عاجل

البث المباشر

إبراهيم العمار

<p>صحافي سعودي</p>

صحافي سعودي

عُقود

هل تتعامل مع العقود؟ قد تجيب بالنفي، وتحيل الموضوع إلى المختصين، والكثير يستثقل فكرة العقد – حتى كلمة عقد نفسها ثقيلة النطق رغم قصرها! - ويظنها شيئًا معقدًا لا يستطيع التعامل معه إلا خبير أو محام، لكن هذا غير صحيح، فعندما اشتريت أو استأجرت سيارة أو منزلًا أو خط جوال، فقد دخلت في عقد مع طرف آخر، كلاكما تنازل عن شيء، أنت قدمت مالًا، وهم قدموا سلعة أو خدمة.
إذن أنت تتعامل مع العقود باستمرار، والعقود هي أساس التجارة، وبلا عقود لن تظهر إلا تجارات قليلة ومضطربة في الغالب؛ لأن العقود من وظائفها حماية المال والممتلكات، فإذا استثمرتَ مالًا (ولو 500 ريال) في مشروع تجاري وليس لديك عقد مع الطرف الآخر، الذي قد يكون شخصًا أو شركة أو منظمة أو أيًا كان فلا شيء يحميك من عوامل كثيرة، منها: التقصير، فإذا قصّر الطرف الآخر فيما يجب عليه من التزامات – مثلًا الدعاية والترويج – وسبّب هذا خسائر لك فقد ضاع مالك. العقد يحميك من التقلبات، فقد يغيّر الطرف الآخر رأيه ويقول: “بعد التفكير أشعر بأني لا أرغب في الاستمرار" ولا يعطيك أسبابًا، فماذا ستفعل؟ العقد أيضًا يقيك الأخطاء، فقد تتفق مع شركة أن تركب أثاثًا في بيتك، ويُفسد العمال المهملون بيتك، ويكسرون جدارًا ويخدشون سيارة ويمزقون سجادة، فالآن عليهم تعويضك لو كان هناك عقد مكتوب. ماذا عن المحتالين؟ تخيل أنك اتفقت مع معرض سيارات على شراء سيارة متوسطة الحجم صُنِعَت قبل ثلاث سنين، ودفعت له قيمتها 100 ألف ريال واتفقتما على الاستلام بعد يومين، ووقت الاستلام تتفاجأ بسيارة صغيرة قديمة لم ترها من قبل، تذهب لمدير المعرض فيهز كتفيه بلا مبالاة ويقول: هذه سيارتك، هل لديك دليل أن هناك سيارة أخرى اتفقنا عليها؟
لن تكون دائمًا وحدك، فقوانين العالم قد تحكم لمصلحتك حتى لو لم يكن هناك عقد مكتوب، ففي بعض الولايات القضائية العقد الشفهي معتَبَر ويُعتد به، والشهود يكفون ولا يحتاج الأمر إلى كتابة، وفي بعض القوانين يستخدم القضاة الاستنتاج والحس السليم حتى لو لم يكن هناك أي اتفاق شفهي ولا شهود، فيستنكر أن يدفع شخص 100 ألف ريال في سيارة بشعة ويدرك أن المعرض خدعك، لكن إذا مضيت في أي صفقة بلا عقد مكتوب فهذه كلها مقامرات.
عين، قاف، دال، لا تخشَ تلك الأحرف القليلة.

نقلا عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات