كوفيد-19... العهد الذهبي للرعب

سلطان الزايدي

نشر في: آخر تحديث:

لن أتحدث عن شيءٍ جديدٍ حين أمنح نفسي مساحةً جديدةً من التأمل والتفكير حول ما يحدث الآن في العالم، وربما لن آتي بجديدٍ مهما استغرقت من وقتٍ في التأمّل والتفكير في هذه الجائحة التي اجتاحت العالم، وأصبح الناس في كلِّ مكانٍ يخشون خطر فايروس كورونا وأضراره السلبية على صحتهم، لكن يبقى التأمُّل في هذا الشأن تصرفٌ طبيعيٌّ يحدث عند الجميع، هذا التأمُّل يقود لأسئلةٍ من الصعب أن أجد لها جوابًا، ومن الصعب أن يحضر الجواب متى ما خرجت تلك اللحظات التأملية للناس، فالحقيقة الواضحة التي لا يمكن تجاوزها هي وجود هذا الوباء في العالم، بغضِّ النظر عن أي تفاصيل أخرى.

فالمهتمون والمختصون في علم الوبائيات والفايروسات يجتهدون في وضع حدٍّ لهذا الوباء، وهذا الاجتهاد مرتبطٌ بأشياء كثيرةٍ لعلَّ من أهمها فترة تأسيس هذا الوباء، وكيف وصل لجسم الإنسان، هذا التأسيس أو البداية ربما تكون هي الخطوات الأساسية في عملية البحث عن لقاحٍ لهذا الوباء.

إن حديث المختصين لا يعني بأيِّ حالٍ من الأحول أن الأمور تكون تحت السيطرة دائمًا، لكنها في الوقت نفسه يجب أن تكون مطمئنةً للناس حتى يتمكنوا من مقاومة هذا الوباء بالمعنويات الجيدة، ويعجبني كثيرًا في وسائل التواصل أو بعض القنوات الإخبارية التي تتحدث عن فايروس كورونا في نوعية الأشخاص الذين يتحدثون بشفافيةٍ عاليةٍ دون أن يتركوا ردَّة فعلٍ سلبيةٍ في المجتمع.

فأسلوب التخويف وزرع الذعر في المجتمع لن يكون مجديًا مهما كان الغرض منه، فالناس تنتظر من المختصِّ أن يقدم لهم الحقيقة في إطارٍ معتدلٍ يستوعبه الجميع، فما ألمسه من بعض فئات المجتمع في بعض الأماكن المتاح فيها التجول، يعطي انطباعًا بأن الآثار النفسية السيئة المرتبطة بهذا الفايروس ستطول، وقد تحتاج لوجود مختصٍّ يساعد بعضهم على تجاوز الأثر النفسي الذي سيتركه هذا الوباء بعد رحيله؛ لذا من المهم أن يهتمَّ المختصُّ الذي يطلب منه مخاطبة البشر من أيِّ منبرٍ أن يراعي العوامل النفسية للناس، وأن يعلم جيدًا أن تفاقم الأضرار لا يساعد على تجاوز الأزمة، وهذه الأزمة بالذات تحتاج معنوياتٍ عاليةً من الناس، والاستسلام للخوف أمرٌ مزعجٌ جدًّا، لن تكون نتائجه جيدةً أثناء عملية مكافحة هذا الفايروس وبعد القضاء عليه.

في تصوري ليس من المهم أن يتابع الناس أعداد الحالات المصابة بهذا الفايروس، كلُّ ما يهمُّ أن تكون التعليمات واضحة، وتطبَّق بالشكل السليم، ما تبقى ليس مهمًّا في هذا الوقت على أقلِّ تقدير، ومن الممكن أن تحاول بعض البرامج الإخبارية تقليص مثل تلك الأخبار، خصوصًا وأن هذا العدو يملك خاصية الاستفادة من الحالة النفسية للناس حتى يكون ضرره كبيرًا عليهم.

جميل أن يثق الناس بأن هذه الأزمة لن تطول، وسيأتي وقتٌ تكون من الماضي، والأجمل أن نتجاوز هذه المرحلة بأقلِّ الأضرار من جميع النواحي.

دمتم بخير...

نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.