عاجل

البث المباشر

هل نستطيع أن نتغير ؟!

كل واحد فينا يعرف التحديات التي يعيشها الوطن والفرد منا داخل مجتمعه، وكل واحد أو اثنين منا يعرفون مدى صعوبة أن تقاوم لكي تعيش بين هذا الكم من الضغوط لتبقى بكل بساطة إنسانا!

خاصة إن كنت صاحب مركز أو رأي أو صاحب قلم... أن تبقى إنسانا بلا مصلحة شخصية تقدمها على مصلحة المجتمع بلا أجندة لما هو آت ومن يراقب وكيف سأصل؟ وإن وصلت كيف أبقى؟

فهناك العديد من الدول اليوم التي تواجه تحديات جذرية من فساد إداري ورشوة وتضخم وشهوة مزمنة لما هو ليس بالوطن بخلاف البطالة وعدم الانتماء، السرطان الصامت الذي ينخر بالبعض، وزد عليها اليوم جائحة الكورونا.

فالسؤال الذي يطرح نفسه وسط كل الكم من التحديات هو كيف نساعد القيادات السياسية اليوم، وكيف نتكاتف للخروج من الأزمات؟

فتماماً مثلما لا يمكننا أن نلوم طرفا ونترك آخر من قطاع خاص أو حكومي أو ليبرالي أو صحوي، لا يمكننا الخروج من هذا التحدي إلا بوقوف الكل صفا واحدا... ليُطرح هنا سؤال جديد؟ هل هم الكل؟ وأين دور النخبة منهم؟

موقف يواجهني كثيرا حين أحارب عن موضوع وأكتب عنه كاقتراح لينظر فيه ولي الأمر أو أعزز من رأي ما بالساحة، تجدني أواجه بنوعين من البشر:

النوع الأول: يتهمني بالنبش ومحاولة إظهار عيوبنا أمام المراقبين والأعداء والتقليل من همة الوطن! والنوع الثاني منهم: يتهمني بمحاولة لفت النظر لي وللترويج لأفكاري لكسب الموجة والحصول على مراكز بالحكومة أو للصعود للأعلى!

ولا كأن للواحد منا عقلا وفكرا وواجبا وإحساسا تجاه وطنه وأرضه التي يعيش فيها، وواجبا وإحساسا لمن هم أقل حظاً منه وواجباً لإعانة من هم في أعلى السلم! ولا كأن أهداف الأمم لا تأتي إلا بتكاتف الجميع في بلوغها، ونحن في أمس الحاجة إلى صفوة أهل العلم والخبرة والنخبة في بلوغ هذا المراد.

ويبقى السؤال: هل لنا أن نتغير ونتعامل مع بعضنا بصورة أكثر حضارية وأقل وحشية؟ نتعامل معاملة الاحترام؟

كيف نؤمن أن ما نعمله واجب علينا وليس تفضلا حتى لا تكون خسائرنا كبيرة ونحن مشغولون بنزاعات سطحية! فهل من متبرع؟ متبرع منكم ليس من أجل الظهور أو الحصول على مكاسب، بقدر ما هو من أجل المحرومين والفقراء.

دعونا نتعلم أن الاقتصاد يأتي قبل السياسة في نجاح الدول، ولن ننجح ونحن في تشاحن نخبوي أبعد البعد عن عمل النخبة!

ولا شك أن هذا التغير في عقولنا ونفوسنا يحتاج إلى جيل كامل بعدنا ليغتسل من نخاسة الأنا؟ فهذا وقت المواقف والصمت والضبط والتحمل...

تغيروا، فلا عيب بأن نتغير قبل أن يأتي من يغيرنا.

* نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات