"كورونا" ومخاوف الخصوصية

نايف الوعيل

نايف الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

في غضون أسابيع قليلة، تحولت حياتنا بشكل كامل للضرورة ودون إرادتنا الحرة إلى عدة نبضات إلكترونية نوجهها على الشاشات لإشباع حاجاتنا وأداء مهماتنا المهنية والأسرية، في ظل جائحة كوفيد -19 لم يعد التسوق الإلكتروني رفاهية، والأعمال البنكية الإلكترونية لم تعد دلالة على الكسل أو ازدحام جدول الأعمال، بل الوسيلة الوحيدة لإتمام الأعمال مع الحفاظ على الأمن الشخصي وأمن أفراد الأسرة واتقاء شر العدوى غير المحمودة. إذن ها هي الأدوات الرقمية في صدارة ما نحتاج إليه من مهارات لعبور الأوقات الأكثر قتامة من الأزمة الراهنة، لكن ربما علينا أيضًا عدم إهمال قضية الأمن الرقمي بينما نسلم تفاصيل يومياتنا بالكامل إلى مجموعة من البرمجيات الذكية لتدبير شؤوننا، خاصة فيما يتعلق بالمعاملات المادية والمهنية.

أحد أنماط التطبيقات التي أفسحت لها الظروف موضعًا مميزًا، كانت تطبيقات المراسلة المصوّرة، فإذا كان التزامنا تجاه التباعُد الاجتماعي يقضي بوضع حد لتجمُعات الأصدقاء والأسر، فإن هواتفنا بالضرورة تتسع لأحد التطبيقات، التي تسمح بتدشين غرفة محادثة جماعية مصوّرة، نستطيع أن نلتقي فيها بالأهل والأصدقاء، ونتبادل معهم لحظات مرحة مختلسة من الأوقات الضاغطة. أما وإن كثيرًا من المؤسسات أتاحت إمكانية إنجاز المهمات منزليًا، فإن اجتماع فرق العمل بدوره يلزمه طاولة اجتماعات افتراضية أو بالأحرى تطبيق كفء في الاجتماعات.

بيد أن هرولتنا إلى مثل هذه التطبيقات في خضم الزخم العالمي، ومحاولتنا توظيف الأدوات الرقمية للتعامُل مع تبعات الجائحة بأقصى سرعة، أنستنا طرح بعض التساؤلات الجوهرية بشأن مدى أمان وخصوصية بياناتنا ومحادثاتنا التي تنقلها هذه التطبيقات، إذ اكشفت بالفعل إحدى الثغرات في واحد من أشهر التطبيقات المستخدمة مؤخرًا تمكّن من الولوج إلى محادثاته والانقضاض على بيانات مستخدميه، بعد أن لجأ إليه ملايين المستخدمين حول العالم من العاملين من المنازل والمطبقين لمعايير التباعد الاجتماعي، ليجدوا أنفسهم كمن يستجير من الرمضاء بالنار، وتحظر عشرات الشركات والمؤسسات حول العالم على موظفيها استخدامه في اجتماعاتهم وتبادل بيانات العمل.

بالرغم من شعورنا بضغوط شديدة تجعلنا نشعر وكأننا قضينا بالفعل أعوامًا في الحجر الصحي، إلا أن الواقع لم يحمل بعد مؤشرات واضحة حول توقيت انفراج أزمة كوفيد -19 أو سيناريوهات للانحسار المأمول، لذا لا تزال أمامنا فرصة ومساحة لاستثمار الأزمة في الابتكار ودعم أدوات التواصل عن بعد عن طريق تدشين تطبيقات مستحدثة للمراسلات المصورة، تتمتع بقدر أكبر من المهنية ومعايير حماية المحادثات من الاختراق إضافة إلى حماية البيانات، ما يتيح للجميع التمتع ببيئة عمل افتراضية يشعرون داخلها بالقدر الملائم من الأمن والخصوصية، سواء كانوا مجلس تحرير صحيفة، أو مجلس وزراء أو حتى أعضاء في المنظمات الدولية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.