بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية على حساب أرواح مواطنيها والسياح الزائرين. قارن ذلك بإجراءات القيادة السعودية من التعامل بحزم وسرعة وبشكل استباقي مع الأزمة وبكل شفافية سواء من إيقاف العمرة والزيارة للمسجد النبوي الشريف، ومن ثم تأجيل الدراسة وإيقاف الرحلات الدولية والداخلية وفرض حظر التجول وتوفير خدمات العلاج وتأمين الأغذية ومواد التوصيل، بل وحتى تقديم العناية بالمعتمرين الزائرين والمواطنين السعوديين في الخارج بفنادق خمس نجوم، ولو كانت هذه الإجراءات تفردت بها دول العالم المتقدم، "كما يسمونها" لرأيت المطبلين والمهللين وعاشقي جلد الذات يتغنون بتقدم تلك الدول ويندبون تخلف العالم العربي.. ولكنها السعودية العظمى والعظيمة بقيادتها وشعبها بحول الله.

وأختم بكلمات الأمين العام السّابق للأمم المتّحدة كوفي عنان: "الدولة المتقدمة هي التي تتيح لجميع مواطنيها الاستمتاع بحياةٍ حرّة وسليمة ضمن بيئة آمنة".

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.